عاجل

توقيف عمدة طنجة منير ليموري: تفاصيل الحراسة النظرية في قضية أوراق انتخابية

توقيف عمدة طنجة منير ليموري: تفاصيل الحراسة النظرية في قضية أوراق انتخابية

توقيف عمدة طنجة منير ليموري: تطورات متسارعة في قضية أوراق انتخابية

في تطور قضائي غير مسبوق، قرر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة، يوم الاثنين 28 شتنبر 2026، إيداع منير ليموري، عمدة مدينة طنجة والمسؤول الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة، رهن تدبير الحراسة النظرية. يأتي هذا القرار على خلفية اتهامات ثقيلة تتعلق بقضية توقيف عمدة طنجة في قضية أوراق انتخابية المزورة، والتي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والقضائية.

ووفقاً لمصادر مطلعة، من المرتقب أن يمثل ليموري أمام النيابة العامة بعد انتهاء مدة الحراسة النظرية، التي قد تمتد إلى 48 ساعة، ليقرر القاضي إما متابعته في حالة سراح أو اعتقاله. وتشير المعطيات إلى أن العمدة التزم الصمت التام خلال استجوابه من قبل عناصر الشرطة القضائية، رغم مواجهته بأسئلة دقيقة حول الاتصالات الهاتفية التي أجراها مع متهمين آخرين قبل يوم الاقتراع.

خلفيات القضية وتفاصيل التوقيف

تعود جذور القضية إلى ضبط شخص بحوزته حقيبة تحتوي على أوراق انتخابية خاصة بمكتب تصويت في مدرسة القدس بحي كساباراطا بطنجة. وقد توسعت التحقيقات لتشمل عدة مشتبهين، ليصل عدد الموقوفين إلى سبعة أشخاص بعد توقيف ليموري. وتؤكد التحقيقات الأولية أن الحبر المستخدم في الأوراق المحجوزة يختلف عن ذلك المستخدم في مكاتب التصويت الرسمية، مما يعزز فرضية التزوير.

وكان عمدة طنجة قد عاد صباح يوم التوقيف من مدينة مالقة الإسبانية، حيث جرى توقيفه فور وصوله مطار طنجة ابن بطوطة بناءً على مذكرة بحث وطنية. وقد قضى ليموري حوالي 10 ساعات في الاستماع إليه، واجه خلالها أسئلة مكثفة حول تفريغ اتصالاته الهاتفية مع أشخاص متابعين في القضية.

يُذكر أن ليموري كان قد غادر المغرب نحو إسبانيا قبل أيام من الانتخابات، مما أثار تكهنات حول دوافع سفره. وقد نفى في تصريح سابق لـالجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب أن يكون سفره مرتبطاً بالتحقيقات، مؤكداً أنه كان في رحلة عمل للقاء شركاء تجاريين.

ردود الفعل السياسية والقانونية

أثار توقيف عمدة طنجة موجة من ردود الفعل المتباينة. فبينما شددت أحزاب المعارضة على ضرورة محاسبة المتورطين في تزوير إرادة الناخبين، دعت أحزاب الأغلبية إلى انتظار نتائج التحقيقات. ومن جهتها، أكدت النيابة العامة أنها ستواصل التحقيقات لكشف جميع ملابسات القضية، مشيرة إلى أن الأبحاث الأولية أظهرت تورط رئيسي مكتبين للتصويت ونائبيهما في اختلاس أوراق التصويت وإخراجها من المؤسسة التعليمية.

وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي أحمد شوقي: “هذه القضية تمثل اختباراً حقيقياً لنزاهة القضاء المغربي وقدرته على محاسبة الجميع دون استثناء. كما أنها تسلط الضوء على الحاجة إلى إصلاحات عميقة في المنظومة الانتخابية لضمان شفافية أكبر”.

من جانب آخر، أعربت وزارة الداخلية عن أسفها لهذه الواقعة، مؤكدة أنها بذلت جهوداً كبيرة لضمان نزاهة الانتخابات. ودعت جميع الأطراف إلى التحلي بالمسؤولية وعدم استغلال القضية لأغراض سياسية.

الآثار المحتملة على المشهد السياسي

لا يقتصر تأثير هذه القضية على المستوى المحلي بطنجة، بل يمتد ليشمل المشهد السياسي الوطني. فمع اقتراب تشكيل الحكومة الجديدة، قد تؤثر هذه الفضيحة على تحالفات الأحزاب وتوزيع الحقائب الوزارية. كما أنها تضع حزب الأصالة والمعاصرة في موقف حرج، خاصة أنه يتزعم الائتلاف الحكومي.

ويشير المحلل القانوني عبد الرحيم الجامعي إلى أن “توقيف عمدة مدينة كبرى بتهمة تزوير الانتخابات يعد سابقة خطيرة، وقد يؤدي إلى إعادة النظر في نتائج الانتخابات في الدائرة المعنية إذا ثبت تورطه. كما أنه يرسل رسالة قوية بأن القانون لا يستثني أحداً”.

وفي ظل هذه التطورات، يبقى الرأي العام متشوقاً لمعرفة مصير ليموري وباقي المتهمين، وسط مطالب متزايدة بضرورة تسريع وتيرة التحقيقات وإعلان النتائج بشفافية تامة.

التحقيقات القضائية: مسار طويل نحو الحقيقة

منذ انفجار القضية، عملت السلطات القضائية على مدار الساعة لكشف خيوطها. وقد استمعت الشرطة القضائية إلى عشرات الشهود، بينهم موظفون في الجماعة ورؤساء مكاتب التصويت ومراقبون. كما تم الاستعانة بخبراء في تحليل الوثائق والتوقيعات لتحديد مدى صحة الأوراق المحجوزة.

وتشير المعلومات إلى أن التحقيقات قد تتوسع لتشمل شخصيات أخرى، ربما من خارج مدينة طنجة، مما قد يفجر مفاجآت جديدة. وتؤكد المصادر أن النيابة العامة تتعامل مع الملف بجدية تامة، ولا تستبعد أي فرضية.

وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات، يبقى السؤال الأهم: هل ستنجح العدالة في كشف الحقيقة كاملة، أم أن القضية ستطوى كما طُويت قضايا فساد سابقة؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.

للمزيد من التغطية الحصرية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.