في حوار خاص مع الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، كشف عادل البيطار، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، عن الخلفيات الكامنة وراء الغلاف المالي الضخم الذي يتضمنه برنامج البام الانتخابي 350 مليار درهم، موضحًا أن هذه الميزانية لم تولد من فراغ، بل جاءت ثمرة تشخيص دقيق وموسع للوضع الاقتصادي والاجتماعي في المملكة. وأكد البيطار أن البرنامج ليس مجرد وعود انتخابية عابرة، بل هو تصور عملي قابل للتنفيذ، يستند إلى رؤية علمية ومنهجية واضحة.
منهجية إعداد برنامج البام الانتخابي 350 مليار درهم
أوضح البيطار أن عملية إعداد برنامج البام الانتخابي 350 مليار درهم استغرقت ما يقارب السنتين، وشاركت فيها أكاديمية الحزب إلى جانب مناضليه وأعضاء المكتب السياسي، مع الانفتاح على كفاءات خارجية. وتميزت المنهجية المعتمدة بتسلسل منطقي يبدأ بتشخيص الواقع الراهن، مرورًا بتحديد الأولويات الوطنية، وصولاً إلى وضع تصور مالي متكامل. وأشار إلى أن الحزب استفاد من موقعه داخل الحكومة والأغلبية البرلمانية، مما أتاح له الاطلاع على المعطيات الدقيقة حول احتياجات المواطنين.
أولويات البرنامج: من القدرة الشرائية إلى الأمان الوطني
ركز برنامج البام الانتخابي 350 مليار درهم على مجموعة من الملفات الملحة، وفي مقدمتها استعادة القدرة الشرائية للمواطنين، من خلال إجراءات ملموسة مثل خفض أسعار المواد الأساسية، وتوفير دعم مباشر للأسر، وتحسين ظروف العمل. كما يتضمن البرنامج ميثاقًا خاصًا بإدماج الشباب، يستهدف الحد من البطالة والانقطاع المدرسي، وتوفير فرص عمل لائقة. ولم يغفل البرنامج قضايا السيادة الوطنية، حيث خصص ميثاقًا للأمن الطاقي والغذائي والعلمي، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه البلاد.
دور فوزي لقجع في صياغة البرنامج
أثار التحاق فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، بحزب الأصالة والمعاصرة، الكثير من الجدل، خاصة بعد ظهور بصمته الواضحة على البرنامج الانتخابي. وفي هذا الصدد، أكد البيطار أن مساهمة لقجع كانت إضافة نوعية، نظرًا لخبرته الطويلة في المجال المالي والميزانياتي، مما ساعد في وضع تصور دقيق لتمويل الالتزامات المضمنة في برنامج البام الانتخابي 350 مليار درهم. وأشار إلى أن لقجع يحظى باحترام واسع من مختلف الفرقاء السياسيين، بفضل كفاءته في تدبير الشأن المالي العام.
ردود الفعل والتساؤلات حول مصادر التمويل
لم يخلُ الإعلان عن الغلاف المالي الضخم من انتقادات وتساؤلات حول مصادر تمويله، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعيشها المغرب. فقد تساءل عدد من المواطنين والمراقبين عن كيفية توفير هذه الأموال، وهل سيتم اللجوء إلى الاقتراض أو رفع الضرائب؟ وفي هذا السياق، شدد البيطار على أن البرنامج يتضمن آليات واضحة للتمويل، وأن كل التزام مرتبط بمصدر تمويل محدد، مشيرًا إلى أن الحزب منفتح على النقاش العمومي حول تفاصيل البرنامج.
خلاصة: برنامج طموح يحتاج إلى إرادة سياسية
يبدو أن برنامج البام الانتخابي 350 مليار درهم يمثل نقلة نوعية في طريقة تقديم البرامج الانتخابية في المغرب، حيث يجمع بين الطموح والواقعية، مع تركيز واضح على الأولويات الاجتماعية والاقتصادية. غير أن نجاح هذا البرنامج يظل رهينًا بقدرة الحزب على تنفيذه إذا ما أوكلت له مهمة تشكيل الحكومة المقبلة، وبمدى توفر الإرادة السياسية اللازمة لتجاوز التحديات المالية والهيكلية. ويبقى المواطن المغربي هو الحكم النهائي على مصداقية هذه الوعود، من خلال صناديق الاقتراع.
لمزيد من المعلومات حول البرامج الانتخابية في المغرب، يمكن الاطلاع على الانتخابات التشريعية المغربية 2026 على ويكيبيديا.
التعليقات (0)
اترك تعليقك