شهدت مدينة أكادير خلال الأيام القليلة الماضية تطورات مهمة في ملف الأطر الصحية الموقوفة على خلفية وفيات نساء حوامل بمستشفى الحسن الثاني الجهوي. فبعد شهور من الترقب، تلقت النيابة العامة المختصة بالمحكمة الابتدائية ردود الأطر الصحية المعنية كتابياً، في خطوة تمهيدية للحسم في مستقبل هذه القضية التي أثارت جدلاً واسعاً حول جودة الخدمات الصحية بالمغرب. هذه تطورات قضية الأطر الصحية بأكادير تشير إلى قرب صدور قرار قضائي وإداري قد يحدد مصير 11 مهنياً صحياً.
ملف وفيات الحوامل: جذور الأزمة وتداعياتها
تعود فصول هذه القضية المعقدة إلى أكتوبر الماضي، حين اهتز الرأي العام الوطني على وقع سلسلة من وفيات النساء الحوامل بمستشفى الحسن الثاني بأكادير. هذه الحوادث المأساوية، التي ارتفع عدد ضحاياها إلى تسع حالات، دفعت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لاتخاذ إجراءات عاجلة، تمثلت في التوقيف الاحترازي المؤقت لسبعة عشر إطاراً صحياً. وقد جاء هذا القرار بهدف السماح بإجراء تحقيقات قضائية وإدارية معمقة للكشف عن ملابسات هذه الوفيات وتحديد المسؤوليات.
شمل التوقيف في بدايته أطباء وممرضين وقابلات، وهو ما أحدث فراغاً مهنياً وأثار نقاشاً حاداً حول الضغط الذي يعانيه القطاع الصحي ونقص الموارد البشرية. ومع مرور الوقت، تم رفع التوقيف عن ستة أطر صحية كانت منتدبة مؤقتاً بالمستشفى الجهوي الحسن الثاني، وأعيدت إلى عملها بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير، في دلالة على وجود تباين في مدى تورط الأفراد أو طبيعة وظائفهم ضمن الملف.
المسار القضائي والإداري: ردود مكتوبة وقرارات مرتقبة
في تطور لافت، كشفت مصادر مطلعة أن النيابة العامة، بعد إحالة التقرير الوزاري المتعلق بالوفيات، لم تلجأ إلى استدعاء الأطر الموقوفة للإنصات إليهم حضورياً بشكل مباشر في المرحلة الأخيرة. وبدلاً من ذلك، فضلت طلب ردودهم مكتوبةً حول تفاصيل تدخلاتهم وما وقع خلال الفترة المعنية. هذه الآلية تهدف إلى تجميع كافة المعطيات ووجهات النظر قبل اتخاذ أي قرار نهائي.
ويتركز الملف حالياً على مصير 11 إطاراً صحياً، مازالوا رهن التوقيف الاحترازي. يتوزع هؤلاء بين تخصصات حيوية داخل المستشفى:
- أطباء متخصصون في التخدير والإنعاش: وهم عناصر محورية في رعاية الحوامل اللواتي يحتجن لتدخلات جراحية أو متابعة دقيقة.
- ممرضون في التخصص ذاته: يعملون جنباً إلى جنب مع الأطباء في توفير الرعاية الحثيثة.
- قابلات: المسؤولات عن متابعة حالات الولادة وتقديم الرعاية الأولية للأمهات.
تشير التوقعات إلى أن النيابة العامة قد تصدر قرارها، إما بالمتابعة القضائية أو بحفظ الملف، قبل حلول شهر فبراير المقبل. هذا القرار سيكون حاسماً، ليس فقط للأفراد المعنيين، بل لإدارة المستشفى أيضاً. فقد أفادت المصادر أن هناك توجهاً داخل الإدارة لإعادة الأطر الموقوفة إلى عملهم فوراً إذا ما قررت النيابة العامة حفظ الملف لعدم كفاية الأدلة أو عدم ثبوت التقصير.
تداعيات القضية على المنظومة الصحية وثقة المواطن
لم تكن قضية وفيات الحوامل بمستشفى أكادير مجرد حدث عابر، بل تحولت إلى محك حقيقي لجودة المنظومة الصحية المغربية ومدى قدرتها على توفير رعاية صحية آمنة للمواطنين. النقاش العام الذي صاحب الملف عكس قلقاً متزايداً بشأن:
- جودة الرعاية الصحية: خاصة في أقسام الولادة التي تعتبر حساسة وتتطلب أقصى درجات اليقظة والخبرة.
- مسؤولية الأطر الطبية والإدارية: وكيفية تحديدها في الحالات المعقدة التي تتداخل فيها العوامل.
- ثقة المواطن في المؤسسات الصحية: التي تتأثر بشكل مباشر بمثل هذه الحوادث.
تتطلع الأوساط المهنية والعامة على حد سواء إلى نهاية سريعة ومنصفة لهذه القضية. إن استمرار توقيف الأطر الصحية، حتى وإن كان احترازياً، يؤثر سلباً على معنوياتهم وعلى استقرار العمل داخل المؤسسات الصحية. يجب أن تكون القرارات المتخذة مبنية على أدلة دامغة، مع الحفاظ على حقوق الجميع، سواء الضحايا أو المتهمين.
للمزيد من التغطيات الإخبارية والتحليلات المعمقة حول هذا الموضوع وغيره من قضايا الساعة، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
وفي هذا السياق، تلعب مؤسسات العدالة دوراً حيوياً. للمزيد من المعلومات حول دور النيابة العامة في المغرب، يمكنكم زيارة صفحة النيابة العامة على ويكيبيديا.
نحو حسم الملف: ترقب للقرار النهائي
تتجه الأنظار الآن إلى النيابة العامة، حيث يتوقع الجميع قراراً ينهي حالة الترقب التي خيمت على مستشفى الحسن الثاني بأكادير وعلى الأطر الصحية المعنية. سواء كان القرار بالمتابعة أو الحفظ، فإنه سيكون نقطة تحول حاسمة. في حال ثبوت براءتهم، من البديهي أن تعود هذه الأطر إلى مزاولة مهامها، وهو ما سيساهم في استقرار الطاقم الطبي وتقديم خدمة أفضل للمواطنين.
تبقى هذه القضية تذكيراً صارخاً بضرورة المراجعة المستمرة لجودة الخدمات الصحية، وضرورة تعزيز آليات الرقابة والمساءلة، بما يضمن حماية أرواح المواطنين وصون كرامة المهنيين الصحيين في آن واحد.
التعليقات (0)
اترك تعليقك