تسارع القروض البنكية في المغرب 2026: مؤشرات إيجابية وتحديات هيكلية
شهدت القروض البنكية في المغرب تسارعًا ملحوظًا خلال الربع الأول من عام 2026، حيث ارتفعت بنسبة 8.1% في أبريل مقارنة بـ 4.8% خلال عام 2025 بأكمله. هذا النمو القوي يعكس تحسنًا في بيئة الأعمال وزيادة في الطلب على التمويل، خاصة من قبل الشركات الخاصة التي تتجه نحو التوسع والاستثمار في المعدات. وفقًا لتوقعات بنك المغرب، من المتوقع أن يستمر هذا الزخم بمتوسط 6.8% خلال العام الجاري، قبل أن يستقر عند 6.1% في 2027.
تفاصيل النمو: قروض المعدات تقود الانتعاش
يكشف تحليل البيانات الصادرة عن بنك المغرب عن تباين واضح في أداء مختلف أنواع القروض. فقد قفزت قروض المعدات الممنوحة للشركات الخاصة بنسبة 14.5% في أبريل، وهو مؤشر قوي على تسارع القروض البنكية في المغرب الموجهة للاستثمار الإنتاجي. في المقابل، سجلت تسهيلات الخزينة نموًا متواضعًا بنسبة 3.4%، مما يشير إلى أن الشركات تقترض للاستثمار وليس لتغطية عجز السيولة.
أما القطاع العام، فقد لعب دورًا محوريًا في هذا النمو، حيث ارتفعت القروض الممنوحة للجماعات الترابية بنسبة 110%، مما يعكس الاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية. كما زادت قروض المعدات للشركات العامة بنسبة 18.5%. هذه الأرقام تؤكد أن الاستثمار العام لا يزال محركًا رئيسيًا للطلب على التمويل، لكن القطاع الخاص بدأ يأخذ زمام المبادرة في قطاع المعدات.
قروض الأسر: نمو محدود وتحديات
في جانب الأسر، كان النمو أكثر تحفظًا، حيث ارتفع القرض الاستهلاكي بنسبة 4.8% وقروض السكن بنسبة 2.6% فقط. هذا الأخير يعاني من ارتفاع أسعار الفائدة العقارية التي تبلغ حوالي 5.43%، وهو ما يحد من الطلب على الرغم من الحاجة الكبيرة للسكن في المغرب. وقد أوضح محافظ بنك المغرب أن إدارة مخاطر أسعار الفائدة على مدى 20 عامًا لا تسمح بنقل سريع لتخفيضات سعر الفائدة الرئيسي إلى القروض العقارية.
جودة الأصول: تحسن طفيف ومخاطر مستمرة
بلغ إجمالي القروض البنكية 1,246.8 مليار درهم، منها 1,039.7 مليار موجهة للقطاع غير المالي. لكن جودة هذه الأصول تظل مصدر قلق، حيث بلغت نسبة القروض المتعثرة 8.3% في أبريل، بانخفاض طفيف عن ذروة 8.8% في منتصف 2025. ومع ذلك، تظل هذه النسبة مرتفعة هيكليًا، خاصة لدى الشركات الخاصة حيث تبلغ 12.7%، مما يكشف عن هشاشة جزء من النسيج الإنتاجي، ولا سيما المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.
لمواجهة هذا التحدي، طور بنك المغرب نظام تسجيل ائتماني مخصص للمقاولات الصغيرة جدا بالتعاون مع مكاتب الائتمان. يهدف هذا النظام إلى تزويد البنوك بأدوات تقييم موحدة لتوسيع نطاق الوصول إلى التمويل لهذه الفئة من الشركات التي تمثل أكثر من 90% من النسيج المقاولاتي الوطني، لكنها لا تزال تعاني من نقص التمويل الرسمي.
الخلاصة: آفاق واعدة وتحديات قائمة
في المجمل، تعكس صورة القروض البنكية في بداية 2026 تسارعًا في التمويل موجهًا نحو الاستثمار، لكنه لا يزال مركزًا على الشركات الكبيرة والقطاع العام. يبقى التحدي الأكبر في السنوات القادمة هو تعزيز دور القروض الخاصة، خاصة للشركات الصغرى والمتوسطة، لتحقيق نمو شامل ومستدام. لمزيد من المعلومات حول النظام المصرفي، يمكنكم زيارة صفحة بنك المغرب على ويكيبيديا. تابعوا آخر الأخبار الاقتصادية على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك