في خطوة جديدة ضمن استراتيجيتها لضبط الأسواق، أعلن تحالف أوبك بلس عن زيادة إنتاج النفط بمقدار 188 ألف برميل يوميًا لشهر سبتمبر 2026، وذلك خلال اجتماع افتراضي عُقد يوم الأحد. ويأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط توترات متصاعدة، مما يثير تساؤلات حول قدرة التحالف على تحقيق التوازن بين زيادة الإمدادات وارتفاع المخاطر الجيوسياسية.
تفاصيل قرار زيادة إنتاج أوبك بلس لشهر سبتمبر
أوضح بيان صادر عن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) أن الدول السبع المشاركة في الاجتماع، والتي تشمل السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان والجزائر وعمان، اتفقت على تطبيق زيادة إنتاجية تبلغ 188 ألف برميل يوميًا، وهو مستوى مماثل للزيادات التي تم تنفيذها في الأشهر السابقة. ولم يتضمن البيان أي إشارة إلى تعليق هذه الزيادات، وهو ما كان يتوقعه العديد من المحللين، خاصة في ظل الظروف الراهنة.
يُذكر أن التحالف كان قد بدأ في خفض الإنتاج بشكل كبير بين عامي 2022 و2023، حيث بلغ إجمالي التخفيضات نحو 6 ملايين برميل يوميًا، وذلك لمواجهة تراجع أسعار النفط. ومع تحسن الأسعار، عاد التحالف إلى زيادة الإنتاج تدريجيًا منذ عام 2025، حيث تم استعادة جزء كبير من التخفيضات السابقة. ويرى محللون أن التحالف قد يلجأ إلى تثبيت الإنتاج في الربع الأخير من العام، نظرًا لعدم وجود حاجة ملحة لزيادة الإمدادات.
تحديات الإنتاج: تراجع القدرات وتأثير الصراعات
تواجه دول أوبك بلس صعوبات في رفع إنتاجها إلى مستويات الحصص المقررة، حيث أشار محللون إلى أن بعض الدول الأعضاء شهدت انخفاضًا في قدراتها الإنتاجية. وقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى تراجع إنتاج دول الخليج، خاصة مع تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية. ورغم التحسن النسبي الذي شهدته حركة الملاحة بعد توقيع اتفاق إيراني أمريكي في يونيو، إلا أن استئناف الأعمال العدائية في يوليو أدى إلى تراجع جديد في حركة النقل البحري، مما سينعكس سلبًا على الإنتاج.
من ناحية أخرى، تواجه روسيا تحديات كبيرة في الحفاظ على مستويات إنتاجها، حيث تتعرض بنيتها التحتية النفطية لهجمات متكررة من الطائرات المسيرة الأوكرانية، مما يجعلها تعجز عن تحقيق هدفها الإنتاجي البالغ 9.8 ملايين برميل يوميًا، حيث يبلغ إنتاجها الحالي نحو 9 ملايين برميل يوميًا فقط. ويشير المحللون إلى أن العوامل الجيوسياسية الحالية تحجب الحجم الحقيقي للزيادة في الإمدادات، والتي ستصبح أكثر وضوحًا بعد عودة تدفقات التصدير إلى طبيعتها.
إعادة هيكلة الحصص: تحديات مستقبلية
يعمل تحالف أوبك بلس حاليًا على تحديد مستويات الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة لكل دولة عضو، وهو ما سيشكل الأساس لإعادة توزيع الحصص الإنتاجية بدءًا من العام المقبل. ويحذر محللون من أن هذه العملية قد تشهد نقاشات صعبة، خاصة بعد انسحاب الإمارات من التحالف في مايو الماضي، مما أظهر هشاشة التماسك الداخلي. وقد بررت أبوظبي انسحابها بأهدافها الاستراتيجية طويلة المدى، والتي تتضمن زيادة قدرتها الإنتاجية، وهو ما يتعارض مع القيود التي تفرضها الحصص الحالية.
في هذا السياق، يرى خبراء أن التحالف يسعى إلى تجنب أي تصدع داخلي، لكن التحديات المرتبطة بإعادة توزيع الحصص قد تؤدي إلى توترات بين الأعضاء. ومع ذلك، يبقى الهدف الأساسي هو الحفاظ على استقرار السوق، خاصة في ظل التقلبات الجيوسياسية المستمرة.
لمزيد من المعلومات حول منظمة أوبك، يمكنك الاطلاع على صفحة أوبك على ويكيبيديا.
تابع آخر الأخبار الاقتصادية والطاقة عبر الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك