عاجل

موقف الاتحاد الاشتراكي من الحكومة المقبلة: بين انتظار التعيين الملكي ودراسة النتائج الانتخابية

موقف الاتحاد الاشتراكي من الحكومة المقبلة: بين انتظار التعيين الملكي ودراسة النتائج الانتخابية

الاتحاد الاشتراكي ينتظر التعيين الملكي قبل حسم موقفه من الحكومة المقبلة

في أعقاب الانتخابات التشريعية التي شهدها المغرب في 23 شتنبر 2026، يجد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية نفسه أمام مفترق طرق حاسم، إذ يترقب موقف الاتحاد الاشتراكي من الحكومة المقبلة بعدما تقلص تمثيله البرلماني من 34 مقعداً إلى 26 مقعداً فقط. وبينما تتجه الأنظار نحو القصر الملكي لانتظار تعيين رئيس الحكومة الجديد، يواصل الحزب دراسة تقنية معمقة لنتائجه قبل الإعلان عن أي قرار سياسي.

وحسب مصادر مطلعة، فإن قيادة الحزب بزعامة إدريس لشكر تفضل التريث وعدم استباق الأحداث، في انتظار انطلاق المشاورات الرسمية لتشكيل الأغلبية الحكومية. ويأتي هذا الموقف في ظل تصدر حزب الأصالة والمعاصرة لنتائج الانتخابات، مما يجعله المرشح الأبرز لقيادة الحكومة المقبلة.

دراسة تقنية للنتائج قبل أي قرار سياسي

أكد إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، أن الحزب “بصدد الاشتغال تقنياً” على نتائج الانتخابات الأخيرة، مشيراً إلى أن القراءة السياسية ستأتي لاحقاً. هذا التوجه يعكس رغبة القيادة في تجنب اتخاذ مواقف متسرعة قد تؤثر على موقع الحزب في المشهد السياسي المقبل.

ويرى مراقبون أن هذه المقاربة التدرجية تمنح الحزب مساحة للمناورة والتفاوض، خاصة في ظل التغيرات التي يشهدها المشهد الحزبي المغربي. فبعد أن كان الاتحاد الاشتراكي أحد أعمدة اليسار التقليدي، يجد نفسه اليوم مطالباً بإعادة تعريف دوره سواء في المعارضة أو في الحكومة.

انتظار التعيين الملكي: قراءة في الدلالات

يشير رفض لشكر الإدلاء بتصريحات حول تحالفات الحزب المستقبلية إلى أن القرار النهائي يبقى معلقاً على تعيين الملك محمد السادس لرئيس الحكومة. وتؤكد مصادر قيادية أن الحزب لن يخرج عن “العرف العام” في اتخاذ قراراته، وهو ما يعني احترام المساطر الدستورية والتشاور داخل أجهزة الحزب.

وفي هذا السياق، يبرز سؤال محوري: هل سينخرط الاتحاد الاشتراكي في أغلبية حكومية يقودها حزب الأصالة والمعاصرة، أم سيفضل الاصطفاف في المعارضة؟ الإجابة تتوقف على عدة عوامل، منها طبيعة البرنامج الحكومي، وحجم المشاركة التي قد تعرض على الحزب، فضلاً عن الحسابات الداخلية لقواعده.

انقسام داخلي أم وحدة قيادية؟

نفى مصدر قيادي في الحزب وجود أي تباين داخل المكتب السياسي بخصوص التموقع في الحكومة أو المعارضة، مؤكداً أن “القيادة السياسية كلها متوحدة”. وأوضح أن ما يتم تداوله على منصات التواصل الاجتماعي ليس سوى آراء فردية لا تعبر عن الموقف الرسمي للحزب.

ومع ذلك، تبقى التساؤلات قائمة حول مدى قدرة الحزب على تجاوز خلافاته الداخلية وتقديم موقف موحد يعكس تطلعات قواعده الشعبية. فالتاريخ السياسي للحزب يشهد على محطات حاسمة اتخذ فيها قرارات مصيرية أثرت في مساره.

مقارنة مع مواقف الأحزاب الأخرى

حتى اللحظة، لم يحسم أي حزب سياسي موقفه من المشاركة في الحكومة المقبلة باستثناء حزب العدالة والتنمية، الذي أعلن مجلسه الوطني الاستثنائي بالإجماع قراره بالاصطفاف في المعارضة. هذا القرار يعكس استراتيجية واضحة لـ”البيجيدي” بقيادة عبد الإله بنكيران، الذي فضل البقاء خارج السلطة بعد النتائج التي حققها حزبه (54 مقعداً).

في المقابل، يبدو أن أحزاباً أخرى تنتظر هي الأخرى تعيين رئيس الحكومة قبل الإعلان عن مواقفها، مما يخلق حالة من الترقب في المشهد السياسي المغربي. ويطرح هذا الوضع تساؤلات حول طبيعة التحالفات المقبلة ومدى استقرارها.

خيارات الاتحاد الاشتراكي: بين المشاركة والمعارضة

تتعدد السيناريوهات المحتملة أمام حزب الاتحاد الاشتراكي، ويمكن إجمالها في الخيارات التالية:

  • المشاركة في الحكومة: قد يقبل الحزب الانضمام إلى الأغلبية إذا ما توفرت شروط سياسية وبرامجية مناسبة، مما يمنحه فرصة لتنفيذ جزء من برنامجه.
  • البقاء في المعارضة: قد يختار الحزب موقعاً معارضاً ليعيد بناء صفوفه ويستقطب الناخبين الذين ابتعدوا عنه.
  • دعم حكومة دون مشاركة: خيار وسط قد يتمثل في دعم الحكومة من الخارج دون تحمل مسؤولية وزارية.

ويبقى القرار النهائي رهيناً بالمشاورات المقبلة وتطورات المشهد السياسي.

تحديات المرحلة المقبلة

يواجه الاتحاد الاشتراكي تحديات كبيرة، أبرزها استعادة ثقة الناخبين بعد التراجع الانتخابي، وتجديد نخبه السياسية، وتقديم خطاب سياسي مقنع. كما أن الضغوط الداخلية من القواعد الشعبية قد تدفع نحو خيارات أكثر جرأة.

وفي هذا الإطار، يبقى السؤال عن موقف الاتحاد الاشتراكي من الحكومة المقبلة محورياً في تحديد ملامح المرحلة السياسية القادمة. فالقرار الذي سيتخذه الحزب لن يؤثر فقط على مستقبله، بل سينعكس أيضاً على توازنات المشهد الحزبي بأسره.

للمزيد من التحليلات السياسية، يمكنكم متابعة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

وللتعرف على السياق العام للانتخابات التشريعية المغربية، يمكن الرجوع إلى صفحة الانتخابات التشريعية المغربية على ويكيبيديا.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.