عاجل

نهاية بعثة المينورسو: تحول استراتيجي في مسار قضية الصحراء المغربية

نهاية بعثة المينورسو: تحول استراتيجي في مسار قضية الصحراء المغربية

نهاية بعثة المينورسو: تحول استراتيجي في مسار قضية الصحراء المغربية

في تطور غير مسبوق، أعلن مجلس الأمن الدولي عدم تجديد ولاية بعثة المينورسو، مما يشكل منعطفاً حاسماً في ملف الصحراء المغربية. هذا القرار، الذي جاء بعد سنوات من الجمود والمناقشات المكثفة، يعكس تحولاً جوهرياً في مقاربة المجتمع الدولي لهذا النزاع الإقليمي. وقد تزامن هذا الإعلان مع احتفال المغرب بالذكرى الأولى لإقرار “عيد الوحدة”، في إشارة رمزية إلى دخول القضية مرحلة جديدة من التثبيت وإعادة تعريف المعايير الدولية.

يرى مراقبون أن نهاية بعثة المينورسو وتداعياتها على قضية الصحراء المغربية تمثل تتويجاً لمسار طويل من المناورات الدبلوماسية والعسكرية، حيث أصبحت مبادرة الحكم الذاتي الإطار الوحيد للتفاوض بموجب القرار 2797 الذي اعتمده مجلس الأمن العام الماضي. ولم يعد الحديث عن استفتاء تقرير المصير سوى ذكرى من الماضي، بعد أن حسم المجلس خياره لصالح مقترح الرباط.

تحليل مواقف القوى الكبرى: هل توصلت واشنطن وموسكو إلى تفاهم؟

يشير عبد الرحيم منار سليمي، رئيس المركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية وتحليل الأمن، إلى أن التطورات الأخيرة في مجلس الأمن تعكس تغيراً في طريقة إدارة النزاع. ويوضح أن استخدام حق النقض (الفيتو) مرتين خلال جلسة واحدة، وهي سابقة في تاريخ الملف، يثير تساؤلات حول طبيعة التفاهمات بين الأعضاء الدائمين. ويضيف أن التقارب بين واشنطن وموسكو في الأسابيع الأخيرة قد يكون مفتاحاً لفهم قرار سحب الملف من جدول أعمال المجلس.

ويؤكد سليمي أن القرار 2797 كان نقطة الذروة في عمل المجلس، حيث حدد الحكم الذاتي كحل وحيد على طاولة المفاوضات. وقد أدركت القوتان الكبريان أن الجزائر ترفض التفاوض ولا تسمح لجبهة البوليساريو بالانخراط في أي عملية سلمية، كما أن المينورسو لم تعد تلعب دوراً فعالاً منذ عقود. وبناءً على ذلك، اتفقتا على صيغة لإنهاء النزاع وإخراجه من جدول أعمال المجلس.

ومن اللافت أن أي دولة عضو لم تقدم صيغة بديلة أو رؤية واضحة لما بعد الفيتو، بل أجمعت التصريحات على أن المرحلة الحالية تمثل نهاية مرحلة سابقة. حتى روسيا، عندما قدمت مشروع قرارها الذي لقي الفيتو، أشارت إلى القرار 2797، مما يعزز الإشارة إلى استمرارية مرجعية هذا النص في مواقف الأطراف.

الموقف المغربي: من إدارة الملف إلى تحويل جذري للمعايير

من جهته، يرى عبد الفتاح الفاتحي، الباحث في العلاقات الدولية، أن عدم تجديد ولاية المينورسو من شأنه إنهاء آلية كانت الأطراف المعارضة للمغرب تتذرع بها للدفاع عن خيار الاستفتاء. ويوضح أن القرار 2797، بتحديده إطار المفاوضات على أساس مبادرة الحكم الذاتي، يفرض واقعاً جديداً. ويضيف أن المغرب قد حسم مسألة وجود المينورسو، التي كانت تُستخدم كذريعة للادعاء بأن خيار الاستفتاء لا يزال قائماً تحت إشراف الأمم المتحدة.

ويشدد الفاتحي على أن فشل مجلس الأمن في تجديد الولاية، إلى جانب قرار 2797، يجعل استمرار أنشطة البعثة دون أي مبرر قانوني أو موضوعي. وقد طوى المغرب صفحة المزايدات المتعلقة بتنظيم الانفصال، ليقصر تفاعلات الأطراف الأخرى على إطار المفاوضات القائمة على الحكم الذاتي. أما على مستوى الأمم المتحدة، فيرى الفاتحي أن الملف سيظل قيد النظر في اللجنة الرابعة، في انتظار استكمال الإجراءات المؤسسية اللازمة لسحبه نهائياً.

ويضيف أن المستوى الذي بلغه مجلس الأمن في معالجته للنزاع يجعل استمرار النظر في الملف داخل أجهزة الأمم المتحدة غير مجدٍ، لأن المجلس حدد سلفاً إطار التفاوض. كما أصبح المجتمع الدولي يدرك بوضوح أن بعض الأطراف تماطل وفق حسابات تتجاوز الاعتبارات القانونية والأمنية، ولا تخدم مقاصد الأمم المتحدة.

مستقبل الملف: تحديات ورهانات المرحلة المقبلة

مع انتهاء مهمة المينورسو، تدخل قضية الصحراء المغربية مرحلة جديدة تتطلب متابعة دقيقة لسلوك الجزائر وجبهة البوليساريو، خاصة بعد إدراكهما بوجود تفاهم أمريكي-روسي لسحب الملف من مجلس الأمن. وتشير تحليلات إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية، وربما تحركات دبلوماسية مكثفة من طرف الأطراف المعنية لملاءمة مواقفها مع الواقع الجديد.

وفي هذا السياق، يبرز دور المغرب كفاعل رئيسي في استقرار المنطقة، حيث يواصل تعزيز مبادراته التنموية في الأقاليم الجنوبية، مستفيداً من الدعم الدولي المتزايد لمقترح الحكم الذاتي. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة نقاشات حول آليات جديدة لمراقبة وقف إطلاق النار، قد تتولاها جهات أخرى أو تُدمج في إطار اتفاقيات ثنائية.

للمزيد من التحليلات حول تطورات قضية الصحراء المغربية، يمكنكم متابعة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، كما يمكن الاطلاع على صفحة بعثة المينورسو على ويكيبيديا لمزيد من التفاصيل التاريخية.

  • القرار 2797: جعل مبادرة الحكم الذاتي أساساً للمفاوضات.
  • الفيتو المزدوج: استخدام حق النقض مرتين في جلسة واحدة، لأول مرة في تاريخ الملف.
  • نهاية المينورسو: إنهاء آلية كانت تُستخدم للترويج لخيار الاستفتاء.
  • المرحلة المقبلة: متابعة سلوك الجزائر والبوليساريو في ظل التفاهم الأمريكي-الروسي.

بهذا التطور، تكون قضية الصحراء المغربية قد انتقلت من منطق إدارة النزاع إلى منطق تحويل جذري للمعايير، مع دخولها مرحلة جديدة تتسم بتثبيت مبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد، وتراجع خيار الاستفتاء إلى غير رجعة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.