عاجل

توصيات ONUDI لإزالة الكربون من صناعة الصلب المغربية بالهيدروجين الأخضر: تقرير شامل يكشف الفرص والتحديات

توصيات ONUDI لإزالة الكربون من صناعة الصلب المغربية بالهيدروجين الأخضر: تقرير شامل يكشف الفرص والتحديات

في خضم التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، تبرز توصيات ONUDI لإزالة الكربون من صناعة الصلب المغربية بالهيدروجين الأخضر كخارطة طريق طموحة لقطاع حيوي في الاقتصاد الوطني. فبعد عامين من البحث والتحليل الدقيق، كشف تقرير منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) عن رؤية شاملة لتحويل صناعة الصلب في المغرب إلى نموذج مستدام، مع التركيز على استخدام الهيدروجين الأخضر كبديل نظيف للوقود الأحفوري. هذا التقرير، الذي صدر في أغسطس 2026، لا يقتصر على سرد الإمكانيات التقنية فحسب، بل يتعمق في العقبات الحقيقية التي قد تعرقل هذا التحول، مثل قضايا التمويل، والبنية التحتية، والتنسيق بين الجهات الحكومية المختلفة.

الوضع الحالي لصناعة الصلب في المغرب وتحدياتها البيئية

تُنتج المغرب حوالي 480 ألف طن من الصلب سنويًا، باستخدام أفران القوس الكهربائي التي تعتمد على الخردة المحلية. هذه الطريقة، رغم أنها أقل تلويثًا من الأفران العالية التقليدية، إلا أنها تواجه تحديات كبيرة، أبرزها الاعتماد على خردة متزايدة الطلب عالميًا. ويحذر التقرير من أنه إذا اضطرت الصناعة إلى التحول إلى الغاز الطبيعي، فإن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون قد تتضاعف من 432 ألف طن إلى 864 ألف طن سنويًا، مما يشكل تهديدًا خطيرًا لالتزامات المغرب المناخية، خاصة مع تطبيق آلية تعديل الكربون على الحدود الأوروبية (MACF) التي دخلت حيز التنفيذ في 2026.

الدراسات الخمس التي ترسم مستقبل الهيدروجين الأخضر في صناعة الصلب

اعتمد مشروع “MAR-RS-009” على خمس دراسات تحليلية متكاملة، كل منها يعالج جانبًا محوريًا في مسار إزالة الكربون. وقد خلصت هذه الدراسات إلى أن موقع الجرف الأصفر هو الأنسب لإنشاء مجمع صناعي للهيدروجين الأخضر، نظرًا لوجود ميناء للمياه العميقة، واتصال قوي بالشبكة الكهربائية، وتوفر الأراضي، بالإضافة إلى وجود محطة تحلية مياه تابعة لمجمع OCP. كما أوصت الدراسة الأولى باستخدام تكنولوجيا الاختزال المباشر للحديد (DRI) بطريقة Midrex/Energiron، والتي تعتبر ناضجة تقنيًا، مع إنتاج 800 ألف طن من الحديد المختزل سنويًا، باستخدام محلل كهربائي بقدرة 246 ميجاوات، ومزيج من الطاقة المتجددة (638 ميجاوات رياح و513 ميجاوات شمسية). ويقدر الاستثمار الإجمالي لهذا المشروع بحوالي 2.47 مليار دولار.

إدارة المياه: عنصر حاسم في نجاح المشروع

أظهرت الدراسة الثانية أن تحلية مياه البحر هي الحل الأمثل لتأمين احتياجات المشروع المائية، دون الضغط على الموارد المائية الجوفية المحدودة في المنطقة. وقد تم اقتراح سيناريوهين: الأول يلبي احتياجات التحليل الكهربائي فقط (2000 متر مكعب يوميًا)، والثاني يتسع ليشمل احتياجات صناعية أوسع (10,000 متر مكعب يوميًا). وفي كلا السيناريوهين، تبلغ تكلفة المتر المكعب من المياه المحلاة حوالي 1.4 دولار، وهو ما يعتبر مقبولًا مقارنة بفوائد المشروع. كما يمكن في السيناريو الثاني توجيه المياه الزائدة نحو الري الزراعي في منطقة دكالة، مما يعزز التنمية المحلية.

شهادة “الصلب الأخضر”: تحدٍّ أوروبي وفرصة للمغرب

مع دخول آلية تعديل الكربون على الحدود الأوروبية حيز التنفيذ، أصبحت شهادة انبعاثات الكربون شرطًا أساسيًا لدخول السوق الأوروبية. ويميز التقرير بين “الصلب منخفض الكربون” و”الصلب الأخضر”، حيث أن هذا الأخير يتطلب انبعاثات شبه معدومة. ويشير التقرير إلى أن المغرب لا يملك حاليًا نظامًا وطنيًا لضمانات المنشأ للهيدروجين المتوافق مع المعايير الأوروبية، مما يشكل عائقًا كبيرًا. لذلك، يقترح التقرير خارطة طريق على ثلاث مراحل: وضع الأساسات التشريعية في المدى القصير (0-12 شهرًا)، وتطوير نظام للرصد والإبلاغ والتحقق في المدى المتوسط (12-24 شهرًا)، ثم التكامل الكامل مع الأنظمة الأوروبية في المدى الطويل (24-48 شهرًا).

التحديات السياسية والتنسيق الحكومي

كشفت دراسة استقصائية أجريت خلال ورشة عمل حكومية في فبراير 2026 أن أكثر من 80% من المشاركين يعتبرون التنسيق الحكومي الحالي في مجال الهيدروجين الأخضر محدودًا أو غير فعال. وتشمل الفجوات الرئيسية غياب معايير السلامة المهنية الخاصة بالهيدروجين، وعدم وجود استراتيجية للانتقال العادل، ونقص آليات التشاور المجتمعي. كما أن القانون البيئي الحالي لا يغطي بوضوح منشآت الهيدروجين، مما يخلق حالة من عدم اليقين في الترخيص. وعلى صعيد التمويل، لا توجد آليات دعم مخصصة للمشاريع المحلية، حيث تركز الحوافز الحالية على مشاريع التصدير الكبرى.

مشاركة واسعة من أصحاب المصلحة ونتائج ورش العمل

لم يقتصر المشروع على الدراسات المكتبية، بل شمل حوارًا مكثفًا مع أكثر من 80 جهة معنية، بما في ذلك الوزارات، والشركات الصناعية، والمؤسسات المالية الدولية. وقد تم تنظيم ورش عمل متعددة في الدار البيضاء والرباط، حيث عبر الصناعيون عن حاجتهم إلى دعم حكومي واضح، واستراتيجية متكاملة للصناعة، ومساعدة تقنية في البحث والتطوير. كما تم تقديم مشروع ناريفا للهيدروجين الأخضر في الداخلة كنموذج ناجح للتعاون بين القطاعين العام والخاص.

الاستنتاجات الرئيسية والخطوات المستقبلية

يخلص التقرير إلى خمس نتائج رئيسية: أولاً، أن الجدوى التقنية والاقتصادية للمشروع مثبتة، مع إمكانية خفض انبعاثات الكربون بنسبة تصل إلى 98% في السيناريوهات الأكثر طموحًا. ثانيًا، أن إدارة المياه هي عامل حاسم لا يمكن إغفاله. ثالثًا، أن شهادة الكربون أصبحت شرطًا للوصول إلى الأسواق، وليس مجرد خيار. رابعًا، أن العقبات السياسية تتطلب إصلاحات شاملة على مستوى الحكومة. خامسًا، أن مشاركة أصحاب المصلحة تحتاج إلى آليات دائمة لضمان استمراريتها. ويختتم التقرير بالتحضير لمذكرة مفاهيمية لتقديمها إلى صندوق التخفيف من آثار تغير المناخ (MAF) وغيره من الممولين، بهدف توسيع نطاق المشروع ودمج الهيدروجين الأخضر في صناعة الصلب المغربية على نطاق واسع.

لمزيد من المعلومات حول جهود المغرب في الطاقة المتجددة، يمكنكم زيارة صفحة الطاقة المتجددة في المغرب على ويكيبيديا.

تابعوا آخر الأخبار والتحليلات على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.