عاجل

المنصوري أول امرأة ترأس الحكومة المغربية: إنجاز تاريخي يفتح آفاقاً جديدة

المنصوري أول امرأة ترأس الحكومة المغربية: إنجاز تاريخي يفتح آفاقاً جديدة

المنصوري أول امرأة ترأس الحكومة المغربية: خطوة غير مسبوقة في تاريخ المملكة

في سابقة هي الأولى من نوعها منذ استقلال المغرب، كلّف الملك محمد السادس، يوم الثلاثاء 29 شتنبر 2026، السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة حزب الأصالة والمعاصرة، بتشكيل الحكومة الجديدة. هذا القرار الملكي لم يكن مجرد تغيير في المشهد السياسي الوطني، بل شكل زلزالاً سياسياً واجتماعياً أعاد إلى الواجهة النقاش حول مكانة المرأة في أعلى هرم السلطة التنفيذية، ليس فقط في المغرب بل في عموم العالم الإسلامي. فبعد عقود من الهيمنة الذكورية على منصب رئيس الحكومة، أصبحت المنصوري أول امرأة ترأس الحكومة المغربية، لتكتب بذلك فصلاً جديداً في تاريخ النضال النسائي المغربي.

سياق تاريخي: النساء في رئاسة الحكومات الإسلامية

لم يكن وصول المنصوري إلى هذا المنصب وليد الصدفة، بل جاء تتويجاً لمسارات نضالية طويلة خاضتها النساء في عدة دول إسلامية. فمنذ أواخر الثمانينيات، بدأت النساء يكسرن السقف الزجاجي للسلطة التنفيذية، متحديات التقاليد البطريركية والصور النمطية. وتُعد بينظير بوتو في باكستان (1988) أول امرأة مسلمة تترأس حكومة في العالم الإسلامي المعاصر، لتفتح الباب أمام أخريات في بنغلاديش وتركيا وإندونيسيا وقرغيزستان وكوسوفو. هذه التجارب لم تكن مجرد استثناءات، بل مؤشراً على تحول عميق في الوعي السياسي للمجتمعات الإسلامية.

بنغلاديش: نموذج فريد لهيمنة النساء على السلطة

في بنغلاديش، شكلت النساء ظاهرة لافتة في قيادة الحكومة. فقد تولت خالدة ضياء رئاسة الوزراء لولايتين (1991-1996 و2001-2006)، لتكون ثاني امرأة مسلمة تصل إلى هذا المنصب. ثم جاءت الشيخة حسينة واجد لتترأس الحكومة لخمس فترات متقطعة بين 1996 و2024، قبل أن تُطاح بها في غشت 2024 وتفر إلى الهند. هذا التنافس النسائي على السلطة في بنغلاديش يعكس نضجاً سياسياً فريداً في منطقة جنوب آسيا.

تركيا وإندونيسيا: تجارب رائدة في العالم الإسلامي

في تركيا، كانت تانسو تشيلر أول امرأة تترأس الوزراء عام 1993، خلفاً لسليمان ديميريل. ورغم أنها خسرت الانتخابات لاحقاً، إلا أنها فتحت الطريق أمام مشاركة نسائية أوسع. وفي إندونيسيا، قادت ميغاواتي سوكارنو بوتري البلاد كأول رئيسة جمهورية بين 2001 و2004، في فترة انتقالية حساسة بعد سقوط نظام سوهارتو. هذه النماذج تؤكد أن القيادة النسائية ليست حكراً على مجتمع دون آخر.

إفريقيا المسلمة: نساء يقدن الحكومات

على الساحة الإفريقية، برزت أسماء نسائية بارزة في رئاسة الوزراء. في السنغال، كانت مامي ماديور بوي أول امرأة تتولى هذا المنصب عام 2001، تلتها أميناتا توريه (2013-2014). وفي مالي، قادت سيسي مريم كايداما سيديبي الحكومة بين 2011 و2012. أما تونس، فقد شهدت تعيين نجلاء بودن (2021-2023) ثم سارة الزعفراني (منذ مارس 2024). هذه التجارب تعكس تصاعداً مطرداً لمشاركة المرأة في صنع القرار في الدول الإفريقية ذات الأغلبية المسلمة.

دلالات تعيين المنصوري: تحول في المشهد المغربي

تعيين المنصوري يحمل دلالات عميقة تتجاوز مجرد كونه حدثاً سياسياً عابراً. فهو يعكس تحولاً في العقلية المجتمعية المغربية، حيث أصبحت الكفاءة والخبرة معيارين أساسيين بغض النظر عن الجنس. كما أنه يشكل اعترافاً رسمياً بالدور الذي لعبته النساء المغربيات في مختلف المجالات، ويشكل حافزاً للأجيال الشابة لتحقيق طموحاتها. ومن المتوقع أن يكون لهذا التعيين تأثير إيجابي على صورة المغرب دولياً، خاصة في ما يتعلق بتمكين المرأة.

تحديات المرحلة: بين الآمال والتحديات

رغم الطابع التاريخي للتعيين، تواجه المنصوري تحديات كبيرة، أبرزها تشكيل حكومة قادرة على معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وتحقيق التوازن بين مختلف القوى السياسية. كما أن هناك تحديات ثقافية تتعلق بمواجهة الصور النمطية التي قد تحاول التقليل من شأن قيادة امرأة للحكومة. لكن التجارب السابقة في دول إسلامية أخرى تظهر أن النساء قادرات على النجاح في أصعب الظروف، إذا توفرت الإرادة السياسية والدعم الشعبي.

خاتمة: نحو مستقبل أكثر إنصافاً

إن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري كأول امرأة ترأس الحكومة المغربية ليس مجرد حدث عابر، بل هو تتويج لمسيرة نضالية طويلة، وبداية لعهد جديد في المغرب. وكما قالت المنصوري في كلمتها الأولى: “أنا على قدر المسؤولية”. وعلينا جميعاً، رجالاً ونساءً، أن ندعم هذه التجربة لتعزيز الديمقراطية والتنمية. للمزيد من التحليلات السياسية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.