عاجل

لامين يامال: الموهبة الكروية التي تجسد الفن الساخر وتتوج بجائزة بوزغيبة الدولية

لامين يامال: الموهبة الكروية التي تجسد الفن الساخر وتتوج بجائزة بوزغيبة الدولية

في خطوة تعكس التقدير العميق للابتكار والإبداع في عالم كرة القدم، أعلنت جائزة بوزغيبة الدولية للفن الساخر عن تتويج لاعب كرة القدم الشاب لامين يامال بنسخة عام 2025. هذا التكريم يؤكد أن الفنان الكروي لامين يامال يحصد جائزة بوزغيبة ليس فقط لمهاراته الرياضية الفائقة، بل لأسلوبه الفني المميز الذي يمزج بين خفة الظل والعبقرية الهجومية، مقدمًا لمسة دعابة راقية في كل مباراة.

جائزة بوزغيبة: فلسفة فريدة تحتفي بالفن الساخر

تأسست جائزة بوزغيبة الدولية في عام 2005 على يد الفنان التشكيلي المغربي رزاق عبدالرزاق، وقد أرست منذ بدايتها نهجًا فريدًا يختلف عن الجوائز التقليدية. إنها ليست مجرد تكريم للشهرة أو المجد الرياضي، بل هي احتفاء بالبعد الإنساني والفني العميق، وبالقدرة على استخدام الفن الساخر كأداة للنقد البناء والمصالحة مع الذات. تتميز الجائزة بتقديم لوحة فنية زيتية خاصة للفائز، بالإضافة إلى إصدار كتاب مونوغرافي يوثق مسيرته المهنية والإنسانية، مما يضفي عليها بعدين ثقافيين أصيلين: التشكيلي والببليوغرافي.

لماذا لامين يامال؟ عبقرية تجمع بين الموهبة والفكاهة

لم يكن تتويج لامين يامال محض صدفة أو انبهارًا لحظيًا بموهبته، بل جاء نتيجة تقييم متكامل ودقيق. يرى مؤسس الجائزة، رزاق عبدالرزاق، أن أسلوب يامال في اللعب يتسم بالخفة والمراوغة والدعابة، لا سيما من خلال حركته الشهيرة في تمرير الكرة بين قدمي الخصم، المعروفة بـ “البيضة”. هذه الحركة، التي أعادها يامال إلى الواجهة بأسلوب فني خاص، تذكر بجمالية الكرة الشعبية وعفويتها، وتحول الملعب إلى ما يشبه المسرح الإبداعي الذي يثير الضحك والتفكير معًا.

لامين يامال، المولود في ضواحي برشلونة عام 2007 لأب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، وتكوّن في مدرسة لاماسيا العريقة بنادي برشلونة الإسباني، يمثل جيلًا جديدًا من اللاعبين الذين يجمعون بين الأداء الرياضي الاستثنائي والحضور الكاريزمي القوي. إنه لا يكتفي بإقناع الجماهير، بل يفرض نفسه على المدربين الطموحين الذين يسعون لإحداث الفارق في فرقهم.

البعد الإنساني ومعايير الاختيار: تميز يتجاوز المستطيل الأخضر

ما يميز جائزة بوزغيبة حقًا هو تركيزها على البعد الإنساني في شخصية المكرم. هذا الجانب كان حاضرًا بقوة في لامين يامال، خاصةً من خلال تعلقه العميق بجدته “فاطمة”، التي يعتبرها مصدر إلهامه وسببًا رئيسيًا في نجاحه. إصراره على حضورها في كل حفل توقيع أو تتويج يعد بادرة وجدانية نادرة في عالم كرة القدم الاحترافية، وتجسد قيمًا إنسانية عميقة تتناغم مع روح الجائزة.

يؤكد عبدالرزاق رزاق أن عملية اختيار الفائزين تخضع لسبعة معايير دقيقة، بعيدًا عن أي حسابات سياسية أو تجارية، وهي:

  • الإبداع: القدرة على تقديم شيء جديد ومبتكر.
  • البصمة الخاصة: تميز الأداء أو العمل بأسلوب فريد.
  • قوة التأثير: القدرة على إلهام وتأثير الآخرين.
  • الطرافة: امتلاك روح الدعابة والقدرة على إثارة البهجة.
  • الجرأة في الطرح: الشجاعة في التعبير عن الأفكار.
  • أصالة المشروع الشخصي: تفرد المسار والمنهجية.
  • القابلية للتوثيق: إمكانية توثيق التجربة عبر الكتاب المونوغرافي.

وبهذا التتويج، يصبح لامين يامال أصغر فائز في تاريخ الجائزة، وينضم إلى قائمة مرموقة من المبدعين العالميين الذين سبقوه، مثل الموسيقار الإيطالي إينيو موريكوني، والفنان اللبناني مارسيل خليفة، والشاعر المصري أحمد فؤاد نجم، والرسام الفرنسي بلانتو، وغيرهم من الأسماء البارزة في عوالم الفن والفكر والمجتمع. هذا يؤكد قدرة كرة القدم، في لحظاتها الساحرة، على أن ترتقي لتكون فنًا قائمًا بذاته، لغة جسد تضحك دون كلام، وتمنح الجمهور متعة خالصة وذكية.

الفن الكروي لامين يامال يحصد جائزة بوزغيبة: شهادة على مقاومة ثقافية

تظل جائزة بوزغيبة، المستوحاة من نبتة مغربية أصيلة، مبادرة نادرة تستثمر الهزل من أجل الجدية، وترهن على الفن الساخر كشكل راقٍ من أشكال المقاومة الثقافية ومساحة حرة للتعبير عن تعقيدات الواقع بذكاء وخفة. إنها دعوة للاحتفاء بالجمال في أشكاله المتنوعة، حتى في ميدان كرة القدم، وتذكير بأن الإبداع لا يعرف حدودًا. للمزيد من الأخبار والتغطيات الرياضية والثقافية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.