تمديد الحراسة النظرية: كشف الستار عن الآثار القانونية لشغب الملاعب في المغرب
شهدت ملاعب كرة القدم المغربية مؤخرًا أحداثًا مؤسفة خلال نهائي كأس أمم إفريقيا، مما استدعى تدخل الأجهزة القضائية والأمنية. في تطور جديد، قررت النيابة العامة بالرباط تمديد الحراسة النظرية للمشجعين الموقوفين على خلفية أعمال الشغب التي عكرت صفو العرس الكروي بملعب الأمير مولاي عبد الله. هذه الإجراءات تسلط الضوء مجددًا على الآثار القانونية لشغب الملاعب في المغرب، وتؤكد على جدية السلطات في تطبيق القانون لحفظ الأمن والنظام العام.
تأتي هذه الخطوات القانونية بعد توقيف 19 شخصًا، من بينهم مواطن جزائري، كانوا قد تسببوا في فوضى عارمة واعتداءات خلال المباراة النهائية التي جمعت بين منتخبي المغرب والسنغال. وكان من المقرر أن يمثل هؤلاء الموقوفون أمام وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالرباط، إلا أن قرار التمديد يهدف إلى استكمال التحقيقات والإجراءات اللازمة لضمان محاكمة عادلة وشاملة.
لماذا تمديد الحراسة النظرية؟ تفاصيل الإجراءات القضائية
أوضحت مصادر قضائية أن قرار تمديد الحراسة النظرية لم يأتِ من فراغ، بل يستند إلى جملة من الضرورات الإجرائية. من أهم هذه الأسباب:
- الاطلاع على الشواهد الطبية: يتطلب الأمر فحص الشواهد الطبية المقدمة من قبل حراس الأمن والمنظمين الذين تعرضوا للاعتداء، وذلك لـتكييف الأفعال قانونيًا بشكل دقيق ولتقدير حجم الأضرار الجسدية.
- استقرار الحالة الصحية للمصابين: انتظار استقرار الحالة الصحية للمعتدى عليهم ضروري لتحديد مدى خطورة الإصابات وتأثيرها على سير الدعوى العمومية.
- حصر الخسائر المادية: يتعين انتظار التوصل بتقرير مفصل حول حجم الخسائر المادية التي نجمت عن أعمال التخريب والفوضى داخل الملعب ومحيطه، وهو ما يتطلب وقتًا لإنجازه.
لقد جرى توقيف هؤلاء المشجعين بناءً على بحث دقيق أجرته الضابطة القضائية بتعليمات من النيابة العامة، مستندة في ذلك إلى تسجيلات كاميرات المراقبة المنتشرة في الملعب، والتي وثقت تفاصيل الأحداث بدقة متناهية.
التهم الموجهة والعقوبات المحتملة بموجب القانون المغربي
من المنتظر أن يواجه الموقوفون السنغاليون والجزائري تهمًا متعددة وخطيرة، تؤكد على مدى صرامة الآثار القانونية لشغب الملاعب في المغرب. تشمل هذه التهم على وجه الخصوص:
- إحداث الفوضى والتخريب: وهي أفعال تمس بالنظام العام وتلحق أضرارًا بالممتلكات العامة والخاصة.
- الاعتداء على موظفين عموميين: مثل حراس الأمن والمنظمين الذين يمارسون مهامهم لحفظ النظام.
- التحريض على إثارة الشغب والمس بالنظام العام: وهو ما يعتبر جريمة بحد ذاتها، حيث يشجع على ارتكاب أفعال عنف.
وفي هذا السياق، أكد المحامي محمد كفيل، الخبير في القانون، أن الأحداث التي شهدها نهائي كأس الأمم الإفريقية تندرج ضمن جرائم العنف المرتكب أثناء المباريات أو التظاهرات الرياضية. وقد نظم المشرّع المغربي هذه الجرائم بموجب القانون رقم 09.09 الصادر سنة 2011، والذي أتمّ مجموعة القانون الجنائي.
وأوضح كفيل أن الفصول من 308-1 إلى 308-7 من القانون الجنائي تنص على معاقبة كل من شارك أو ساهم في أعمال عنف أو اعتداء أو إلحاق أضرار بالممتلكات، أو تعريض سلامة الأشخاص للخطر، سواء داخل الملعب أو بمحيطه أو في الطرق العمومية، أو أثناء التنقل من وإلى مكان التظاهرة الرياضية. وتتراوح العقوبات، بحسب طبيعة وخطورة الأفعال، بين الحبس من ثلاثة أشهر إلى خمس سنوات، وغرامات قد تصل إلى 20.000 درهم.
ويُشدد القانون على أن هذه العقوبات تُضاعف في حال استعمال أدوات أو أسلحة أو مواد خطرة، أو إذا نجمت عن الأفعال جروح أو إصابات خطيرة. بل إن المشرع الجنائي أشار صراحة إلى الفصل 403 من القانون الجنائي كلما ترتبت على أفعال العنف نتائج جسيمة. هذا الفصل ينص على عقوبات بالسجن من عشر إلى عشرين سنة إذا أفضى الضرب أو الجرح، أو أي وسيلة عنف أخرى، إلى الوفاة دون نية القتل، وقد ترتقي العقوبة إلى السجن المؤبد في حال ثبوت سبق الإصرار أو الترصد أو استعمال السلاح.
شغب الملاعب: ليس مجرد إخلال بالنظام
يؤكد الخبراء القانونيون أن شغب الملاعب لا يُعد مجرد إخلال بسيط بالنظام العام أو جنحة رياضية عادية، بل قد يرقى إلى مستوى الجناية الخطيرة متى ثبت الطابع العمدي للأفعال أو ترتبت عليها إصابات بليغة أو وفاة. هذا التكييف القانوني هو ما يبرر توقيف المشتبه فيهم وإخضاعهم للبحث تحت إشراف النيابة العامة المختصة، لضمان تطبيق العدالة بحذافيرها.
إن تفعيل هذه المقتضيات القانونية في حق مثيري الشغب يندرج في إطار دولة الحق والقانون، ويؤكد أن التظاهرات الرياضية هي فضاء للتنافس الشريف والأخلاقي، لا مجال فيه للعنف أو الفوضى. كما يشدد على أن المسؤولية الجنائية شخصية وتُرتب آثارها كاملة كلما ثبت الإخلال بأمن الأشخاص وسلامتهم، وذلك حماية للأرواح وصونًا لصورة المملكة وهيبة القانون.
في الختام، تبقى هذه الأحداث درسًا بليغًا حول أهمية الوعي الجماعي والالتزام بالروح الرياضية، وتأكيدًا على أن سيادة القانون هي الأساس الذي يحمي المجتمع وينظم حياته. وتتابع الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، باهتمام بالغ مستجدات هذه القضية وتداعياتها لتقديم المعلومة الموثوقة لقرائها الكرام.
التعليقات (0)
اترك تعليقك