عاجل

تمويل الجماعات الترابية في المغرب: قفزة 57% في قروض صندوق التجهيز الجماعي

تمويل الجماعات الترابية في المغرب: قفزة 57% في قروض صندوق التجهيز الجماعي

تمويل الجماعات الترابية في المغرب يشهد انتعاشاً قوياً مع ارتفاع القروض الممنوحة

شهد تمويل الجماعات الترابية في المغرب ديناميكية غير مسبوقة خلال النصف الأول من سنة 2026، حيث سجل صندوق التجهيز الجماعي (FEC) قفزة نوعية في حجم القروض المصروفة، مما يعكس تسارع وتيرة الاستثمارات المحلية في مختلف جهات المملكة. وتأتي هذه الطفرة في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تعزيز التنمية المندمجة وتقليص الفوارق المجالية عبر مشاريع كبرى.

وفقاً للمعطيات المالية الأخيرة، بلغت القروض المصروفة من طرف الصندوق 1.41 مليار درهم خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2026، بزيادة قدرها 57% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. هذا الارتفاع اللافت يعزز مكانة الصندوق كشريك مالي رئيسي للجماعات المحلية في تمويل مشاريع البنية التحتية والخدمات الأساسية.

ولم يقتصر النمو على القروض المصروفة فحسب، بل امتد أيضاً إلى الالتزامات التعاقدية التي وصلت إلى 2.27 مليار درهم، مقابل 1.55 مليار درهم في النصف الأول من 2025، أي بزيادة تقارب 46%. ويعكس هذا المؤشر ثقة متزايدة من طرف المنتخبين المحليين في قدرة الصندوق على مواكبة احتياجاتهم التمويلية.

التنقل الحضري والبين-حضري في قلب استراتيجية تمويل الجماعات الترابية في المغرب

يركز صندوق التجهيز الجماعي في محفظته الجديدة على تمويل برامج التنقل الحضري والبين-حضري، التي أصبحت أولوية وطنية لتحسين جودة الحياة في المدن الكبرى وضمان انسيابية الحركة. وتشمل هذه البرامج اقتناء حافلات جديدة، وتحديث أسطول النقل، وإنشاء محطات حديثة، وتطوير أنظمة النقل الذكية.

على سبيل المثال، استفادت عدة مدن مثل الدار البيضاء والرباط ومراكش من تمويلات مهمة لتحديث شبكات النقل الحضري، مما ساهم في تقليل الازدحام وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين. ويؤكد الصندوق أن هذه المشاريع تندرج في إطار رؤية شاملة لجعل المدن المغربية أكثر استدامة وشمولية.

وفي هذا السياق، يقول مسؤولو الصندوق إن تمويل الجماعات الترابية في المغرب لا يقتصر على الجانب المالي، بل يمتد ليشمل المواكبة التقنية وبناء القدرات، بهدف ضمان نجاح المشاريع واستدامتها.

أداء مالي مستقر مع نمو محفظة القروض

على الرغم من الزيادة الكبيرة في النشاط، حافظ صندوق التجهيز الجماعي على استقرار نتائجه المالية. فقد بلغ الناتج البنكي الصافي 326 مليون درهم في النصف الأول من 2026، وهو مستوى مماثل لما تم تسجيله قبل سنة. ويعزى هذا الاستقرار إلى انخفاض أسعار الفائدة المطبقة على القروض الممنوحة للجماعات، وهو ما تم تعويضه جزئياً بنمو حجم النشاط.

أما النتيجة الصافية فقد استقرت عند 167 مليون درهم، وهي أيضاً قريبة من مستواها في الفترة نفسها من 2025. ويعكس هذا الأداء إدارة حصيفة للمخاطر وحرصاً على التوازن المالي في ظل الظرفية الاقتصادية الراهنة.

من جهة أخرى، ارتفعت موجودات الصندوق على العملاء بنسبة 3% لتتجاوز 27 مليار درهم عند متم يونيو 2026، مما يعزز قاعدة أصوله ويؤكد دوره المحوري في تمويل الاقتصاد المحلي.

التزام بيئي واجتماعي قوي في تمويل المشاريع

يولي صندوق التجهيز الجماعي أهمية قصوى للمعايير البيئية والاجتماعية في تمويلاته، إذ أن ما يقارب 97% من المشاريع الملتزم بها مصنفة ضمن الفئتين C و D، وهما الفئتان الأقل خطورة في نظام التصنيف البيئي والاجتماعي المعتمد من طرف الصندوق. ويستند هذا النظام إلى معايير دولية صارمة تضمن تقييم الأثر البيئي والاجتماعي قبل منح أي تمويل.

هذا التوجه يعزز مكانة الصندوق كشريك موثوق في تمويل التنمية المستدامة، ويفتح له آفاقاً جديدة للتعاون مع مؤسسات مالية دولية، خاصة في مجال التمويل المناخي. وقد خطا الصندوق خطوة مهمة في هذا الاتجاه بتعيينه لمكتب استشارات دولي لمساعدته في الحصول على اعتماد الصندوق الأخضر للمناخ، مما سيمكنه من الولوج المباشر إلى تمويلات مناخية دولية.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الجهود تندرج في إطار استراتيجية وطنية شاملة لتعزيز التنمية المستدامة ومكافحة التغير المناخي، حيث يلعب صندوق التجهيز الجماعي دوراً محورياً في تمويل المشاريع الخضراء على المستوى المحلي.

آفاق واعدة لتمويل الجماعات الترابية في المغرب

مع استمرار الطلب على التمويل المحلي، يخطط صندوق التجهيز الجماعي لتوسيع نطاق تدخله ليشمل قطاعات جديدة مثل الطاقات المتجددة، والاقتصاد الدائري، والمدن الذكية. كما يسعى إلى تنويع مصادر تمويله عبر التعاون مع شركاء دوليين وإصدار سندات خضراء.

وفي هذا الإطار، يؤكد خبراء الاقتصاد أن تعزيز تمويل الجماعات الترابية في المغرب يعد رافعة أساسية لتحقيق التنمية الجهوية وتحسين مؤشرات التنمية البشرية. فبدون موارد مالية كافية، يصعب على الجماعات المحلية تنفيذ مشاريعها وتحقيق تطلعات المواطنين.

وللاطلاع على مزيد من التحليلات الاقتصادية والمالية، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، الذي يقدم تغطية شاملة لأهم الأحداث الوطنية والدولية.

  • ارتفاع القروض المصروفة: 1.41 مليار درهم (+57%)
  • الالتزامات التعاقدية: 2.27 مليار درهم (+46%)
  • محفظة القروض: أكثر من 27 مليار درهم (+3%)
  • النتيجة الصافية: 167 مليون درهم (مستقرة)
  • نسبة المشاريع منخفضة المخاطر: 97% (فئتا C و D)

بهذه المؤشرات الإيجابية، يرسخ صندوق التجهيز الجماعي مكانته كفاعل رئيسي في تمويل الجماعات الترابية في المغرب، مساهماً في بناء مغرب حديث ومندمج، حيث يستفيد المواطن من بنيات تحتية عصرية وخدمات عمومية ذات جودة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.