شهدت أروقة المحكمة تطورات لافتة في قضية ‘إسكوبار الصحراء’ التي تثير الرأي العام، حيث تبرز جلسة محاكمة المتهمين الأخيرة نقطة تحول مهمة. تمكن دفاع ضابط الشرطة المتابع في هذا الملف من دحض التهم عن ضابط الشرطة في ملف إسكوبار الصحراء، وهي التهم المرتبطة بالتزوير في محرر رسمي ومباشرة عمل تحكمي مسّ بالحرية الشخصية والفردية. هذه المستجدات تلقي بظلالها على مسار القضية وتطرح تساؤلات حول دقة الاتهامات الموجهة لبعض الأطراف.
ووفقًا للمعلومات المتوفرة، فقد ركز المحامي محمد اليقيني، ممثل دفاع الضابط المعني، على نقاط جوهرية تدعم براءة موكله. أبرز اليقيني أن الضابط، بصفته موظفًا في جهاز الأمن، مقيد بقوانين وإجراءات صارمة، ولا يملك الصلاحية لتجاوز اختصاصاته أو اتخاذ أي إجراء دون تعليمات كتابية صريحة. هذا المبدأ القانوني يشكل حجر الزاوية في الدفاع، مؤكداً أن الموظف العام يعمل ضمن إطار محدد ولا يمكن أن يتصرف بشكل فردي في مسائل حساسة كهذه.
دحض التهم عن ضابط الشرطة في ملف إسكوبار الصحراء: تفاصيل المرافعات
في مرافعته أمام جنايات الدار البيضاء، أكد المحامي اليقيني أن المشتكية، وهي والدة الطليقة السابقة لعبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لجهة الشرق المتابع بدوره في القضية نفسها، قدمت إفادات وصفها بـ’الكاذبة’ أمام الضابطة القضائية. يُعد هذا الادعاء محوريًا في سير المحاكمة، حيث يسعى الدفاع إلى نزع المصداقية عن شهادة الطرف المشتكي، مما يضع عبء الإثبات بشكل أكبر على عاتق النيابة العامة. إن الضابطة القضائية تلعب دوراً حيوياً في جمع الأدلة وتوثيق الإفادات، وأي تشكيك في صحة هذه الإفادات يمكن أن يؤثر بشكل كبير على مجريات القضية.
وشدد دفاع الضابط على أن التحقيق في القضية بدأ بالاستماع إلى المشتكي والمشتكى به، وأن الضابط قام بالتواصل لطلب التعليمات من وكيل الملك المشرف على المسطرة. وبناءً على أمر وكيل الملك، تم إعداد تقرير إخباري، لكن الأمر سرعان ما تحول إلى جناية، مما نقل الاختصاص إلى الوكيل العام، وليس وكيل الملك. هذا التحول الإجرائي يبرز التسلسل الهرمي في القضاء وأهمية الالتزام بالاختصاصات القانونية في مثل هذه الملفات المعقدة.
ضمانات العدالة وتحديات التكييف القانوني
لم يقتصر الدفاع على نفي التهم، بل طرح تساؤلات جوهرية حول منظومة العدالة برمتها. فقد جرى الاستماع إلى بعيوي الذي استدعى شاهدًا، كما استدعت المشتكية شهودها، وتم إنجاز محضر يتضمن الإنكار. وفي هذا السياق، خاطب المحامي الهيئة القضائية، ممثلة في المستشار علي الطرشي، بلهجة قوية: “كيفما كان الوضع، فنحن اليوم نقوم بإعداد ترسانة قانونية كبيرة ونتحدث عن الضمانات.. وإذا كانت هذه الأخيرة غير متوفرة في حق موكلي الضابط فمن ستكون متوفرة فيه هذه الضمانات؟”، في إشارة واضحة إلى ضرورة توفير الضمانات القانونية الكافية لكل المتهمين، وبخاصة من يقعون في دائرة الشبهات أثناء أداء واجبهم.
وفيما يتعلق بتهمة التواطؤ التي يتابع بها الضابط، اعتبر المحامي محمد اليقيني أنها غير صحيحة ومتناقضة. وبرر ذلك بأنه “لو كان هناك تواطؤ لما تم تضمين الاعترافات والتصريحات في محاضر رسمية”. هذه النقطة تشير إلى أن الدفاع يرى أن شفافية المحاضر الرسمية التي تتضمن الإنكار والتصريحات المختلفة تتنافى مع فكرة وجود تواطؤ سري. هذا الجدل القانوني يسلط الضوء على تعقيدات التكييف القانوني للعلاقات بين الأطراف في قضايا الفساد الكبرى.
تستمر جلسات محاكمة المتهمين في ملف ‘إسكوبار الصحراء’، وتبقى هذه التطورات المتعلقة بـ دحض التهم عن ضابط الشرطة في ملف إسكوبار الصحراء محورية في تحديد مسار العدالة. إنها لحظة حاسمة تبرز فيها قوة الدفاع في تحدي الأدلة وتقديم حجج قانونية راسخة، مما يعيد التأكيد على مبدأ البراءة حتى تثبت الإدانة. يمكنكم متابعة آخر المستجدات والتحليلات المعمقة لهذه القضية وغيرها على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك