تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة: نقطة تحول في مسار النساء السياسي
في خطوة غير مسبوقة في التاريخ السياسي المغربي، تم تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة يوم 29 شتنبر 2026، وهو حدث وصفته الائتلافات النسائية بأنه ينتقل بالنقاش من مجرد التمثيلية إلى القيادة التنفيذية وصناعة القرار. وقد ثمن “ائتلاف من أجل كرامة وحقوق النساء” و”ائتلاف 190 من أجل عالم عمل خال من العنف” هذا التعيين، داعين إلى قياس جودة مشاركة النساء وليس فقط عددهن.
جاء هذا الموقف خلال ندوة نظمت بالرباط، حيث تم تقديم النتائج الأولية لتقرير حول مشاركة النساء في الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026. ويأتي هذا التطور ليعزز النقاش العام حول دور المرأة المغربية في المواقع القيادية، ويضع المغرب في مقدمة الدول العربية التي تخطو نحو تمكين المرأة سياسياً.
من التمثيلية إلى القيادة: قراءة في دلالات التعيين
اعتبر التقرير أن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة لأول مرة يشكل سابقة تاريخية تعكس تحولاً عميقاً في المشهد السياسي. فبعد سنوات من المطالبة بالمناصفة، أصبحت النساء اليوم في موقع صناعة القرار التنفيذي، مما يفتح المجال لرصد أثر القيادة النسائية على السياسات العمومية.
وفي هذا السياق، أكدت الباحثة في علم الاجتماع كريمة الوزاني الطيبي أن “رمزية الوصول إلى مراكز القرار لا تكفي”، مشددة على أن الرهان الحقيقي يكمن في متابعة السياسات والنتائج: حضور النساء في الحكومة، والمواقع التي يشغلنها، ومشاركتهن في القرار، والسياسات المرتبطة بالمساواة. وأضافت أن استمرارية النساء في القيادة هي المؤشر الحقيقي على نجاح هذا التحول.
من جهتها، قالت الناشطة النسائية غزلان بنعاشر إن تعيين المنصوري يحمل “دلالة رمزية” كبيرة، لكنها أشارت إلى أن الانتظارات كثيرة والمطلوب هو “تحول أكبر على مستوى الفعل”. وطالبت رئيسة الحكومة بتطبيق الفصل 19 من الدستور، عبر إخراج هيئة المناصفة إلى حيز الوجود، وإشراك الهيئات والجمعيات المعنية، وفتح مراكز القرار أمام النساء.
توصيات عملية لتعزيز المشاركة السياسية للمرأة
قدم التقرير جملة من التوصيات الرامية إلى تجاوز العقبات التي تحد من مشاركة النساء السياسية. ومن أبرز هذه التوصيات:
- إحداث قاعدة بيانات رسمية مفتوحة للنتائج الانتخابية مفصلة حسب الجنس، تشمل الحزب والجهة والدائرة ونوعها وموقع المترشح في اللائحة.
- إلزام الأحزاب بنشر مساطر التزكية ومعاييرها قبل الانتخابات، مع توفير بيانات مجمعة حسب الجنس حول طلبات الترشيح الداخلي والمقبولين منها.
- إحداث مؤشر وطني مستقل للمشاركة النسائية في الدوائر المحلية، يقوم على نسبة المترشحات محلياً ونسبة وكيلات اللوائح وعدد الفائزات.
- التمييز في التقارير الرسمية بين التمثيلية المدعومة والمنافسة المحلية المفتوحة، دون التقليل من شرعية أي منهما.
- إدماج مؤشرات النوع في رصد الإعلام الانتخابي، بقياس زمن التدخل ونوعية الموضوعات وحجم الحضور في الإعلام الإلكتروني والسمعي البصري.
- إحداث آلية سريعة وموحدة لتوثيق العنف السياسي والرقمي ضد المترشحات، تميز بين النقد السياسي المشروع والتشهير وانتهاك الخصوصية.
- نشر توزيع أعضاء ورؤساء مكاتب التصويت حسب الجنس، وتعزيز مشاركة النساء في تدبير يوم الاقتراع.
- توحيد أدوات الملاحظة المدنية بين الجمعيات والشبكات، لتصبح المؤشرات قابلة للمقارنة بين الاستحقاقات والجهات.
حصيلة المشاركة النسائية في انتخابات 2026
شهدت الانتخابات التشريعية الأخيرة ارتفاعاً في عدد المترشحات، حيث بلغ عددهن 2659 من أصل 7277 مترشحاً، أي بنسبة 36.5%، مقابل 2329 مترشحة (34.17%) في 2021. وتوزعت المترشحات بين 1783 على المستوى الجهوي و876 على المستوى المحلي، منهن 120 وكيلة لائحة محلية، مقابل 97 قبل خمس سنوات.
وأسفرت النتائج عن فوز 107 نائبات من أصل 395 عضواً، أي حوالي 27.1%، منهن 90 عبر الدوائر الجهوية المخصصة حصرياً للنساء و17 عبر الدوائر المحلية. وفي 2021 فازت 96 امرأة، ست منهن فقط محلياً. وهذا يعني ارتفاع نسبة النساء في مجلس النواب من حوالي 24.3% إلى 27.1%، بزيادة تقارب 2.8 نقطة.
ويرجع هذا التحسن، حسب التقرير، إلى نتائج المنافسة المحلية، إذ ظل عدد المقاعد الجهوية المخصصة للنساء ثابتاً في 90 مقعداً. لكن النساء لا يمثلن سوى حوالي 16% من المترشحين محلياً، وتأتي حوالي 84% من التمثيلية النسائية عبر الدوائر الجهوية. كما رصد التقرير انتقال عدد من النائبات السابقات من التمثيل الجهوي إلى خوض المنافسة المحلية.
ومن بين الفائزات جهوياً، 32.22% تقل أعمارهن عن 35 سنة، و91.11% حاصلات على تعليم عالٍ، مما يعكس تحسناً في مؤهلات النساء المنتخبات.
تدبير الاقتراع والفضاء الرقمي: تحديات قائمة
وصف التقرير مرحلة التزكية الحزبية بأنها من “أقل مراحل العملية الانتخابية شفافية”، إذ لا تتوفر قاعدة وطنية تبين عدد طلبات التزكية المقدمة داخلياً ومن قُبلت طلباتهن. وخلال الحملة، سُجل غياب النساء عن المنصات في 20% من الحالات المرصودة، ولم تتناول الكلمة 26% منهن رغم حضورهن.
وفي يوم الاقتراع، كان 93% من رؤساء مكاتب التصويت المشمولة بالملاحظة رجالاً مقابل 7% نساء، بينما بلغت النسبتان 95% و5% في 2021. كما اتسع استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في الحملات، ما أتاح للمترشحات فرصاً جديدة للظهور، لكنه طرح مسألة سلامتهن من التشهير وانتهاك الخصوصية.
وأقرت معدات التقرير بأن المنظومة القانونية لـ2026 جرمت نشر الأخبار الزائفة التي تستهدف المترشحين، لكنها شددت على الحاجة إلى أرقام دقيقة وآليات زجرية. وأشار التقرير إلى تعذر قياس حجم العنف الرقمي الذي تعرضت له المترشحات، لغياب منظومة منتظمة لرصد المحتويات والشكايات.
وختم الائتلافان بإعلان أن الرصد سيتواصل بعد إعلان النتائج، ليشمل تتبع المواقع والمسؤوليات التي ستتولاها النائبات داخل اللجان البرلمانية ومكتب مجلس النواب والفرق البرلمانية.
للمزيد من التحليلات حول المشاركة السياسية للمرأة، يمكن الرجوع إلى حقوق المرأة على ويكيبيديا. كما يمكن متابعة آخر الأخبار على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك