تستعد مدينة دوسلدورف الألمانية لاحتضان حدث فني استثنائي يترقبه عشاق المسرح والمهتمون بقضايا الهجرة والهوية. ففي أمسية فنية واعدة، يقدم المخرج الألماني-المغربي المبدع محمد نبيل أحدث أعماله المسرحية تحت عنوان «لكلّ قبره» (Jeder hat sein eigenes Grab)، وهو عرض يعد بتجربة فريدة ومثيرة للتفكير. هذا العمل الفني، الذي يأتي بإنتاج من فرقة Ensemble Flaschengeist، وتنظيم المؤسسة الألمانية “Die AGB Aktion Gemeinwesen und Beratung e.V – Düsseldorf”، سيُعرض يوم السبت الموافق 6 ديسمبر 2025، عند الساعة 19:30، على خشبة مسرح Salzmannbau Himmelgeister Str. 107. إن مسرحية لكل قبره لمحمد نبيل ليست مجرد عرض مسرحي، بل هي دعوة مفتوحة لمواجهة أسئلة وجودية معقدة بجرأة فنية غير مسبوقة.
أسئلة الهوية والانتماء في قلب مسرحية لكل قبره لمحمد نبيل
تواصل مسرحية لكل قبره لمحمد نبيل رحلة نبيل المسرحية الجريئة، التي تتميز بقدرتها الفائقة على المزج بين العمق الإنساني والبحث الفلسفي. يغوص العمل في ذاكرة المهاجرين وتجاربهم في أوروبا، ويسلط الضوء على التوتر الكامن بين مفاهيم الانتماء، والهوية، ومفهوم الرحيل الأخير. يدور المحور الأساسي للمسرحية حول سؤال بسيط في ظاهره، عميق في جوهره: أين يُدفَن الميت؟ هل يعود إلى وطنه الأصلي الذي ولد فيه، أم يستقر في البلد الذي قضى فيه حياته وشكّل فيه ذكرياته؟
يتجسد هذا الصراع الفكري في حوار درامي بين شقيقتين، أحلام وفاطمة، وهما من أصول مهاجرة، تجدان نفسيهما أمام مهمة دفن والدهما. بدلًا من الاتفاق، ينفتح جرح قديم بينهما، مما يطرح تساؤلات مؤرقة:
- هل الأولى بالميت هي الذاكرة الأولى والأصول، أم الحياة التي بناها بعيدًا عنها؟
- هل يجب أن يعود الجسد إلى أرض أجداده، أم يستقر في المكان الذي أحبه القلب ووجد فيه الاستقرار؟
يزداد هذا الصراع تعقيدًا مع ظهور شخصية ثالثة محورية: موظف ألماني غريب الأطوار ومتعهد دفن الموتى، يمتلك تصورات خاصة جدًا عن الموت، بل وعن الحياة نفسها، مضيفًا بُعدًا فلسفيًا فريدًا للعمل.
رؤية إخراجية تستفز العقل وتلامس الروح
يتميز أسلوب محمد نبيل الإخراجي في «لكلّ قبره» بمزجه البارع بين السخرية السوداء والدراما الإنسانية المؤثرة، مدعومًا بإيقاعات بصرية متوترة تشد الانتباه. المسرحية لا تسعى لتقديم إجابات جاهزة، بل تعمل كمرآة تعكس الأسئلة العميقة التي غالبًا ما يخفيها المهاجرون خلف انشغالات الحياة اليومية. إنها تفتح بابًا واسعًا للحوار حول:
- أين هو الوطن الحقيقي حين يصل الإنسان إلى آخر محطاته في الحياة؟
- هل مكان الدفن تحدده الأوراق الرسمية، أم الأرض التي أحبها القلب وعاش فيها الأمل؟
- ما الذي يتبقى من علاقاتنا بأصولنا وتاريخنا عندما نواجه لحظة الوداع الأخيرة؟
هذا النهج الفني يجعل العرض تجربة تفاعلية، تدفع الجمهور إلى التفكير والتأمل، بعيدًا عن التلقين المباشر.
دعوة مفتوحة لتجربة مسرحية عابرة للثقافات
تدعو الفرقة المسرحية الألمانية Ensemble Flaschengeist الجمهور من مختلف الخلفيات – الألماني، والعربي، والمغربي – إلى حضور هذا العرض المسرحي الفريد. إنها دعوة لتجربة فنية تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية، وتلامس المشترك الإنساني فينا جميعًا. العرض يعد بفتح أبواب للحوار بين الثقافات والتجارب والخبرات المتنوعة، مما يعزز الفهم المتبادل ويضيء على تعقيدات الحياة المعاصرة.
لماذا يجب ألا يفوّت الجمهور هذا العرض؟
لأن «لكلّ قبره» يعالج موضوعًا صادمًا وواقعيًا، وقريبًا جدًا من حياة المهاجرين في كل مكان. يقدم المسرحية فنانون متميزون وعملًا إنسانيًا عالي الجودة، يجمع بين الرؤى الألمانية والعربية والمغربية في بوتقة فنية واحدة. إنه عمل يحترم ذكاء الجمهور ويمنحه فرصة لا تقدر بثمن للتفكير في أعمق أسئلة الحياة والموت، والهوية والانتماء في عالم متغير. للمزيد من الأخبار الفنية والثقافية، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك