تحول جذري في توجهات الادخار بالمغرب: تراجع الودائع لأجل وصعود الأسواق المالية
شهدت توجهات الادخار في المغرب 2025 تحولاً هيكلياً عميقاً، حيث كشف تقرير الاستقرار المالي الصادر عن بنك المغرب وهيئة مراقبة التأمينات والهيئة المغربية لسوق الرساميل أن الثروة المالية للأسر بلغت مستوى قياسياً قدره 1.192 مليار درهم. ويعكس هذا الرقم تحولاً جذرياً في تفضيلات المدخرين، الذين يتجهون بشكل متزايد نحو الأصول السائلة والتأمين على الحياة والأوراق المالية، على حساب الودائع لأجل التي تشهد تراجعاً مستمراً منذ عقد من الزمن.
تفاصيل الثروة المالية القياسية للأسر المغربية
وفقاً للتقرير، ارتفعت الثروة المالية للأسر بنسبة 7.5% في 2025، بعد زيادة بنسبة 8.1% في العام السابق. ويعزى هذا النمو إلى تعزيز قدرة الأسر على الادخار المالي، إلى جانب تنوع متزايد في الاستثمارات نحو الأصول المعرضة لمخاطر السوق. ولا تزال الودائع البنكية تشكل الجزء الأكبر من هذه الثروة، حيث بلغت قيمتها 935 مليار درهم، أي ما يقرب من 79% من الإجمالي، بزيادة قدرها 4.5%، لكن بوتيرة أبطأ مقارنة بـ 7.5% المسجلة في 2024.
الودائع لأجل: تراجع هيكلي مستمر
أبرز ما جاء في التقرير هو التأكيد على تراجع الودائع لأجل كخيار ادخاري مفضل لدى الأسر المغربية. فبين عامي 2016 و2025، انخفض حجم هذه الودائع من 103 مليارات درهم إلى 77 مليار درهم فقط، أي بانخفاض تراكمي يقارب 25%. كما تراجعت حصتها في إجمالي الودائع البنكية للأسر من 17.2% إلى 8.2% خلال العقد نفسه. ويعزو التقرير هذا التراجع إلى عدة عوامل، منها انخفاض العائد على هذه الودائع، وتزايد تفضيل الأسر للأصول السائلة، وتحويل جزء من المدخرات إلى فئات استثمارية أخرى. وقد انعكس هذا التحول على هيكل تمويل القطاع البنكي، حيث لم تعد الودائع لأجل تمثل سوى أقل من 9% من موارد البنوك، مقارنة بـ 22% قبل عشر سنوات.
الودائع تحت الطلب وحسابات التوفير: النمو المستمر
في المقابل، تواصل الودائع تحت الطلب تحقيق نمو قوي، حيث ارتفعت بنسبة 6.6% لتصل إلى 658 مليار درهم، مستحوذة على 70% من إجمالي الودائع. أما حسابات التوفير، فقد سجلت زيادة متواضعة بنسبة 2.6% لتصل إلى 190 مليار درهم، محافظة على حصتها المستقرة حول 20%.
التأمين على الحياة والأوراق المالية: المستفيد الأكبر
يستفيد قطاعا التأمين على الحياة والأوراق المالية بشكل كبير من هذا التحول في توجهات الادخار في المغرب 2025. فقد ارتفعت عقود التأمين على الحياة بنسبة 7.9% للسنة الثانية على التوالي، لتستقر حصتها في الثروة المالية للأسر عند حوالي 12%. أما الأوراق المالية، فشهدت قفزة هائلة بنسبة 40.1% في 2025، بعد زيادة بنسبة 15.5% في 2024، لتصل قيمتها إلى 114 مليار درهم. وارتفعت حصتها في إجمالي الثروة المالية من 7.3% في 2024 إلى 9.4% في 2025. ويعود هذا النمو بشكل كبير إلى الأسهم، التي تمثل حوالي 97% من إجمالي الأوراق المالية المملوكة للأسر، حيث ارتفعت بنسبة 43.2% لتصل إلى 111 مليار درهم. في المقابل، تواصل السندات الخاصة تراجعها، بينما تشهد حيازات السندات السيادية، رغم أنها لا تزال متواضعة، زيادة ملحوظة من 373 مليون درهم إلى 780 مليون درهم.
الخلاصة: تحول هيكلي في تمويل الاقتصاد
يرسم التقرير صورة لتحول هيكلي عميق: فبينما تظل الودائع البنكية حجر الزاوية في الثروة المالية للأسر المغربية، فإن تركيبها الداخلي يتغير بشكل واضح لصالح الودائع تحت الطلب الأكثر سيولة، بينما تهاجر المدخرات طويلة الأجل تدريجياً نحو التأمين على الحياة، والأهم من ذلك، نحو أسواق رأس المال. ويراقب بنك المغرب وهيئة مراقبة التأمينات والهيئة المغربية لسوق الرساميل هذا التطور عن كثب، لأنه يغير بعمق هيكل تمويل الاقتصاد الوطني. للمزيد من المعلومات حول مفهوم الادخار، يمكنكم الاطلاع على ويكيبيديا. تابعوا آخر الأخبار الاقتصادية على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك