معاملة المغاربة في مطار تونس قرطاج: بين الإجراءات الأمنية والانتهاكات الموثقة
في تطور يعكس تصاعداً مقلقاً في التعامل مع المسافرين المغاربة، تتواصل التقارير التي تتحدث عن معاملة المغاربة في مطار تونس قرطاج بطريقة وصفتها مصادر متطابقة بأنها تتجاوز حدود الإجراءات الأمنية المعتادة. فبينما ينتظر عشرات السياح المغاربة على أرصفة المطارات الدولية معاملة عادلة، يجدون أنفسهم في مواجهة واقع مختلف تماماً عند وصولهم إلى تونس.
تشير المعطيات التي حصلت عليها الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، إلى أن حالات الاحتجاز المطولة في مطار قرطاج الدولي لم تعد استثناءً، بل باتت نمطاً متكرراً يواجهه القادمون من المملكة، حتى عندما يستوفون جميع الشروط القانونية للدخول.
شهادات ميدانية: ماذا يحدث فعلاً في قاعات الانتظار؟
يروي حمزة، أحد المسافرين الذين مُنعوا من دخول الأراضي التونسية، تفاصيل تجربته قائلاً: “وصلت إلى مطار قرطاج بتأشيرة سارية وحجز فندقي مؤكد، ومع ذلك وجدت نفسي محتجزاً لساعات في غرفة ضيقة دون أي تفسير واضح”. ويضيف: “قدّمت كل الوثائق المطلوبة، من تذاكر الطيران إلى الإثباتات المالية، لكن ذلك لم يغيّر شيئاً”.
هذه الرواية تتكرر مع عشرات الحالات الأخرى، حيث أفاد مسافرون بأن سلطات المطار طلبت منهم معلومات إضافية غير معتادة، مثل كشوفات بنكية مفصلة وتفاصيل عن الغرض الدقيق من الزيارة، في حين يمر مسافرون من جنسيات أخرى عبر الإجراءات ذاتها في دقائق معدودة.
السياق الدبلوماسي: هل هناك أبعاد خفية؟
لا يمكن فصل هذه التطورات عن السياق السياسي الأوسع بين الرباط وتونس. فمنذ استقبال الرئيس التونسي قيس سعيد لزعيم جبهة البوليساريو الانفصالية، شهدت العلاقات الثنائية فتوراً ملحوظاً. ويرى مراقبون أن معاملة المغاربة في مطار تونس قرطاج قد تكون انعكاساً لهذا التوتر الدبلوماسي، خاصة مع تزامن هذه الإجراءات مع تشديد المغرب لإجراءات الدخول على مواطني دول أفريقية عدة، بما فيها تونس، خلال تنظيم كأس أمم أفريقيا.
وفي هذا السياق، أشار مسؤول جمعوي من الجالية المغربية بتونس إلى أن “حالات الرفض تضاعفت بشكل غير مسبوق خلال الأشهر الأخيرة، وغالباً ما تُبرَّر بأسباب أمنية غامضة لا تصمد أمام أي مراجعة قانونية”.
مطالب الجالية المغربية: ماذا ينتظر المسافرون؟
تتصاعد أصوات الجالية المغربية في تونس للمطالبة بتدخل دبلوماسي عاجل. وتتلخص أبرز المطالب في:
- توضيح رسمي من السلطات التونسية حول معايير منع الدخول المطبقة على المغاربة.
- تفعيل دور القنصلية المغربية في تونس للتدخل الفوري عند وقوع حالات احتجاز.
- إنشاء آلية تتبع مشتركة توثق كل حالة رفض وتضمن حق الطعن.
- مراجعة الاتفاقيات الثنائية المتعلقة بحرية التنقل بين البلدين.
وكانت القنصلية المغربية قد أكدت في وقت سابق أن الملف “محال إلى المصالح المركزية بوزارة الشؤون الخارجية”، لكن حتى الآن لم تعلن عن أي إجراء ملموس على الأرض.
ماذا يعني ذلك للسياحة المغربية في تونس؟
تشير بيانات غير رسمية إلى تراجع ملحوظ في عدد السياح المغاربة الذين يقصدون تونس خلال الموسم الحالي، وهو ما يهدد قطاعاً سياحياً تونسياً كان يعوّل على السوق المغربية كأحد روافده المهمة. فالمغاربة، الذين اعتادوا على قضاء عطلاتهم في مدن مثل سوسة والحمامات، يبحثون الآن عن وجهات بديلة توفر لهم الأمان والاحترام.
وفي هذا الإطار، يبرز سؤال جوهري: هل ستتحرك الدبلوماسية المغربية لحماية مواطنيها، أم أن معاملة المغاربة في مطار تونس قرطاج ستبقى ملفاً مفتوحاً دون حل؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك