عاجل

تراجع البطالة في المغرب إلى 9.5% في الربع الثاني من 2026: تحسن ملموس لكن التحديات قائمة

تراجع البطالة في المغرب إلى 9.5% في الربع الثاني من 2026: تحسن ملموس لكن التحديات قائمة

شهد سوق العمل في المغرب تحسناً ملحوظاً خلال الربع الثاني من عام 2026، حيث انخفض معدل البطالة إلى 9.5%، وفقاً لآخر إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط. هذا التراجع، الذي يأتي بعد سلسلة من الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية، يعكس بوادر انتعاش في النشاط الاقتصادي، لكنه لا يخفي استمرار التحديات البنيوية التي تواجه فئات واسعة من المجتمع، خاصة الشباب والنساء.

في هذا السياق، كشفت المندوبية السامية للتخطيط عن نتائج البحث الجديد حول القوى العاملة، الذي يعتمد منهجية محدثة تتوافق مع المعايير الدولية. وقد أظهرت النتائج أن الاقتصاد المغربي تمكن من خلق حوالي 279 ألف منصب شغل مؤدى عنه خلال ثلاثة أشهر فقط، وهو رقم يعكس ديناميكية ملحوظة في القطاعات الإنتاجية.

تفاصيل تراجع البطالة في المغرب: الأرقام الرئيسية

وفقاً للبيانات الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، فإن معدل البطالة في المغرب انخفض من 10.8% في الربع الأول إلى 9.5% في الربع الثاني من عام 2026. هذا التحسن شمل المناطق الحضرية والريفية على حد سواء، حيث انخفض المعدل في المدن من 13.5% إلى 11.9%، وفي القرى من 6.1% إلى 5.4%.

كما أظهرت البيانات أن عدد العاطلين عن العمل انخفض بمقدار 132 ألف شخص، ليصل إلى حوالي 1.12 مليون شخص. ومع ذلك، لا تزال الفجوة بين الجنسين واضحة، حيث يبلغ معدل البطالة بين النساء 14.8% مقابل 8.1% بين الرجال. وبالنسبة للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة، يظل المعدل مرتفعاً عند 27.2%، رغم تراجعه بنقطتين مئويتين.

من ناحية أخرى، أشارت المندوبية إلى أن معدل البطالة بين حاملي الشهادات العليا يبلغ 16.7%، وهو أعلى من المعدل الوطني، مما يثير تساؤلات حول مدى ملاءمة التكوين الأكاديمي مع احتياجات سوق العمل.

تحليل سوق العمل في المغرب: القطاعات الأكثر تشغيلاً

يستمر قطاع الخدمات في تصدر القطاعات الموفرة للوظائف، حيث يستوعب حوالي 49.3% من إجمالي العاملين بأجر، أي ما يعادل 5.25 مليون شخص. ويأتي قطاع الفلاحة والغابات والصيد في المرتبة الثانية بنسبة 24.1%، يليه قطاع الصناعة بنسبة 13.7%، ثم قطاع البناء والأشغال العامة بنسبة 12.7%.

وقد سجل قطاع الخدمات أعلى زيادة في عدد الوظائف خلال الربع الثاني، بإضافة 166 ألف منصب، يليه قطاع الصناعة بـ47 ألف منصب، ثم قطاع البناء بـ42 ألف منصب. هذا التوزيع يعكس تحولاً تدريجياً في هيكل الاقتصاد المغربي نحو الأنشطة الخدمية، وهو اتجاه يتماشى مع التحولات العالمية.

التحديات المستمرة: البطالة بين الشباب والنساء

رغم التحسن المسجل، لا تزال البطالة في المغرب تمثل تحدياً كبيراً، خاصة بين الفئات الهشة. فمعدل البطالة بين الشباب (15-24 سنة) يبلغ 27.2%، وهو أعلى بكثير من المعدل الوطني، مما يشير إلى صعوبة إدماج هذه الفئة في سوق العمل. كما أن معدل البطالة بين النساء يبلغ 14.8%، وهو ما يعكس استمرار الفجوة بين الجنسين في الوصول إلى فرص العمل.

وتشير البيانات أيضاً إلى أن معدل المشاركة في سوق العمل يبلغ 42.2% فقط، مع تفاوت كبير بين الرجال (66.5%) والنساء (18.1%). هذا التفاوت يعود إلى عوامل اجتماعية وثقافية واقتصادية متعددة، تتطلب سياسات عمومية أكثر فعالية لتعزيز مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية.

مؤشرات إضافية: تحت التشغيل والقوى العاملة المحتملة

إلى جانب معدل البطالة الرسمي، كشفت المندوبية السامية للتخطيط عن مؤشرات أخرى تعكس حجم التحديات في سوق العمل. فمعدل الاستغلال الناقص لليد العاملة، الذي يجمع البطالة الصريحة والتشغيل الناقص والقوى العاملة المحتملة، يبلغ 18.9% على المستوى الوطني. هذا المعدل يرتفع إلى 21% في المناطق الحضرية، ويصل إلى 41.7% بين الشباب.

كما أظهرت البيانات أن حوالي 527 ألف شخص يعانون من التشغيل الناقص المرتبط بعدد ساعات العمل، في حين تبلغ القوى العاملة المحتملة حوالي 711 ألف شخص. هذه الأرقام تؤكد أن السوق يعاني من عجز في خلق فرص عمل كافية ومناسبة، رغم التحسن المسجل في الربع الثاني.

الاختلافات الجهوية: تباين واضح في مؤشرات سوق العمل

تكشف البيانات الجهوية عن تفاوتات كبيرة في أداء سوق العمل بين مختلف جهات المملكة. فجهة الداخلة وادي الذهب تسجل أعلى معدل للمشاركة في سوق العمل بنسبة 59.2%، تليها جهة طنجة تطوان الحسيمة بـ46.8%، ثم جهة الدار البيضاء سطات بـ46.7%. في المقابل، تسجل جهة درعة تافيلالت أدنى معدل للمشاركة بنسبة 30.5%.

أما فيما يتعلق بمعدل البطالة الموسع، الذي يشمل البطالة الصريحة والقوى العاملة المحتملة، فتتصدر جهة العيون الساقية الحمراء القائمة بنسبة 26.2%، تليها جهة كلميم واد نون بـ24.9%، ثم جهة الشرق بـ20.1%. هذه الفوارق الجهوية تستدعي سياسات تنموية محلية تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل منطقة.

الخلاصة: تحسن ملموس لكن الطريق ما زال طويلاً

يمكن القول إن تراجع البطالة في المغرب إلى 9.5% في الربع الثاني من 2026 هو خبر إيجابي يعكس انتعاشاً في النشاط الاقتصادي، خاصة في قطاعي الخدمات والصناعة. ومع ذلك، فإن استمرار ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب والنساء، وارتفاع معدل الاستغلال الناقص لليد العاملة، يشير إلى أن التحديات البنيوية ما زالت قائمة.

لذا، يتعين على الحكومة والقطاع الخاص مواصلة الجهود لتحسين مناخ الأعمال، وتعزيز الاستثمار في القطاعات كثيفة العمالة، وتطوير برامج التكوين المهني لتلبية احتياجات السوق. كما يجب العمل على تقليص الفوارق الجهوية والاجتماعية، وتمكين المرأة من المشاركة الفعالة في الاقتصاد. لمزيد من المعلومات حول آخر المستجدات الاقتصادية، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

وللتعرف على مفهوم البطالة وأشكالها، يمكنكم الاطلاع على صفحة البطالة على ويكيبيديا.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.