شهدت أكاديمية المملكة المغربية محطة مفصلية في مسارها العلمي والثقافي، وذلك بعقد اجتماع لمجمعها الأكاديمي، في خطوة هامة نحو تفعيل مقتضيات القانون رقم 74.19 المتعلق بـإعادة تنظيم أكاديمية المملكة المغربية. يمثل هذا القانون إطاراً تشريعياً جديداً يهدف إلى تعزيز صلاحيات الأكاديمية كصرح علمي وطني مرجعي، وفضاء حيوي للحوار الفكري وتبادل الخبرات، بما يتماشى مع التوجيهات السامية للملك محمد السادس الرامية إلى دفع عجلة البحث العلمي والابتكار في المملكة.
انعقد هذا الاجتماع النوعي يوم الجمعة 19 دجنبر 2025، وشكل فرصة سانحة لاستعراض الإنجازات المحققة والخطط المستقبلية التي ستحدد مسار الأكاديمية في السنوات القادمة. وقد افتتح أمين السر الدائم للأكاديمية، السيد عبد الجليل لحجمري، فعاليات الاجتماع بكلمة استعرض فيها حصيلة الأنشطة، مسلطاً الضوء على إرساء هياكل بحثية ومعرفية جديدة ستشكل ركائز عمل الأكاديمية.
تعزيز الدور الوطني والمرجعية العلمية لأكاديمية المملكة المغربية
يمثل القانون رقم 74.19 نقلة نوعية في تاريخ أكاديمية المملكة، فهو لا يقتصر على مجرد تحديث الإطار القانوني، بل يهدف إلى إعادة تحديد مكانتها كمؤسسة مرجعية تسهم بفعالية في التنمية الفكرية والعلمية للبلاد. من خلال هذا القانون، تتطلع الأكاديمية إلى أن تكون محركاً رئيسياً للنقاشات الفكرية الراهنة، وأن توفر منصة للعلماء والباحثين لتبادل الأفكار وتقديم حلول مبتكرة للتحديات المجتمعية. المجمع الأكاديمي، بصفته الجهاز العلمي الأسمى الذي يضم نخبة من الأعضاء المقيمين، يضطلع بمسؤولية محورية في صياغة استراتيجية الأكاديمية ودراسة برامجها ومشاريعها وأنشطتها العلمية، لضمان تحقيق الأهداف المنشودة من إعادة تنظيم أكاديمية المملكة المغربية.
الهياكل الجديدة: دعائم للبحث والابتكار
تضمنت حصيلة الأنشطة التي قدمها أمين السر الدائم تفصيلاً للهياكل الجديدة التي تم إرساؤها، والتي تعكس التوجهات الاستراتيجية للأكاديمية نحو التخصص والعمق في مجالات معرفية حيوية. هذه الهياكل تتضمن:
- المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب: يعنى بتوثيق ودراسة التاريخ المغربي العريق، وتقديم قراءات جديدة تسهم في فهم الهوية الوطنية.
- الهيئة الأكاديمية العليا للترجمة: تهدف إلى تعزيز حركة الترجمة من وإلى اللغة العربية، وفتح قنوات التواصل المعرفي مع الثقافات الأخرى.
- المعهد الأكاديمي للفنون: يسعى إلى دعم البحث العلمي في مجالات الفنون المختلفة، والارتقاء بالذوق الجمالي والإبداع الفني.
بالإضافة إلى هذه المعاهد، تم إرساء العديد من الكراسي العلمية وبرامجها المتعددة، التي توفر منصات للبحث المتخصص في فروع معرفية دقيقة، مما يعزز قدرة الأكاديمية على مواكبة التطورات العالمية في مجالات العلوم والفنون.
استشراف المستقبل: الذكاء الاصطناعي والعلوم الإنسانية في صميم الأجندة
لم يقتصر الاجتماع على استعراض الماضي والحاضر، بل امتد ليشمل مناقشة الخطط المستقبلية الطموحة. فقد ركزت أشغال المجمع الأكاديمي على التحضير للدورة الحادية والخمسين للأكاديمية، المقرر تنظيمها في شهر أبريل 2026، والتي تحمل عنواناً بالغ الأهمية: “الذكاء الاصطناعي والعلوم الإنسانية: نحو نظرية معرفية مشتركة بين الإنسان والخوارزميات” (Intelligence artificielle et humanités : Vers une épistémologie partagée entre l’humain et l’algorithme). هذا الموضوع يعكس مدى وعي الأكاديمية بأهمية التحديات والفرص التي يطرحها التطور المتسارع لـالذكاء الاصطناعي، وسعيها لدمج هذه التقنيات ضمن إطار العلوم الإنسانية لخلق فهم معرفي مشترك يخدم الإنسانية.
أكاديمية المملكة: ريادة فكرية وانفتاح على التحولات المعرفية
يأتي هذا الاجتماع في سياق عام يسعى فيه المغرب إلى تعزيز مكانته كمركز إشعاع علمي وفكري، وتؤكد أكاديمية المملكة المغربية، من خلال هذه الخطوات، التزامها بهذا التوجه. إنها تسعى لتكون فضاءً علمياً وفكرياً يسهم بفعالية في مواكبة التحولات المعرفية الراهنة، والانفتاح على القضايا العلمية والفكرية ذات البعد الوطني والدولي. يمكنكم متابعة المزيد من الأخبار والتغطيات الحصرية حول التطورات العلمية والثقافية في المغرب عبر الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
إن إعادة هيكلة أكاديمية المملكة المغربية وتوجيهها نحو آفاق جديدة من البحث والابتكار، مع التركيز على قضايا محورية كالذكاء الاصطناعي وتأثيراته على العلوم الإنسانية، يؤكد على الدور الرائد الذي تضطلع به هذه المؤسسة في تشكيل مستقبل المعرفة والثقافة في المملكة، ويضعها في صدارة المؤسسات الأكاديمية القادرة على مواجهة تحديات العصر بجدية وعمق.
التعليقات (0)
اترك تعليقك