انطلاق مشاورات تشكيل الحكومة المغربية: المنصوري تبدأ لقاءاتها مع الأحرار والاستقلال
تشهد الساحة السياسية المغربية حراكًا مكثفًا مع انطلاق مشاورات تشكيل الحكومة المغربية غدًا الأربعاء بالرباط، بعد أن كلّف الملك محمد السادس، الثلاثاء، فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، برئاسة الحكومة وتشكيل أغلبيتها. وتأتي هذه المشاورات في ظل نتائج انتخابية أسفرت عن تصدر حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعدًا، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدًا، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعدًا.
ومن المقرر أن تستقبل المنصوري، في مقر حزب الأصالة والمعاصرة بحي أكدال في الرباط، عند الساعة الحادية عشرة صباحًا، وفد التجمع الوطني للأحرار برئاسة محمد الشوكي، قبل أن تلتقي في منتصف النهار وفد حزب الاستقلال بقيادة أمينه العام نزار بركة. وسيعقب كل اجتماع لقاء صحافي للإدلاء بالتصريحات.
سياق التكليف الملكي وأهميته
يأتي تكليف المنصوري في إطار الفصل 47 من الدستور المغربي، الذي يمنح الملك صلاحية تعيين رئيس الحكومة من الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية. ويعتبر هذا التكليف تتويجًا لمسار ديمقراطي يؤكد على أهمية مشاورات تشكيل الحكومة المغربية في بلورة تحالفات سياسية قادرة على مواجهة التحديات المقبلة.
وقد أعربت المنصوري عقب تعيينها عن عزمها على إجراء مشاورات داخلية داخل حزبها أولاً، ثم الانتقال إلى المشاورات مع الأحزاب السياسية، مؤكدة أنها ستعمل على “اقتراح حكومة تكون في مستوى انتظارات جلالة الملك وجميع المواطنات والمواطنين”. وشددت على أن المرحلة المقبلة تحمل انتظارات كبيرة، خاصة لدى الشباب، وأن البرنامج الحكومي سيقترح “حلولا حقيقية وواقعية”.
مواقف الأحزاب من المشاركة الحكومية
يخوض التجمع الوطني للأحرار مشاوراته الأولى مع رئيسة الحكومة المكلفة دون أن يحسم نهائيًا موقفه من المشاركة في الحكومة المقبلة. وكانت مصادر من المكتب السياسي للحزب قد أشارت إلى أن قرار المشاركة سيحال على المجلس الوطني، مع وجود أصوات داخلية تعارض التحالف مع الأصالة والمعاصرة على خلفية ممارسات شهدتها الحملة الانتخابية، مقابل اتجاه آخر يرى إمكانية تجاوز الخلافات.
أما حزب الاستقلال، فقد قررت لجنته التنفيذية إحالة مسألة المشاركة في الحكومة على المجلس الوطني المقرر عقده السبت 3 أكتوبر المقبل. وعبرت اللجنة التنفيذية عن ارتياحها لنتائج الحزب في الانتخابات، وهنأت قيادة الأصالة والمعاصرة على تصدر النتائج، مع تسجيلها ما وصفته بـ”أحداث وممارسات وخروقات” في بعض الدوائر.
التحالفات المحتملة وأرقام المقاعد
يمتلك حزب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار معًا 163 مقعدًا، فيما يجمع حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال 162 مقعدًا، ويصل مجموع مقاعد الأحزاب الثلاثة إلى 228 مقعدًا. هذه الأرقام تجعل من مشاورات تشكيل الحكومة المغربية عملية معقدة تتطلب توازنات دقيقة بين مختلف القوى السياسية.
ومن المرتقب أن تتواصل لقاءات رئيسة الحكومة المكلفة مع بقية الأحزاب السياسية بعد اجتماعيها مع التجمع الوطني للأحرار والاستقلال، ضمن مسار تشكيل الحكومة الجديدة. ويُتوقع أن تشمل المشاورات أحزابًا أخرى مثل الحركة الشعبية والاتحاد الدستوري، مما قد يؤدي إلى حكومة ائتلافية واسعة.
تحديات الحكومة المقبلة
تواجه الحكومة المقبلة تحديات كبيرة على رأسها الأزمة الاقتصادية، وارتفاع البطالة، وتداعيات جائحة كوفيد-19، بالإضافة إلى تطلعات الشباب في تحسين الظروف المعيشية. ويتعين على المنصوري وفريقها الحكومي تقديم حلول مبتكرة تلبي انتظارات المواطنين.
وفي هذا السياق، يبرز دور مشاورات تشكيل الحكومة المغربية في بناء توافقات سياسية تضمن استقرارًا حكوميًا قادرًا على تنفيذ البرامج التنموية. كما أن نجاح هذه المشاورات سيعزز الثقة في المؤسسات السياسية ويشجع على مشاركة أوسع في الحياة العامة.
تفاعل الشارع المغربي مع المشاورات
تتفاعل مختلف مكونات المجتمع المغربي مع مشاورات تشكيل الحكومة، حيث يعبر المواطنون عن آمالهم في حكومة قادرة على تحقيق الإصلاحات. وقد شهدت منصات التواصل الاجتماعي نقاشات واسعة حول التشكيلة الحكومية المحتملة، مع تباين في الآراء بين مؤيد ومعارض.
ويرى محللون أن نجاح المنصوري في تشكيل حكومة متجانسة سيكون اختبارًا حاسمًا لقدرتها على القيادة، خاصة في ظل التحديات الداخلية والخارجية. ومن شأن ذلك أن يعزز مكانة المغرب كدولة ديمقراطية تسير بخطى ثابتة نحو التنمية.
خاتمة
مع انطلاق مشاورات تشكيل الحكومة المغربية غدًا، تتجه الأنظار إلى الرباط لمتابعة نتائج اللقاءات التي ستجمع فاطمة الزهراء المنصوري بقادة الأحزاب السياسية. وتبقى الآمال معلقة على تشكيل حكومة قوية قادرة على تلبية تطلعات الشعب المغربي. لمزيد من الأخبار والتحديثات، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك