هولندا تدين بشدة: “ابتزاز ترامب لبيع غرينلاند” يثير غضب أوروبا
في تصريحٍ يعكس عمق الاستياء الأوروبي، وصف وزير الخارجية الهولندي، ديفيد فان فيل، يوم الأحد، التهديد الصادر عن الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، بفرض رسوم جمركية مشددة على الدول الأعضاء الأوروبية في حلف شمال الأطلسي بـ”الابتزاز”. جاء هذا التهديد في سياق مساعي واشنطن للضغط على الدنمارك لبيع جزيرة غرينلاند، وهو ما يُعتبر بحق ابتزاز ترامب لبيع غرينلاند، ويضع العلاقات الدبلوماسية بين ضفتي الأطلسي في مهب الريح، مؤكداً على تدهور محتمل في الشراكات الاستراتيجية التاريخية.
الموقف الهولندي: رفض قاطع لـ”الدبلوماسية القسرية”
لم يكن تصريح الوزير الهولندي مجرد رد فعل عابر، بل كان تعبيراً صارماً عن رفضٍ أوروبي متزايد لما يُعرف بـ”الدبلوماسية القسرية”. فقد شدد فان فيل على أن استخدام التهديدات الاقتصادية كوسيلة لتحقيق مكاسب إقليمية أو سياسية أمر غير مقبول بين الحلفاء، ويقوض أسس الثقة والتعاون التي بني عليها حلف شمال الأطلسي (الناتو). هذا التنديد يعيد إلى الأذهان التوترات السابقة التي شهدتها العلاقات الأمريكية الأوروبية خلال فترة رئاسة ترامب، والتي تميزت بأسلوب تفاوضي يعتمد على الضغط المباشر وغير التقليدي.
إن وصف هذه الممارسات بـالابتزاز له دلالات خطيرة في لغة الدبلوماسية الدولية، فهو يوحي بأن الولايات المتحدة كانت تستخدم سلطتها الاقتصادية والعسكرية لفرض إرادتها على دول ذات سيادة، وهو ما يتنافى مع مبادئ الاحترام المتبادل التي تُعد جوهر العلاقات الدبلوماسية المستقرة.
خلفية الأزمة: طموح ترامب الاستراتيجي في غرينلاند
تعود جذور هذه الأزمة إلى رغبة الرئيس ترامب المعلنة في شراء غرينلاند من الدنمارك في عام 2019. وعلى الرغم من أن الدنمارك رفضت العرض بشكل قاطع ووصفت الفكرة بأنها “سخيفة”، إلا أن ترامب لم يتراجع، بل هدد بفرض رسوم جمركية على المنتجات الدنماركية وربما على منتجات دول أوروبية أخرى من أعضاء الناتو إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن بيع الجزيرة. تُعد غرينلاند، ذات الأهمية الجيوسياسية الكبيرة، محط اهتمام العديد من القوى العظمى نظراً لموقعها الاستراتيجي في القطب الشمالي ومواردها الطبيعية المحتملة.
تداعيات محتملة على العلاقات عبر الأطلسي
إن تكرار مثل هذه التهديدات، حتى وإن كانت من إدارة سابقة، يترك بصمته على العلاقات الحالية والمستقبلية بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين. فالتصريحات التي تتهم واشنطن بـ”الابتزاز” يمكن أن تؤدي إلى:
- تآكل الثقة: تقويض الثقة المتبادلة بين الدول الأعضاء في الناتو، خاصة في ظل التحديات الأمنية العالمية الراهنة.
- إضعاف التحالفات: إثارة الشكوك حول مدى التزام الولايات المتحدة بمبادئ التحالف، وربما دفع الحلفاء الأوروبيين للبحث عن استراتيجيات دفاعية مستقلة.
- تصعيد التوترات التجارية: فتح الباب أمام جولات جديدة من النزاعات التجارية، مما قد يؤثر سلباً على الاقتصادات العالمية.
من المهم الإشارة إلى أن مثل هذه التصرفات لا تخدم المصالح الأمريكية على المدى الطويل، حيث أن قوة الولايات المتحدة تكمن جزئياً في شبكة تحالفاتها القوية والموثوقة. إن تهديد الحلفاء، بدلاً من التعاون معهم، قد يؤدي إلى عزلة دبلوماسية وتقلص النفوذ العالمي.
نظرة مستقبلية: هل يمكن تجاوز هذه الأزمة؟
على الرغم من أن إدارة بايدن قد تبنت نهجاً أكثر دبلوماسية تجاه أوروبا، إلا أن تداعيات “الدبلوماسية القسرية” السابقة لا تزال تتردد أصداؤها. يبقى السؤال مطروحاً: كيف يمكن لواشنطن وبروكسل تجاوز مثل هذه الخلافات لتعزيز تحالفهما الحيوي؟ يتطلب ذلك التزاماً مشتركاً بالحوار، والاحترام المتبادل، والابتعاد عن أي شكل من أشكال الابتزاز في العلاقات الدولية. للمزيد من التحليلات المعمقة حول هذه القضايا، يمكنكم متابعة التغطية الإخبارية على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك