تستعد المدينتان المغربيتان النابضتان بالحياة، الدار البيضاء والمحمدية، لإبهار زوار ومواطني المملكة خلال استضافتها المنتظرة لبطولة كأس إفريقيا لكرة القدم. فمع اقتراب موعد هذا العرس الكروي القاري، تتسارع وتيرة العمل على قدم وساق لضمان تجربة استثنائية للجميع، حيث يتم التركيز بشكل كبير على تجهيز ساحات استقبال جماهير الكان، وتحويلها إلى فضاءات احتفالية آمنة ومجهزة بأحدث التقنيات.
لقد تحولت مدننا إلى خلية نحل، حيث تتضافر جهود السلطات المحلية والمجالس المنتخبة والمصالح الولائية والجماعية، في تنسيق محكم مع مختلف المتدخلين من أجهزة أمنية ووقاية مدنية، لرسم لوحة تنظيمية متكاملة. الهدف الأسمى هو توفير بيئة مثالية لمتابعة المباريات الكروية، تمزج بين الحماس الرياضي والبعد الثقافي والاجتماعي.
تجهيز ساحات استقبال جماهير الكان: رؤية متكاملة لمدن مستعدة
تخطو كل من الدار البيضاء والمحمدية خطوات عملاقة نحو استضافة لا تُنسى، مع خطة محكمة لـ تجهيز ساحات استقبال جماهير الكان في مواقع استراتيجية. لم تعد هذه الفضاءات مجرد أماكن لعرض المباريات، بل هي مراكز جذب متكاملة، مصممة لتعكس الهوية الاقتصادية والتاريخية للمدينتين، وتوفر تجربة غامرة للجماهير.
من بين أبرز هذه المواقع، شهدت العديد من الساحات والفضاءات العمومية، في الدار البيضاء على وجه الخصوص، عملية تثبيت شاشات عملاقة عالية الجودة، تسمح بمشاهدة واضحة وممتعة من كل الزوايا. ففي قلب العاصمة الاقتصادية، تم اختيار نقاط حيوية مثل المعاريف، وآنفا، وعين الذئاب، بالإضافة إلى ساحة السراغنة بالفداء، التي تُعاد إليها الحياة لتصبح مركز تجمع كبير لعشاق كرة القدم. كما سيتم استغلال فضاءات قريبة من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية لتكون جزءًا من هذه الاحتفالية الكروية.
فضاءات جماهيرية متعددة الأبعاد: من الترفيه إلى الثقافة
تتجلى الرؤية الطموحة للمنظمين في تحويل هذه الساحات إلى ما هو أبعد من مجرد أماكن للمشاهدة. يؤكد كريم الكلايبي، نائب رئيس مقاطعة عين السبع، أن الفضاءات الجديدة ستحاكي العمق التاريخي والشعبي للدار البيضاء، وستربط الجماهير بالواجهة البحرية الساحرة للمدينة. على سبيل المثال، ستتحول ساحة الزلاقة بمبروكة إلى مركز جماهيري حيوي، بينما سيتم فتح أبواب مركب الأمل و”فيلودروم” لجمهور العائلات، مجهزين بأحدث الشاشات لضمان أجواء آمنة وممتعة.
تولي السلطات أهمية قصوى للسلامة العامة، وتنظيم حركة السير، وتسهيل الولوج إلى هذه الفضاءات. كما أن هناك جهودًا حثيثة لتخصيص ساحة “طورو” بالعنق لتكون نقطة جذب ساحلية فريدة. وفي خطوة مبتكرة، ستتحول ساحة محمد الخامس إلى “القرية الإفريقية”، وهو مفهوم يجمع بين الدبلوماسية والرياضة، ويعرض سحر المعمار المغربي وعمق الانتماء القاري. هذه الفضاءات لن تقتصر على عرض المباريات، بل ستكون منصات غنية بالأنشطة الثقافية والفنية، مع تجنيد كامل لطواقم النظافة والأمن لضمان أفضل الظروف.
تعزيز شبكات النقل وتأهيل البنية التحتية
لضمان تجربة سلسة للمشجعين، تم تعزيز البنية التحتية للنقل بشكل كبير. يؤكد مولاي أحمد أفيلال، نائب عمدة الدار البيضاء، أن كافة الترتيبات اتخذت لخلق أجواء احتفالية تليق بحدث قاري بهذا الحجم. يمكن لزوار المملكة الآن التنقل بسهولة من مطار محمد الخامس الدولي إلى وسط المدينة عبر “الأيروباص”. كما تم تكثيف رحلات خطوط الترامواي والباصواي، خصوصًا على المحاور الحيوية، لتسهيل الوصول إلى الملاعب ومختلف الفضاءات الجماهيرية. ولم يغفل المسؤولون عن تأهيل المحاور الطرقية، لتصبح الدار البيضاء تمتلك شبكة طرقية حديثة تسهل التنقل بين أحياءها ومرافقها المتعددة.
دعوة للانخراط والتكاتف لإنجاح العرس الكروي
تراهن السلطات على انخراط المواطنين والمجتمع المدني وفرق الأحياء لإنجاح هذا العرس الكروي، وتقديم صورة مشرفة عن المملكة وعن الشغف الكبير الذي يكنه البيضاويون لكرة القدم. هذا التعاون المشترك، إلى جانب التوجيهات الولائية والبرمجة المتنوعة للأنشطة الموازية، سيجعل من هذه النسخة من كأس إفريقيا نسخة تاريخية لا تُنسى. فكل عين ترنو نحو هذا الحدث، وكل يد تمتد للمساعدة في إنجاحه.
إن الدار البيضاء والمحمدية على أهبة الاستعداد لاستقبال الآلاف من عشاق الساحرة المستديرة، وتقديم تجربة فريدة تجمع بين متعة كرة القدم وغنى الثقافة المغربية الأصيلة. هذه الجهود الكبيرة تعكس التزام المغرب بتنظيم بطولة لا مثيل لها، وجعلها مناسبة للتبادل الثقافي والاحتفاء بالروح الإفريقية.
للمزيد من الأخبار والتغطيات الحصرية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك