في إعلان ترقبته الأوساط الأدبية العربية، كُشف الستار عن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية، المعروفة بـ«بوكر العربية»، لعام 2026. وبينما ضمت القائمة أعمالاً من مصر، الجزائر، العراق، ولبنان، برز غياب لافت للأعمال الروائية المغربية، مما يثير تساؤلات حول تحديات الرواية المغربية في بوكر العربية والمسار الذي تسلكه للتألق في هذا المحفل الأدبي المرموق.
أعلنت لجنة التحكيم، صباح الأربعاء بالعاصمة البحرينية المنامة، عن خمس روايات تم اختيارها بعناية فائقة. جاءت اثنتان منها من مصر، وهما «فوق رأسي سحابة» لدعاء إبراهيم و«أصل الأنواع» لأحمد عبد اللطيف. ومن الجزائر، اختيرت رواية أمين الزاوي «منام القيلولة». بينما مثل العراق رواية «الرائي» لضياء جبيلي، ولبنان رواية «غيبة مَي» لنجوى بركات. هذه الأعمال تمثل تنوعاً في الأساليب والمواضيع، لكن غياب المغرب يضع إشارة استفهام حول المشهد الروائي المغربي ومدى قدرته على المنافسة على هذه الجائزة العالمية.
القائمة القصيرة 2026: نظرة على الرؤى الأدبية المختارة
تُعد الجائزة العالمية للرواية العربية منصة مهمة للاحتفاء بالإبداع الروائي. وقد وصف رئيس لجنة التحكيم، محمد القاضي، النصوص المختارة بأنها «متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يعاد استحضارها وقراءتها لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة». هذا التوصيف يبرز المعايير العالية التي تعتمدها اللجنة في اختيار الأعمال، والتي تتطلب عمقاً فكرياً وبراعة سردية متفوقة.
- مصر: روايتان تعكسان التنوع الفكري والثقافي.
- الجزائر: عمل أدبي يبرز الصوت الروائي الجزائري.
- العراق: رواية تتناول أبعاداً جديدة في السرد العربي.
- لبنان: نص روائي يجسد حساسية التجربة اللبنانية.
تحديات الرواية المغربية في بوكر العربية: أسباب محتملة للغياب
تظل تحديات الرواية المغربية في بوكر العربية محط نقاش وتحليل. هل يعود الغياب إلى ضعف في الإنتاج الروائي المغربي؟ أم إلى قلة التسويق والدعم؟ أم أن هناك عوامل أخرى تتعلق بالذائقة السائدة للجان التحكيم؟ ياسر سليمان، رئيس مجلس أمناء الجائزة، أشار إلى «تطوّر الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمةً بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها». هذا التطور العام قد يعني أن المنافسة أصبحت أشد ضراوة، وتتطلب من الأعمال المغربية بذل جهود أكبر للبروز.
قد تكون الأسباب متعددة، منها: تأخر دور النشر المغربية في الدفع بأعمالها للمسابقات الكبرى، أو عدم توافق بعض الأعمال مع المعايير الفنية أو الفكرية التي تضعها اللجان، أو حتى غياب استراتيجية واضحة لدعم الروائيين المغاربة للوصول إلى العالمية. إن المشهد الثقافي المغربي يزخر بالمواهب، وسبق أن أثبتت الرواية المغربية حضورها في قوائم سابقة، مما يجعل هذا الغياب الحالي أمراً يستدعي التوقف والتفكير في سبل تعزيز الحضور المغربي مستقبلاً.
نحو مستقبل أفضل: دعوة لتعزيز الحضور الروائي المغربي
إن غياب الروايات المغربية عن القائمة القصيرة لا يعني أبداً غياب الإبداع. بل هو دعوة لجميع الفاعلين في المشهد الثقافي المغربي – من كتاب، ونقاد، ودور نشر، ومؤسسات ثقافية – لإعادة تقييم الوضع ووضع استراتيجيات جديدة. يجب التركيز على: جودة الكتابة، أصالة الفكرة، عمق المعالجة، والاستفادة من التجارب الروائية العالمية مع الحفاظ على الهوية المغربية الأصيلة. إن دعم المواهب الشابة وتوفير بيئة خصبة للإبداع هو السبيل لضمان عودة قوية للرواية المغربية إلى منصات التتويج العالمية.
يمكن للمزيد من التحليلات والأخبار الثقافية متابعتها عبر الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، الذي يغطي باستمرار مستجدات الساحة الأدبية والفنية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك