عاجل

جدل فتح رأسمال الصيدليات: هل يهدد مستقبل الرعاية الصحية للمواطن المغربي؟

جدل فتح رأسمال الصيدليات: هل يهدد مستقبل الرعاية الصحية للمواطن المغربي؟

شهد المغرب مؤخرًا جدلاً واسعًا بخصوص توصية مجلس المنافسة بفتح رأسمال الصيدليات، وهو مقترح أثار قلقًا عميقًا في الأوساط المهنية والصحية. تتخوف النقابات المهنية للصيادلة من عواقب وخيمة قد تطال جودة الخدمات الدوائية وأسعار الأدوية، مشددة على أن هذا التوجه قد يكون له تأثير فتح رأسمال الصيدليات على صحة المواطن المغربي ومستقبله العلاجي. فما هي الأبعاد الحقيقية لهذه التوصية، وما هي المخاطر التي يُحذر منها المهنيون؟

فهم آليات فتح رأسمال الصيدليات

في جوهره، يشير مصطلح “فتح رأسمال الصيدليات” إلى السماح لغير الصيادلة بالاستثمار أو امتلاك حصص في الصيدليات، وهو ما يتعارض مع النموذج الحالي الذي يقصر ملكية الصيدليات على الصيادلة الممارسين. يرى مؤيدو هذا التوجه أنه قد يعزز المنافسة ويضخ رؤوس أموال جديدة في القطاع، بينما يرى المعارضون، وخاصة نقابات الصيادلة، أنه سيفتح الباب أمام هيمنة المستثمرين التجاريين على قطاع حيوي يجب أن يظل محكومًا بالبعد الصحي والاجتماعي.

مخاوف الصيادلة: من الاحتكار إلى تدهور الخدمات

تُبدي الكونفدرالية ونقابات الصيادلة في المغرب تخوفات جدية من أن تؤدي هذه الخطوة إلى:

  • سيطرة رأس المال: يرى المهنيون أن فتح الرأسمال سيمكن كبار المستثمرين، حتى من خارج القطاع، من الاستحواذ على سلاسل صيدليات كبرى، خاصة في المدن الرئيسية والمناطق ذات الربحية العالية. هذا قد يؤدي إلى احتكار السوق الدوائي وتحويل الدواء إلى سلعة ربحية بحتة، بدلًا من دوره العلاجي والاجتماعي.
  • ارتفاع أسعار الأدوية: يخشى الصيادلة من أن يؤدي الاحتكار إلى تحكم الشركات الكبرى في سياسة تسعير الأدوية، مما سيتسبب في ارتفاع حتمي للأسعار، وبالتالي زيادة العبء على جيوب المرضى وصناديق التأمين الصحي.
  • تهديد الصيدليات الصغرى: يتوقع المهنيون أن يؤدي هذا النموذج إلى إفلاس العديد من الصيدليات الصغرى، خاصة تلك التي تقدم خدماتها في الأحياء والقرى، مما سيقلص من شبكة التوزيع الوطنية ويجعل الوصول إلى الدواء أكثر صعوبة على المواطنين، خصوصًا في المناطق النائية.
  • فقدان استقلالية الصيدلي: سيتحول الصيدلي من مهني مستقل إلى مجرد موظف لدى شركات استثمارية كبيرة، مما يهدد استقلاليته في اتخاذ القرارات الصحية وقد يجعله خاضعًا لتعليمات تخدم المصالح التجارية على حساب المصلحة العلاجية للمريض.

تداعيات فتح رأسمال الصيدليات على صحة المواطن المغربي

إن من أبرز التحديات المتوقعة من تطبيق توصية فتح رأسمال الصيدليات هو تداعياته المباشرة على صحة المواطن المغربي. فالقلق لا ينحصر فقط في الجانب الاقتصادي، بل يمتد إلى جوهر تقديم الرعاية الصحية الأولية. عندما تصبح الصيدلية مجرد نقطة بيع تجارية، فإن الدور الاجتماعي والتوجيهي للصيدلي يتراجع، ويفقد المواطن الثقة في هذه المؤسسة كـ”صيدلية القرب” التي تقدم المشورة والدعم. كما أن ضعف الشبكة الوطنية للصيدليات بسبب الإفلاس سيعيق سهولة الولوج إلى الأدوية، مما يؤثر سلبًا على استمرارية العلاج خاصة لأصحاب الأمراض المزمنة.

بدائل لتطوير القطاع: التركيز على الجودة والخدمة

يرى المهنيون أن تطوير قطاع الصيدلة لا يمر عبر تغيير النموذج الاقتصادي فحسب، بل يتطلب التركيز على تطوير “النموذج الخدماتي”. يقترحون تقديم خدمات جديدة للمواطنين لرفع جودة الخدمات الصحية العامة، مثل:

  • توفير خدمات التلقيح داخل الصيدليات.
  • مواكبة المرضى المصابين بالأمراض المزمنة بالتنسيق مع الأطباء.
  • تفعيل الاستشارة الطبية عن بُعد داخل الصيدليات، وهي تجارب ناجحة في العديد من الدول المتقدمة.

كما يشددون على ضرورة مراجعة السياسة الدوائية الوطنية للحد من احتكار الأدوية الباهظة ومعالجة ظاهرة انقطاع الأدوية، وتطبيق القوانين لمحاربة بيع الأدوية خارج المسلك القانوني.

المستقبل وضرورة التوازن

يبقى النقاش حول فتح رأسمال الصيدليات حاسمًا لمستقبل قطاع حيوي. ففي حين قد يُنظر إلى التوصية كفرصة لتعزيز الاستثمار والمنافسة، يرى الصيادلة أنها تهدد الأمن الصحي الوطني وتقلل من الدور المحوري للمؤسسات الصيدلانية. يتطلب إيجاد حل مستدام توازنًا دقيقًا بين الأهداف الاقتصادية والمصالح الصحية والاجتماعية للمواطن المغربي، مع الأخذ في الاعتبار أهمية مهنة الصيدلة ودورها المحوري في المنظومة الصحية. للمزيد من التحليلات والآراء حول هذا الموضوع، يمكنكم متابعة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.