عاجل

فاطمة الزهراء المنصوري أول امرأة تترأس الحكومة المغربية: قراءة في دلالات التعيين الملكي

فاطمة الزهراء المنصوري أول امرأة تترأس الحكومة المغربية: قراءة في دلالات التعيين الملكي

فاطمة الزهراء المنصوري أول امرأة تترأس الحكومة المغربية: خطوة تاريخية تعزز مسار تمكين المرأة

في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ المملكة، عيّن الملك محمد السادس، الثلاثاء 29 شتنبر 2026، فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة الجديدة، لتكون بذلك أول امرأة تترأس الحكومة المغربية. ويأتي هذا التعيين الملكي تتويجاً لمسيرة حافلة بالعطاء السياسي والحقوقي، وترجمة فعلية للتوجه الملكي الراسخ نحو تمكين النساء من تقلد المناصب العليا ومواقع القرار.

لم يكن اختيار المنصوري وليد اللحظة، بل جاء بعد سنوات من العمل المتواصل في الحقلين السياسي والتنموي، حيث شغلت مناصب وزارية وبرلمانية ومحلية بارزة، آخرها منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة. ويُجمع متتبعون على أن هذا التعيين يحمل دلالات عميقة تتجاوز الشخصنة، ليعكس تحولاً استراتيجياً في بنية النظام السياسي المغربي.

مسار تصاعدي للمرأة المغربية في مواقع القرار

لم يأتِ تعيين المنصوري من فراغ، بل هو حلقة في سلسلة طويلة من المكتسبات التي راكمتها المرأة المغربية منذ عقود. فبعد استقلال البلاد، انتظرت النساء حتى سنة 1997 ليدخلن الحكومة لأول مرة، حين عيّن الملك الراحل الحسن الثاني أربع كاتبات دولة. ومنذ ذلك الحين، تواصل تصاعد الحضور النسائي في مختلف مؤسسات الدولة، وإن بوتيرة متفاوتة.

ويمكن رصد أبرز محطات هذا المسار في الجدول التالي:

  • 1997: تعيين أربع كاتبات دولة في حكومة عبد اللطيف الفيلالي، هن عزيزة بناني، نوال المتوكل، أمينة بنخضرة، وزليخة نصري.
  • 2007: أول تعيين لوزيرات بحقائب كاملة في حكومة عباس الفاسي (ياسمينة بادو، أمينة بنخضرة، نوال المتوكل، ثريا جبران).
  • 2000: تعيين زليخة نصري أول مستشارة ملكية في عهد الملك محمد السادس.
  • 2012: انتخاب مريم بنصالح شقرون رئيسة للاتحاد العام لمقاولات المغرب.
  • 2018: تعيين أمينة بوعياش رئيسة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ولطيفة أخرباش رئيسة للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري.
  • 2021: تعيين زينب العدوي أول امرأة رئيسة أولى للمجلس الأعلى للحسابات.
  • 2025: تعيين رحمة بورقية رئيسة للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.
  • 2026: تعيين فاطمة الزهراء المنصوري أول امرأة تترأس الحكومة المغربية.

هذه المحطات تؤكد أن مسار التمكين ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج تراكمي لإرادة سياسية ملكية، وضغط مجتمعي متزايد، وتطور في الوعي الحقوقي. ولمزيد من التفاصيل حول هذا المسار، يمكن الرجوع إلى مقال حقوق المرأة في المغرب على ويكيبيديا.

دلالات التعيين: بين الرمزية والفعالية

يحمل تعيين المنصوري بعداً رمزياً قوياً، إذ يعكس صورة المغرب المنفتح على العالم والمتمسك بمعايير الحداثة والديمقراطية. لكن الرمزية وحدها لا تكفي، فالرهان الحقيقي يكمن في قدرة الرئيسة الجديدة على ترجمة هذا التمكين إلى إنجازات ملموسة تلامس حياة المواطنين.

وفي هذا السياق، يرى محللون أن اختيار شخصية سياسية بحجم المنصوري، التي راكمت خبرة في تدبير الشأن المحلي والوطني، يشير إلى رغبة في الجمع بين الكفاءة والتمثيلية. كما أن توليها رئاسة الحكومة في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة يضعها أمام اختبار حقيقي لإثبات جدارتها.

وتجدر الإشارة إلى أن المنصوري كانت قد شغلت منصب وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان في الحكومة السابقة، حيث اكتسبت خبرة في ملفات حساسة تتعلق بالسياسات العمومية. وهذا ما يجعلها، وفق مراقبين، مؤهلة لقيادة المرحلة المقبلة بصلاحيات موسعة.

تحديات المرحلة وانتظارات الشعب

لا يخفى على أحد أن الحكومة الجديدة سترث ملفات ثقيلة، على رأسها أزمة غلاء المعيشة، وارتفاع معدلات البطالة، وتفشي الفساد، وتدهور الخدمات الصحية والتعليمية. وهذه التحديات تضع رئيسة الحكومة أمام مسؤولية تاريخية، ليس فقط لأنها أول امرأة، بل لأنها تواجه شعباً أنهكه التضخم وتراجع القدرة الشرائية.

وفي هذا الإطار، يترقب المواطنون خطاباً حكومياً جديداً يترجم وعود الحملة الانتخابية إلى إجراءات عملية، خاصة ما يتعلق بتحسين الأجور، ودعم الفئات الهشة، وإصلاح أنظمة التقاعد. كما ينتظرون أن تكون الحكومة في مستوى خطاب الملك حول النموذج التنموي الجديد.

ولعل من أبرز التحديات التي ستواجهها المنصوري هي إعادة الثقة بين المواطن والمؤسسات، بعد سنوات من العزوف السياسي والاحتجاجات الاجتماعية. وهذا يتطلب مقاربة تشاركية تجمع بين الحكومة والبرلمان والمجتمع المدني، وتفعيل آليات المحاسبة والشفافية.

المرأة المغربية: من التمثيل إلى التأثير

لم يعد حضور المرأة في المناصب العليا مجرد تحصيل حاصل، بل أصبح ضرورة تنموية. فقد أثبتت التجارب الدولية، من ألمانيا إلى نيوزيلندا، أن قيادة النساء يمكن أن تحقق نجاحات اقتصادية واجتماعية كبيرة. وفي المغرب، تشير الإحصائيات إلى أن نسبة النساء في البرلمان بلغت 107 نائبات بعد انتخابات 2026، مما يعكس تطوراً في التمثيلية السياسية.

ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو الانتقال من التمثيل الكمي إلى التأثير النوعي، أي أن تترجم هذه المشاركة إلى سياسات تراعي النوع الاجتماعي وتستجيب لاحتياجات النساء. وفي هذا السياق، يمكن أن يشكل تعيين المنصوري حافزاً لتعزيز سياسات المناصفة وتكافؤ الفرص في جميع المجالات.

ولمتابعة آخر المستجدات السياسية والاقتصادية في المغرب، ندعوكم لزيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، حيث تجدون تغطية شاملة وتحليلات معمقة.

خاتمة: نحو مرحلة جديدة

باختصار، يشكل تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة المغربية منعطفاً تاريخياً في مسار تمكين المرأة المغربية، ويعكس إرادة سياسية عليا في تكريس مبدأ المناصفة. لكن النجاح الحقيقي لهذه التجربة سيتوقف على قدرة الحكومة الجديدة على تحقيق نتائج ملموسة، وعلى مدى استجابة المواطنين لهذا التحول. فالمسؤولية الآن مشتركة بين الجميع لبناء مغرب الغد.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.