في ذكرى رحيل الزعيم التاريخي علي يعته، تتجدد الدروس المستفادة من مسيرته النضالية، حيث يشكل إرثه مصدر إلهام للأجيال الحالية والمقبلة. ففي كلمة ألقاها الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، خلال زيارة ترحمية لقبر الفقيد بالدار البيضاء، أكد أن استحضار هذه الذكرى ليس مجرد استعادة لتاريخ أحد رموز الوطن، بل هو فرصة لتجديد الالتزام بقيم التقدم والديمقراطية والحرية والكرامة والعدالة.
إرث علي يعته: نضال متواصل من أجل مغرب حديث
لقد جسد علي يعته، إلى جانب رفاق الجيل المؤسس، نموذجاً فريداً في النضال الوطني والديمقراطي، خاصة في الفترات الصعبة التي عرفها المغرب، والتي وصفها بنعبد الله بـ”سنوات الجمر والرصاص”. فقد اختار هؤلاء المناضلون، بدل الاستسلام لليأس، إشعال شمعة الأمل وفتح الآفاق، مما ساهم في بناء أسس مغرب حديث قائم على التعددية واحترام الحقوق.
وتتجلى أهمية إرث علي يعته في كونه لم يقتصر على النضال السياسي فحسب، بل شمل أيضاً الجانب الفكري والصحفي، حيث كان مفكراً وصحافياً بارزاً، ساهم في تأسيس صحافة حزبية مستقلة، ودافع عن قضايا الشعب بجرأة ومسؤولية. وقد أكد بنعبد الله أن الوفاء لهذا الإرث يقتضي مواصلة النضال بنفس الروح، مع التكيف مع متطلبات العصر.
دروس من مسيرة علي يعته: بين القول والفعل
من أبرز الدروس التي خلفها علي يعته، كما ذكر بنعبد الله، ضرورة الربط بين القول والفعل في الميدان، وإقران النقد بالعمل، بعيداً عن المبالغة أو المحاباة. كما شدد على أهمية الموازنة بين نقد الأوضاع والنقد الذاتي، وهي مقاربة تحافظ على مصداقية العمل السياسي.
كما توقف بنعبد الله عند ضرورة الجمع بين الجرأة والمسؤولية، واعتماد قراءة ملموسة للواقع بمختلف زواياه، مع استحضار موازين القوى ومستلزمات كل مرحلة. هذه الدروس تشكل مرجعية أساسية لأي عمل سياسي جاد، خاصة في ظل التحديات الراهنة التي تواجه المغرب.
التفاؤل وفتح الآفاق: وصية الجيل المؤسس
من بين الدروس المهمة التي خلفها الجيل المؤسس، والتي أشار إليها بنعبد الله، الحفاظ على التفاؤل وفتح الآفاق مهما اشتدت الصعوبات والمحن. فهذه النظرة الإيجابية هي التي مكنت المناضلين من تجاوز المحن، والاستمرار في النضال من أجل تحقيق أهدافهم. كما أكد على ضرورة أن يكون المناضل نموذجاً في النزاهة الفكرية والاستقامة الشخصية والمصداقية.
وفي هذا السياق، يسعى حزب التقدم والاشتراكية إلى صون ما أراده الجيل المؤسس من ربط دائم بين النظرية والممارسة، “حتى لا نسقط لا في الثرثرة ولا في الانتهازية”، كما قال بنعبد الله. ويتمسك الحزب بثنائية النضال الجماهيري والنضال المؤسساتي والديمقراطي، في إطار من التكامل، من أجل تحقيق التغيير في كنف الاستقرار وخدمة قضايا الوطن ومصالح الشعب.
الاستقلالية والعمل الجماعي: ركيزتان أساسيتان
جدد بنعبد الله التأكيد على أهمية الاستقلال في الرأي والتعبير بالنسبة إلى المناضلين، بالتوازي مع الالتزام بالعمل الجماعي وتوجهات الحزب وقراراته ووحدته الفكرية والسياسية والتنظيمية، التي قال إنها تظل فوق الأشخاص. هذه الثنائية تضمن توازناً بين الحرية الفردية والانضباط الحزبي، وهو ما يعزز فعالية العمل السياسي.
كما أشار إلى ضرورة تعزيز حضور الحزب وامتداده في مختلف الفضاءات الجماهيرية والمؤسساتية، وفي مختلف مناطق المغرب، وفي صفوف مختلف فئات المجتمع. وهذا يشكل جزءاً من العهد الذي يتعين على الأجيال الحالية والمقبلة مواصلة الوفاء به، لضمان استمرار الحزب كقوة سياسية مؤثرة.
الوفاء لإرث علي يعته: مسؤولية الأجيال
في ختام كلمته، جدد بنعبد الله الالتزام بالحفاظ على القيم والمبادئ والمقاربات التي أرساها الجيل المؤسس، معرباً عن أمله في أن تواصل الأجيال الحالية والمستقبلية صون الحزب باعتباره “ملكاً لجميع المغاربة”. كما ترحم على روح علي يعته، مستحضراً إياه باعتباره قدوة ومربياً وقائداً ومفكراً وصحافياً وزعيماً ومؤسساً.
إن إرث علي يعته ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل هو برنامج عمل للأجيال القادمة، يستلهمون منه قيم النضال والتضحية والالتزام. وللمزيد من المعلومات حول تاريخ الحركة الوطنية، يمكنكم الاطلاع على صفحة علي يعته على ويكيبيديا.
ولمتابعة آخر أخبار السياسة المغربية، زوروا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك