في إطار الاستعدادات لـانتخابات 2026 المغرب، كشف عادل البيطار، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، عن أبرز ملامح البرنامج الانتخابي للحزب، والذي يحمل شعاراً طموحاً يهدف إلى إعادة هيكلة العمل الحكومي. ففي حوار خاص مع الجريدة، شدد البيطار على أن الحزب يسعى إلى تقديم بديل سياسي حقيقي يستجيب لتطلعات المواطنين، بعيداً عن الممارسات التي وصفت بـ”الفراقشية” وتضارب المصالح التي شابت بعض السياسات السابقة.
تغيير المسار: ضرورة ملحة لإنقاذ الاقتصاد الوطني
يرى حزب الأصالة والمعاصرة أن المرحلة الحالية تتطلب وقفة جادة مع الذات، خاصة بعد التجربة الحكومية الأخيرة التي أظهرت، بحسب قياديي الحزب، وجود اختلالات كبيرة في تدبير الشأن العام. ويؤكد البيطار أن شعار “من أجل تغيير المسار” ليس مجرد شعار انتخابي عابر، بل هو برنامج متكامل يهدف إلى تصحيح المسار التنموي للمملكة، من خلال التركيز على القطاعات الإنتاجية ودعم الفئات الهشة.
ويضيف المتحدث أن الحزب استند في صياغة برنامجه إلى تشخيص دقيق لواقع الحال، بعد الإنصات إلى نبض الشارع المغربي، الذي يعاني من ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية. ويشير إلى أن بعض سياسات الدعم التي نفذتها الحكومة السابقة، والتي كان يفترض أن تخفف العبء عن المواطن، استفاد منها مضاربون كبار، مما زاد من حدة الأزمة الاجتماعية.
الفراقشية وتضارب المصالح: آفة يجب اقتلاعها
لم يتردد البيطار في انتقاد ما أسماه بـ”الفراقشية”، وهي ممارسات يعتبرها الحزب مسؤولة عن إهدار المال العام وتكريس الفساد. وأوضح أن بعض السياسات الداعمة للفلاحة، مثل مخطط المغرب الأخضر، لم تحقق الأهداف المرجوة، إذ استفاد منها كبار الفلاحين والمقربين من دوائر القرار، بينما بقي صغار الفلاحين يعانون من التهميش.
ويشدد الحزب على ضرورة محاربة تضارب المصالح بكل أشكاله، من خلال تفعيل آليات الرقابة وتعزيز استقلالية القضاء. كما يدعو إلى إصلاح جذري لمنظومة الدعم، بحيث تصل الإعانات إلى مستحقيها الحقيقيين، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو شخصية.
العلاقة مع الأحرار: لا تقاطب بل تنافس برامجي
في رده على ما يروج حول وجود تقاطب بين حزب الأصالة والمعاصرة وحزب التجمع الوطني للأحرار، نفى البيطار أن يكون الحزب في حالة حرب مع أي طرف سياسي. وأكد أن ما يجمع الأحزاب هو البرامج الانتخابية، وأن الحزب لا ينشغل بالتقاطبات الشخصية، بل يركز على تقديم مشروع مجتمعي متكامل للمغاربة.
وأشار إلى أن الحزب الذي سيحتل المرتبة الأولى في الانتخابات سيتولى تشكيل الحكومة، وفق الممارسة الديمقراطية، وأن الحديث عن التحالفات يجب أن يأتي بعد ظهور النتائج، وليس قبلها. واستنكر الانشغال المبكر بتوزيع الحقائب الوزارية، مؤكداً أن الحقيبة الوزارية ليست غاية في حد ذاتها، بل وسيلة لتنفيذ البرنامج الانتخابي.
حصيلة المشاركة الحكومية: تقييم موضوعي
دعا البيطار إلى تقييم أداء كل حزب مشارك في الحكومة على حدة، بناءً على القطاعات التي أشرف عليها. وأكد أن وزراء حزب الأصالة والمعاصرة قدموا حصيلة مشرفة في القطاعات التي تولوها، لكنهم اصطدموا ببعض الانزلاقات التي مست القطاعات الأخرى، خاصة فيما يتعلق بسياسات الدعم وتضارب المصالح.
وأشار إلى أن الحكومة صرفت مبالغ ضخمة، قدرت بـ 280 مليار درهم، للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، لكن النتيجة لم ترقَ إلى مستوى التطلعات، إذ ما زالت فئات واسعة من المجتمع تعاني من “القلق الاجتماعي”، بما في ذلك الطبقة المتوسطة.
البرنامج الانتخابي: بديل حقيقي للمغاربة
يقدم حزب الأصالة والمعاصرة برنامجاً انتخابياً يركز على عدة محاور أساسية، منها:
- إصلاح منظومة التعليم والصحة العمومية.
- دعم التشغيل ومحاربة البطالة في صفوف الشباب.
- تعزيز الحماية الاجتماعية وتوسيع قاعدة المستفيدين من الدعم.
- محاربة الفساد وتضارب المصالح وتفعيل آليات المساءلة.
- النهوض بالاقتصاد الوطني ودعم الاستثمار الإنتاجي.
ويؤكد الحزب أن هذه المحاور ليست مجرد وعود انتخابية، بل هي خارطة طريق واضحة، قابلة للتنفيذ، إذا ما توفرت الإرادة السياسية الحقيقية. ويدعو المواطنين إلى المشاركة بكثافة في انتخابات 2026 المغرب، لاختيار من يمثلهم بصدق ويعمل على تحقيق تطلعاتهم.
لمزيد من المعلومات حول البرامج الانتخابية للأحزاب المغربية، يمكنكم الاطلاع على الانتخابات التشريعية المغربية 2026 على ويكيبيديا.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا التحليل السياسي يأتي في سياق التغطية الإعلامية للانتخابات، ويمكنكم متابعة آخر المستجدات على موقع الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك