معرض “جيل تطوان”: نافذة على الفن التشكيلي المغربي المعاصر
تستقبل العاصمة الرباط حالياً معرضاً فنياً استثنائياً بعنوان “جيل تطوان: رؤى جديدة، نظرات متعددة”، الذي ينظمه متحف بنك المغرب والمعهد الوطني للفنون الجميلة. يفتتح المعرض أبوابه للجمهور بين 27 نونبر الجاري وفاتح فبراير من سنة 2025، مقدماً لمحة عميقة عن مسار الفن التشكيلي المغربي المعاصر وإبداعات جيل جديد من خريجي المعهد الوطني للفنون الجميلة.
جذور الفن التشكيلي المغربي: إرث مدرستي تطوان والدار البيضاء
يرتبط تاريخ الفنون التشكيلية في المغرب بمدرستين رائدتين قبل وبعد الاستقلال؛ الأولى في تطوان، والثانية بالدار البيضاء. وقد أسهمت هاتان المدرستان في تخريج أجيال من أبرز الأسماء التشكيلية المغربية التي ذاع صيتها عالمياً. ويأتي هذا المعرض ليسلط الضوء على امتداد هذا الإرث الفني، مركزاً على النبض الحي للفن المعاصر من خلال عيون الفنانين الشباب.
دعم الإبداع الشاب: رؤية متحف بنك المغرب
صرح رشيد البرنوسي، مدير متحف بنك المغرب، بأن الهدف الرئيسي من المعرض هو “منح الشباب مكانة محورية”. وأكد أن هذه الخطوة لا تأتي من “مجرد خيار ثقافي”، بل من “قناعة راسخة وإيمان بأهمية تمكينهم من فضاءات للعرض، وتشجيعهم على الانخراط في الساحة الفنية الوطنية، ومرافقتهم في مساراتهم، وفتح المجال أمامهم للتفاعل مع الجمهور والمهنيين”. ويعكس هذا الالتزام حرص المتحف على دعم مستقبل الإبداع الفني في المغرب، مؤكداً دوره كـ”فضاء حي ومنفتح، يلتقي فيه عبق الماضي مع نبض الحاضر، ويجد فيه كل زائر ما يغذي فكره ويثير إلهامه”.
تطور مدرسة تطوان: من الأكاديمية إلى المعاصرة
من جهته، أوضح عبد الرحمان بنحمزة، القيم على معرض “جيل تطوان”، أن مدرسة الفنون الجميلة في تطوان قد شهدت، منذ تأسيسها عام 1945، “تطوراً ملحوظاً”. فقد انتقلت من التعليم الأكاديمي المستوحى من الفن التشكيلي التقليدي الإسباني، لتنفتح تدريجياً على الممارسات المعاصرة. ويجسد هذا المعرض الجديد “الدينامية الإبداعية التي ميزت عقداً من الزمن، لم يتوان فيه الفنانون الشباب المتخرجون من المعهد الوطني للفنون الجميلة عن ابتكار وسائل للتعبير ومجالات للإبداع في الفن المعاصر”.
الفنانون الشباب: نبض المشهد الفني المغربي المستقبلي
بدوره، أكد المهدي الزواق، مدير المعهد الوطني للفنون الجميلة بتطوان، أن المعرض يتيح “التعريف عن كثب على حيوية وتنوع الإبداع المغربي المعاصر، الذي يحمل شعلته هؤلاء الفنانون الموهوبون الشباب، الذين يجسدون في الآن ذاته حاضر ومستقبل الفنون البصرية في المغرب”. وأضاف أن الفنانين الذين تم انتقاؤهم “ليسوا سوى عينة تمثيلية لمشهد فني صاعد يتميز بالغنى والحيوية، يقوده فنانون ملتزمون ومنفتحون على مختلف أنواع التعبير البصري، تحذوهم الرغبة دائماً في استكشاف آفاق جديدة إلى جانب ما هو أصيل، متجاوزين بذلك حدود الأنماط التقليدية”.
أعمال فنية تجمع الأصالة والحداثة
يضم المعرض أعمالاً تشكيلية ومنحوتة ورقمية وتركيبية، تمتد سنوات إبداعها بين 2015 و2025. ومن بين الفنانين المشاركين: نافع بن كريش، خديجة الأبيض، معاذ البيساوي، أميمة الكرسيفي، سفيان حجوبي، خديجة جايي، إيمان لعريبي، رحمة الحصيك، محمد نجمي، محسن الرحاوي، وكمال ساكي. تعكس هذه الأعمال التنوع الغني والرؤى المتعددة التي يتميز بها الفن التشكيلي المغربي المعاصر.
دعوة لاكتشاف فن الغد
من خلال هذه الرؤى المتنوعة، يعكس معرض متحف بنك المغرب الجديد غنى وتنوع المشهد الفني المغربي المعاصر، ويبرز حيوية الإبداع لدى الجيل الجديد. ويستمر المعرض في مهمة دعم الفنانين وتشجيع الابتكار الفني، داعياً الجمهور إلى اكتشاف الأصوات التي تشكل ملامح فن الغد. للمزيد من الأخبار الفنية والثقافية، زوروا موقع الجريدة نت.
التعليقات (0)
اترك تعليقك