عاجل

الدروع الوامضة في فرنسا: سلاح جديد لتفريق المتظاهرين يثير الجدل

الدروع الوامضة في فرنسا: سلاح جديد لتفريق المتظاهرين يثير الجدل

في خضم الاحتجاجات الطلابية التي تشهدها فرنسا، برزت الدروع الوامضة في فرنسا كأداة جديدة تستخدمها قوات الأمن لتفريق المتظاهرين. هذه الدروع، المزودة بأضواء خاطفة، تهدف إلى إبعاد المحتجين ومنعهم من رشق القوات بالحجارة، لكنها أثارت مخاوف واسعة لدى المدافعين عن الحريات العامة والصحافة. فما هي حقيقة هذه الوسيلة؟ وما هي الانتقادات التي تواجهها؟

ما هي الدروع الوامضة في فرنسا؟

الدروع الوامضة هي أجهزة تجريبية طورتها وزارة الداخلية الفرنسية، وتتكون من أحزمة ضوئية مثبتة على الدروع المضادة للشغب التقليدية. تصدر هذه الأحزمة ومضات خضراء أو بيضاء بترددات عالية، بهدف إبهار المتظاهرين وإرباكهم. وفقًا لمصادر أمنية، فإن هذه الومضات فعالة بشكل خاص في المواقف التي تواجه فيها قوات الأمن مجموعات من المحتجين الذين يلقون المقذوفات، حيث تمنعهم من النظر نحو القوات وتخلق حاجزًا بصريًا يحجب الرؤية.

الانتقادات الموجهة إلى الدروع الوامضة في فرنسا

أثار استخدام هذه الدروع موجة من الانتقادات من قبل منظمات حقوقية ونقابات صحفية. فبالإضافة إلى تأثيرها على المتظاهرين، يُخشى أن تعيق هذه الأضواء عمل الصحفيين والمراقبين المستقلين، مما يحد من قدرتهم على توثيق تدخلات الشرطة. كما حذرت منظمات مثل مراسلون بلا حدود من أن هذه الممارسة قد تنتهك الحق في الإعلام. ومن جهة أخرى، أعربت الرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان عن قلقها من الآثار الصحية المحتملة لهذه الأضواء، خاصة على الأشخاص المصابين بالصرع.

ردود الفعل الرسمية والمواقف المتباينة

من جانبها، تؤكد وزارة الداخلية أن هذه الأضواء مصنوعة من تقنية LED وأنها غير خطيرة على صحة الإنسان. وتقول إن التجربة تندرج في إطار التفكير في وسائل القوة الوسيطة منذ عام 2023، وأنها تهدف إلى تقليل المخاطر على القوات والمتظاهرين على حد سواء. ومع ذلك، يرى المنتقدون أن هذه المبررات لا تكفي، ويطالبون بوقف استخدام هذه الدروع فورًا.

في سياق متصل، يمكن متابعة المزيد من الأخبار على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

خلفية الاحتجاجات الطلابية في فرنسا

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الشارع الفرنسي حركة احتجاجية واسعة يقودها طلاب المدارس الثانوية، احتجاجًا على سياسات حكومية معينة. وقد شهدت مدن مثل باريس مواجهات بين الشرطة والمتظاهرين، مما دفع السلطات إلى تجربة هذه الدروع الوامضة كوسيلة جديدة للسيطرة على الحشود. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الدروع قد تم توزيعها على عدة وحدات أمنية، بما في ذلك brigade de répression de l’action violente motorisée (BRAV-M) في باريس.

الآثار المحتملة على الحريات العامة

يثير استخدام هذه الدروع تساؤلات حول التوازن بين الحفاظ على النظام العام واحترام الحقوق الأساسية. فبينما تؤكد السلطات أن الهدف هو حماية الممتلكات والأرواح، يحذر الخبراء من أن مثل هذه الأدوات قد تؤدي إلى تقويض الشفافية والمساءلة. وفي هذا الصدد، دعت النائبة في البرلمان الأوروبي مانون أوبري إلى وقف استخدام هذه الدروع، معتبرة أنها تشكل “عرقلة خطيرة لحرية الإعلام”.

في النهاية، يبقى الجدل قائمًا حول شرعية وفعالية الدروع الوامضة في فرنسا، وسط مطالب متزايدة بضرورة إخضاعها للمراقبة المستقلة وضمان عدم استخدامها للحد من الحريات العامة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.