عاجل

أكاديمية المملكة المغربية ترحب بنخبة جديدة من المفكرين العالميين: تعزيز الحوار الثقافي والعمق الحضاري

أكاديمية المملكة المغربية ترحب بنخبة جديدة من المفكرين العالميين: تعزيز الحوار الثقافي والعمق الحضاري

شهدت أكاديمية المملكة المغربية مؤخراً حدثاً ثقافياً بارزاً، تمثل في تنصيب أعضاء أكاديمية المملكة المغربية جدد قادمين من مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك تركيا، فرنسا، وجنوب إفريقيا. هذه الخطوة تعكس التزام الأكاديمية الدائم بتعزيز الحوار الحضاري ومد جسور التواصل الفكري عبر القارات، مؤكدة بذلك على دور المغرب كملتقى للحضارات والثقافات.

إن انضمام هذه النخبة من العلماء والمفكرين يمثل إضافة نوعية للنسيج الأكاديمي المغربي، ويثري النقاش حول القضايا العالمية والمحلية بمنظورات متعددة. وقد تميز حفل التنصيب بتقديم خطابات افتتاحية سلطت الضوء على مجالات بحثية متنوعة وعميقة، مما يعكس التنوع الفكري والغنى الثقافي الذي تسعى الأكاديمية إلى احتضانه.

وجوه جديدة تعزز التنوع الفكري لأكاديمية المملكة المغربية

كان من أبرز الأسماء التي تم تنصيبها الأكاديمي التركي أدهم إلدام، الذي عبر عن شرفه بتمثيل ‘الضفة الأخرى للمتوسط’ في هذه المؤسسة المرموقة. ركز إلدام في كلمته على أهمية ‘التاريخ المشترك بين الإمبراطورية العثمانية والمغرب’، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة لدراسة الروابط التاريخية والثقافية بين المنطقتين، وكيف يمكن لهذه الروابط أن تسهم في فهم أفضل للعلاقات المعاصرة.

من جنوب إفريقيا، انضم المؤرخ والأستاذ المحاضر بجامعة كيب تاون، شاميل جيبي، ليقدم مقاربة فريدة حول ‘دور الكتاب في تاريخ الصحراء والساحل، والتاريخ العالمي للكتاب أيضاً’. تسلط محاضرته الضوء على مناطق غالباً ما تُغفل في السرديات التاريخية العالمية، مثل تمبوكتو وشنقيط، رغم الدور المحوري الذي لعبته في حفظ ونشر المعرفة. هذا المنظور يعزز الحاجة إلى إعادة قراءة التاريخ من زوايا متعددة وشاملة.

أما من فرنسا، فقد أثرى عالم الآثار والمؤرخ فرنسوا كزافيي فوفيل الأكاديمية بخبرته الواسعة. فوفيل، الذي عمل في المغرب لمدة 15 عاماً منقباً في أحد أهم مواقعه الأثرية، وهو موقع مدينة سجلماسة البائدة (سجلماسة)، عبر عن فخره بعضوية أكاديمية هذا البلد. قدم فوفيل محاضرة شيقة حول ‘الزرافة التي منحها سلطان مالي هدية لسلطان المغرب في القرن الرابع عشر’، متتبعاً من خلالها تاريخ التبادل الدبلوماسي بين مالي والمغرب، وموضحاً كيف كانت الهدايا الدبلوماسية، مثل الزرافات، تمثل ‘محادثة رمزية في العالم الأوسطي (القرون الوسطى)’.

وقد شملت قائمة الأعضاء الجدد أيضاً شخصيات بارزة أخرى من تونس ولبنان وألمانيا والبرتغال، مما يؤكد على الطابع العالمي للأكاديمية ورغبتها في استقطاب الخبرات الفكرية من شتى بقاع الأرض.

دور الأكاديمية ورسالتها في المشهد الثقافي العالمي

تضطلع أكاديمية المملكة المغربية بمهمة جليلة تتمثل في الإسهام في تحقيق التقدم الفكري والعلمي والثقافي للمملكة. وتعمل، في ضوء المرجعيات الدستورية والتوجهات العامة للدولة، على:

  • التعريف بمقوّمات الهوية الوطنية بكل مكوناتها وروافدها.
  • نشر القيم والمبادئ الكونية التي ترسّخ للحوار بين الثقافات والحضارات.
  • الإسهام في الأعمال الرامية إلى التعريف بالموروث الفكري والثقافي والفني للحضارات الإنسانية، وخاصة الحضارة المغربية.
  • تشجيع الإبداع الثقافي بمختلف أشكاله، والعمل على تعريفه وتثمينه.
  • تنظيم ملتقيات للأكاديميين من مختلف أنحاء العالم لخلق جسور التواصل وترسيخ قيم الحوار والتفاهم.

هذه المهام تتجسد بوضوح في عملية تنصيب أعضاء أكاديمية المملكة المغربية الجدد، حيث يمثل كل عضو إضافة قيمة لتحقيق هذه الأهداف النبيلة، وتعزيز مكانة المغرب كمركز إشعاع ثقافي وحضاري.

التبادل الحضاري: جسر بين الماضي والحاضر

إن اختيارات الأكاديمية لأعضائها الجدد تعكس وعياً عميقاً بضرورة بناء جسور التواصل الثقافي والفكر. فمن خلال تنصيب خبراء من تركيا وجنوب إفريقيا وفرنسا، لا تكتفي الأكاديمية بضم كفاءات علمية فحسب، بل تستدعي تاريخاً غنياً من التفاعلات الحضارية. العلاقات التاريخية بين المغرب والإمبراطورية العثمانية، أو الدور المحوري للكتاب في الصحراء الكبرى، أو حتى الارتباط العريق بين المغرب والمفكرين الفرنسيين، كلها محاور تثري الذاكرة الجماعية وتعزز الحوار المعاصر.

تؤمن أكاديمية المملكة بأن الثقافة والفكر هما الأساس لتقدم الأمم، وأن التنوع هو مصدر قوة. لذلك، فإن هذه التنصيبات ليست مجرد إجراءات إدارية، بل هي إعلانات عن التزام متجدد بفتح آفاق جديدة للبحث والتفكير المشترك في عالم تتسارع فيه وتيرة التغيرات.

وفي هذا السياق، تظل منصات مثل الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، شريكاً أساسياً في نقل هذه الأخبار الثقافية والعلمية للقراء، مساهمة في نشر الوعي بأهمية هذه المؤسسات ودورها الحيوي.

في الختام، يمثل تنصيب أعضاء أكاديمية المملكة المغربية الجدد لحظة فارقة في مسار الأكاديمية، مؤكدة على رؤيتها الطموحة في أن تكون منبراً عالمياً للفكر والثقافة، ومركزاً يساهم في تشكيل مستقبل يسوده التفاهم والحوار بين الشعوب والحضارات.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.