تفاقم الفجوة الاقتصادية بين جهات المغرب في 2024
كشفت أحدث بيانات المندوبية السامية للتخطيط (HCP) عن استمرار اتساع الفجوة الاقتصادية بين جهات المغرب خلال عام 2024، حيث تتركز الثروة والاستهلاك في عدد محدود من الأقاليم، بينما تعاني مناطق أخرى من ضعف النمو الاقتصادي. على الرغم من تحقيق الاقتصاد الوطني نموًا بنسبة 4.4%، إلا أن هذا النمو لم يكن موزعًا بشكل عادل، مما يعمق التفاوتات الإقليمية.
تركز الثروة في ثلاث جهات كبرى
تستحوذ ثلاث جهات فقط على ما يقرب من 60% من الناتج المحلي الإجمالي للمغرب، وهي: الدار البيضاء-سطات (32.3%)، والرباط-سلا-القنيطرة (15.5%)، وطنجة-تطوان-الحسيمة (10.7%). هذا التركز الشديد يعكس هيمنة المراكز الصناعية والمالية واللوجستية الكبرى على الاقتصاد الوطني. في المقابل، لا تساهم جهات مثل درعة-تافيلالت والجهات الجنوبية الثلاث سوى بنسبة 7.8% من الثروة الوطنية، رغم تحقيقها معدلات نمو أعلى من المتوسط.
تفاوت صارخ في الناتج المحلي الإجمالي للفرد
تظهر البيانات تفاوتًا كبيرًا في الناتج المحلي الإجمالي للفرد بين الجهات، حيث تتصدر جهة الداخلة-وادي الذهب القائمة بأعلى قيمة تبلغ 92,904 درهم، متجاوزة بكثير المتوسط الوطني البالغ 43,891 درهم. في الطرف الآخر، تسجل جهة مراكش-آسفي أدنى قيمة بـ 28,692 درهم فقط. هذا التفاوت يعكس اختلافًا جوهريًا في مستويات المعيشة والفرص الاقتصادية بين المناطق.
الاستهلاك يتبع نفس النمط الجغرافي
لا يقتصر التفاوت على الإنتاج فحسب، بل يمتد إلى الاستهلاك أيضًا. تتركز 74.4% من نفقات الاستهلاك النهائي للأسر في خمس جهات فقط، تتصدرها الدار البيضاء-سطات بنسبة 25.3%. في المقابل، لا تتجاوز حصة جهة الداخلة-وادي الذهب 0.8% من إجمالي الاستهلاك الوطني. على مستوى الفرد، تتصدر الداخلة-وادي الذهب أيضًا بمتوسط استهلاك يبلغ 34,515 درهم، مقارنة بـ 25,664 درهم على المستوى الوطني.
الهيكل القطاعي يعزز الفجوة الاقتصادية بين جهات المغرب
يكشف التحليل القطاعي عن تخصصات إقليمية واضحة تعزز الفجوة الاقتصادية بين جهات المغرب. فبينما تعتمد جهة فاس-مكناس بشكل كبير على القطاع الأولي (24.6% من ناتجها المحلي)، تبرز الدار البيضاء-سطات كقطب صناعي بمساهمة القطاع الثانوي بنسبة 36.5%. أما الخدمات فتهيمن على جهة كلميم-واد نون بنسبة 73.3%. هذا التباين في الهياكل الاقتصادية يجعل بعض المناطق أكثر عرضة للصدمات الخارجية.
توصيات لتقليص الفجوة الاقتصادية بين جهات المغرب
لمواجهة هذا التفاوت المتزايد، يقترح الخبراء مجموعة من الإجراءات، منها: تعزيز الاستثمار في البنية التحتية بالمناطق الأقل حظًا، ودعم التنويع الاقتصادي لتقليل الاعتماد على قطاع واحد، وتحسين جودة التعليم والتدريب المهني لرفع كفاءة رأس المال البشري. كما يمكن الاستفادة من تجارب دولية ناجحة في تقليص الفجوات الإقليمية، مثل التنمية الإقليمية.
لمزيد من التحليلات الاقتصادية الحصرية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك