عاجل

خمول المراهقين: 240 مليون شاب لا يمارسون أي نشاط بدني.. من المسؤول؟

خمول المراهقين: 240 مليون شاب لا يمارسون أي نشاط بدني.. من المسؤول؟

خمول المراهقين وغياب النشاط البدني: جرس إنذار عالمي

في عالم يتسارع نحو الرقمنة، يجد المراهقون أنفسهم أسرى الشاشات والجلوس الطويل، بعيداً عن الحركة والرياضة. تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن خمول المراهقين وغياب النشاط البدني أصبح ظاهرة مقلقة، حيث لا يمارس ما يقرب من ربع المراهقين (11-17 سنة) أي نشاط بدني لمدة ساعة واحدة على الأقل في الأسبوع. هذا يعني أن حوالي 240 مليون شاب حول العالم يعيشون في دائرة الخطر الصحي، وفق دراسة نشرت في مجلة The Lancet Global Health.

أرقام تكشف حجم المشكلة: من يصمت عنهم الإحصاء؟

الدراسة التي شملت 389 مسحاً في 140 دولة وإقليماً، وكشفت عن أن المراهقين يمارسون النشاط البدني في المتوسط 2.7 أيام فقط في الأسبوع، بينما 14% فقط منهم يتحركون يومياً. والأكثر إثارة للقلق أن هذه الأرقام لم تتغير تقريباً منذ 15 عاماً، مما يعني أن الجهود العالمية لم تنجح في تحريك هذا الجيل.

لكن الأرقام تحمل وجهاً آخر أكثر قتامة: الفجوة بين الجنسين لا تزال واسعة. فالفتيات أكثر عرضة للخمول، حيث 28% منهن لا يمارسن أي نشاط بدني أسبوعياً مقابل 22% من الفتيان. كما أن 11% فقط من الفتيات يمارسن الرياضة يومياً مقابل 17% من الفتيان. هذا التفاوت موجود في جميع مناطق العالم تقريباً، مما يشير إلى عوامل ثقافية واجتماعية تحتاج إلى معالجة جذرية.

لماذا لا يتحرك المراهقون؟ الأسباب أعمق من الكسل

قد يعتقد البعض أن المشكلة تكمن في “كسل” المراهقين، لكن الواقع أكثر تعقيداً. تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن البيئة المحيطة تلعب دوراً حاسماً في تشكيل سلوكيات النشاط البدني. فوسائل النقل غير الآمنة، وغياب المساحات العامة الآمنة، وضعف البنية التحتية للمشي وركوب الدراجات، وتكاليف الأنشطة الرياضية، كلها عوامل تحد من حركة الشباب. يضاف إلى ذلك الانتشار الهائل للشاشات في أوقات الفراغ، مما يزيد من ساعات الجلوس.

في المغرب، على سبيل المثال، تعاني العديد من المدن من نقص في الملاعب القريبة والأماكن المخصصة للرياضة المجانية، خاصة في الأحياء الشعبية. كما أن الفتيات قد يواجهن تحديات إضافية تتعلق بالمعايير الاجتماعية والسلامة، مما يحد من مشاركتهن في الأنشطة البدنية.

عواقب صحية وخيمة تنتظر جيلاً كاملاً

الخمول البدني ليس مجرد مسألة رفاهية، بل هو عامل خطر رئيسي للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وداء السكري من النوع الثاني، وبعض أنواع السرطان. كما يرتبط بزيادة الوزن والسمنة، والتي تعد بدورها مشكلة صحية عامة متصاعدة بين الأطفال والمراهقين. وتشير دراسات إلى أن أنماط الحياة غير الصحية في المراهقة غالباً ما تستمر إلى مرحلة البلوغ، مما يزيد العبء على الأنظمة الصحية.

حلول مبتكرة: كيف نعيد الحركة إلى حياة المراهقين؟

لا يقتصر الحل على مطالبة المراهقين بممارسة الرياضة، بل يتطلب إعادة تصميم البيئة المحيطة بهم لتكون أكثر دعماً للحركة. توصي منظمة الصحة العالمية بتحرك مشترك بين قطاعات التعليم والنقل والتخطيط العمراني والرياضة والصحة. ومن بين الإجراءات المقترحة:

  • تعزيز التربية البدنية في المدارس وجعلها أكثر جاذبية وتنوعاً، مع توفير مرافق رياضية مناسبة.
  • الاستثمار في مسارات آمنة للمشاة والدراجات، خاصة في المناطق الحضرية، لتشجيع التنقل النشط.
  • تطوير مساحات عامة آمنة ومجانية لممارسة الرياضة واللعب، مع مراعاة احتياجات الفتيات.
  • رفع الوعي الأسري بأهمية النشاط البدني وتشجيع الأنشطة العائلية المشتركة.
  • تنظيم حملات وطنية تستهدف المراهقين وتستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لتحفيزهم على الحركة.

كما تدعو المنظمة إلى إزالة الحواجز الخاصة التي تواجهها الفتيات، مثل عدم توفر مرافق مناسبة أو مخاوف تتعلق بالسلامة، لضمان تكافؤ الفرص.

دور الأسرة والمجتمع: لا تتركوا المراهقين وحدهم

إلى جانب السياسات الحكومية، تلعب الأسرة دوراً محورياً في تشكيل عادات أبنائها. فتشجيع المراهقين على ممارسة الرياضة منذ الصغر، والمشاركة في الأنشطة البدنية العائلية، وتقليل وقت الشاشة، كلها خطوات فعالة. كما يمكن للمدارس والجمعيات المحلية تنظيم أنشطة رياضية ترفيهية تجذب الشباب وتناسب اهتماماتهم.

في المغرب، تبذل بعض المبادرات جهوداً لتعزيز الرياضة المدرسية وتنظيم سباقات الجري للشباب، لكنها تحتاج إلى دعم أكبر وتوسع لتشمل المناطق القروية والمهمشة. ويمكن الاستفادة من تجارب دولية ناجحة، مثل برامج “المدارس النشطة” في بعض الدول الأوروبية، التي تدمج النشاط البدني في المناهج الدراسية.

خاتمة: نحو جيل يتحرك

إن مواجهة خمول المراهقين وغياب النشاط البدني تتطلب إرادة جماعية وتغييراً في البيئة والسياسات والثقافة. فالأمر لا يتعلق فقط بصحة الأفراد، بل بمستقبل مجتمعات بأكملها. وكما قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس: “لا يمكننا ببساطة أن نطلب من المراهقين بذل المزيد من الجهد، بل يجب أن نهيئ المدارس والشوارع والمساحات المجتمعية حيث تكون الحركة واللعب آمنة وسهلة وطبيعية”.

للمزيد من الأخبار والتقارير الصحية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

وللتعرف على تعريف منظمة الصحة العالمية للنشاط البدني وأهميته، يمكنكم زيارة صفحة النشاط البدني على ويكيبيديا.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.