تستعد خشبة المسرح التونسي لاستقبال إبداع مغربي مميز، حيث تدخل مسرحية “هم”، أحدث أعمال فرقة أنفاس المسرحية، غمار المنافسة ضمن المسابقة الرسمية للدورة السادسة والعشرين من أيام قرطاج المسرحية. يمثل هذا العمل المغرب في إحدى أبرز التظاهرات الفنية في العالم العربي، والتي تُقام خلال الفترة الممتدة ما بين 22 و29 نونبر الجاري، مقدمًا رؤية فنية عميقة تتناول قضايا إنسانية معاصرة.
“هم”: رؤية فنية تجريبية من قلب المغرب
تأتي مسرحية “هم” ثمرة للتعاون الفني المتميز بين قلم الشاعر عبد الله زريقة والرؤية الإخراجية للمبدعة أسماء الهوري، وهو تعاون بات يشكل علامة فارقة في المسرح التجريبي المغربي. تتناول المسرحية بأسلوبها التجريبي الجريء موضوعات حساسة ومعقدة مثل العزلة والاغتراب، والعجز عن التعبير في عالم متسارع، بالإضافة إلى أسئلة الهوية الوجودية في زمن مليء بالتحديات والاضطرابات.
ويرتقب أن تقدم “هم” تجربة مسرحية فريدة تعتمد على عناصر بصرية وسمعية متكاملة. فالموسيقى الحية ستتفاعل بشكل مباشر مع حركة الممثلين، بينما تشكل الإضاءة جزءًا أساسيًا من بناء الشخصية وتوجيه الحالة الشعورية للعمل. كما تراهن السينوغرافيا على خلق فضاء بصري مبتكر يستدرج الجمهور إلى عمق التجربة الإنسانية التي تطرحها المسرحية.
الحضور المغربي يتجاوز المنافسة: تكريم ومشاركة فكرية
لا يقتصر الحضور المغربي في الدورة السادسة والعشرين من أيام قرطاج المسرحية على المنافسة المسرحية فحسب، بل يتسع ليشمل تكريم شخصيات فنية وازنة ومشاركة فكرية قيمة. في هذا الإطار، ستكون الفنانة المغربية المرموقة لطيفة أحرار ضمن قائمة المكرمين في هذه الدورة، اعترافًا بمسيرتها الفنية وإسهاماتها في الحركة المسرحية العربية.
إضافة إلى ذلك، ستشارك الفنانة لطيفة أحرار في المنتدى الدولي المصاحب للمهرجان، والذي يُعقد تحت عنوان “الفنان المسرحي.. زمانه وأعماله”. يمثل هذا المنتدى فضاءً حيويًا للنقاش وتبادل التجارب والرؤى حول مستقبل المسرح ودور الفنان فيه. وسيتولى الباحث المغربي سعيد كريمي إدارة إحدى جلسات هذا المنتدى، مما يعزز من الثقل الفكري للمشاركة المغربية في هذا المحفل الثقافي.
أيام قرطاج المسرحية: تاريخ عريق ومستقبل واعد
يعتبر مهرجان أيام قرطاج المسرحية، الذي انطلق عام 1983 وتشرف عليه وزارة الثقافة والمحافظة على التراث التونسية، أحد أعرق وأهم المهرجانات المسرحية في المنطقة. وتفتتح فعاليات الدورة الحالية بعرض “الملك لير” الخالد لشكسبير، ببطولة النجم يحيى الفخراني وإخراج شادي سرور، مما يضفي بعدًا عالميًا على افتتاح المهرجان.
تجدر الإشارة إلى أن الدورة السابقة من المهرجان شهدت تتويج مسرحية “لافيكتوريا” بجائزتي التانيت البرونزي وأفضل سينوغرافيا، مما يؤكد على المستوى الفني الرفيع والمعايير العالية التي يعتمدها المهرجان في تقييم الأعمال المسرحية المشاركة. وتترقب الأوساط الفنية والجمهور العربي بشغف كبير انطلاق فعاليات هذه الدورة الجديدة، لمتابعة الإبداعات المسرحية وتقدير الجهود الفنية المقدمة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك