من دمشق إلى بقية العالم، كاميرا فيلم “قصتي” تلاحق ذاكرة الفنان السوري القدير جمال سليمان، في رحلة وثائقية عميقة تتناول جوانب من حياته الفنية والسياسية والإنسانية. في إطار فعاليات مهرجان الدوحة السينمائي 2025، دافع المخرج المصري ياسر عاشور عن اختياره للجنس الوثائقي كحامل لفيلمه “قصتي” (إنتاج مصري/فرنسي/سوري)، الذي يستعرض حياة الفنان والمعارض لحكم بشار الأسد في سوريا، جمال سليمان.
لماذا “وثائقي”؟ نظرة المخرج ياسر عاشور
أكد المخرج ياسر عاشور أن “النفس التوثيقي الواقعي لا ينتزع من العمل أرواحه السينمائية القوية”، بل يمنحه “مشاعر وقصة إنسانية” عميقة. رداً على تساؤل هسبريس بخصوص “خلفيات الانشداد التام إلى التوثيق دون فسح المجال أمام التخييل لإضفاء جاذبية أكبر”، أوضح عاشور أن اللجوء إلى استعادة الحياة الواقعية بلا تخييل يعكس رغبة في استرجاع المعطى اليومي للبطل. وأضاف: “أردتُ النظر إليه وهو يمارس تحركاته الاعتيادية: يزرع في الحديقة، ويتحدث عن طفولته، وعن تأثير والده عليه. فهذا جزء من تاريخ أجيال كاملة من الفنانين عاشت تجارب مشابهة”.
جمال سليمان: الوجه الإنساني خلف النجم
خلال لقائه مع الصحافيين في مهرجان الدوحة السينمائي، صباح الأحد، تابع عاشور قائلاً: “نعرف الكثير عن الفنان جمال سليمان انطلاقاً من أعماله المتنوعة، لكن ما يمسّ المستوى الإنساني والاجتماعي هو ما راهنّا عليه في العمل الوثائقي، أي الدخول إلى عوالمه الحقيقية والصغيرة”. واعتبر أن مسيرة جمال سليمان “تشبه الكثير من الذين عاشوا بعيداً عن أوطانهم حتى في الجيل الحالي”. وشدد المخرج على رغبته في نقل تفاصيل مغايرة للجمهور عن هذه الشخصية الفنية السورية، الحائزة على “جائزة التميز الفني 2025” التي يمنحها المهرجان.
تحديات السرد القصصي العربي وفرص المهرجانات
لفت صانع الأفلام المصري إلى أن “الواقعية هنا تمثّل رغبة في تقديم قصص كثيرة عن أشخاص مهمين، لأننا نفتقد هذا في العالم العربي، أن نحكي قصصنا، أو أن تتوفر لنا الميزانيات والفرص لذلك”. وأكد أن المهرجانات ومنصات الإنتاج العربية توفر فرصة حقيقية “لحكاية قصص الناس والشخصيات البارزة بالطريقة التي نراها نحن مناسبة، وليس بالطريقة التي يتوقعها مواطن من قارة أخرى”. وأوضح: “ما يهمّني هو روايتي عن الشخصيات التي أراها مهمة، لا الصورة التي يفضلها المشاهد الأوروبي أو الغربي”.
اختيارات الفنان: تأثيرها على المسيرة والحياة
شدد عاشور على أن الفيلم لا يقتصر على النبش في نجاحات جمال سليمان المعروفة، بل يهدف إلى رؤية كيف يمكن لاختيارات الفنان أن تؤثر فيه سياسياً وفنياً واجتماعياً، وحتى مادياً. “الفيلم ليس أكثر من تجربة ندخل من خلالها إلى عوالمه ونستكشفها، ونرى كيف تؤثّر اختيارات الفنان فيه، لا على المستوى الفني فحسب، بل على الجوانب الاجتماعية، وأحياناً المادية أيضاً؛ فقد يخسر عمله أو أشياء أخرى. وقد يمرّ بقطيعات كثيرة لا يتوقعها”. وأشار إلى أن جمال سليمان كان فخوراً بكل أدواره، وشارك في كتابة بعضها. واختتم عاشور بالتأكيد على أن “قصتي” هو مجرد بداية لسلسلة أكبر تُعنى بالشخصيات العربية المؤثرة، ليس فنياً فقط بل في مجالات أوسع.
التعليقات (0)
اترك تعليقك