عاجل

تأثيرات الجدل حول الساعة الإضافية بالمغرب: هل تستمع الحكومة لصوت المواطن؟

تأثيرات الجدل حول الساعة الإضافية بالمغرب: هل تستمع الحكومة لصوت المواطن؟

تأثيرات الجدل حول الساعة الإضافية بالمغرب: هل تستمع الحكومة لصوت المواطن؟

يتجدد النقاش الساخن حول توقيت العمل والتوقيت الرسمي في المغرب مع كل مناسبة تتطلب تغييراً، سواء بالعودة إلى توقيت غرينيتش خلال شهر رمضان أو بإعادة اعتماد الساعة الإضافية بعد انقضائه. هذا الجدل حول الساعة الإضافية بالمغرب لا يزال يكشف عن فجوة متزايدة بين المنطق التقني الذي يحكم القرارات الحكومية وبين التطلعات والقبول الاجتماعي للمواطنين، مما يثير تساؤلات جدية حول حق الفرد في جودة حياة كريمة.

الفجوة المتنامية: بين حسابات النجاعة الاقتصادية ورفاهية المواطن

يُشير الخبراء، ومن بينهم أمين سامي المتخصص في التخطيط الاستراتيجي، إلى أن استمرار تجاهل الرفض الشعبي للساعة الإضافية يجسد بوضوح الفجوة القائمة بين منطق الحكامة التقنية لدى متخذي القرار ومنطق القبول المجتمعي. فغالباً ما تُصمم قرارات كهذه في دوائر تركز على حسابات النجاعة الاقتصادية البحتة، مثل توحيد التوقيت مع الشركاء التجاريين وتقليص كلفة الطاقة والإدارة. يرى سامي أن هذا النهج يتبنى منطق “الكلفة/المنفعة” قصير المدى، الذي قد يتغافل عن مؤشرات الرفاه وجودة الحياة على المدى الطويل.

إن هذا القرار لا يؤثر على قطاع واحد فقط، بل تتداخل تأثيراته مع قطاعات حيوية كالتعليم، والصحة، والشغل، والنقل. فالمعالجة المجزأة لكل قطاع على حدة، دون رؤية شمولية للأثر المجتمعي المركب، يؤدي إلى نتائج غير مرغوبة. فالتعليم يتأثر باضطراب الإيقاع البيولوجي للطلاب، والصحة تعاني من الإجهاد المزمن، بينما يتم تسويق الشغل كتحسين للإنتاجية دون مراعاة لتكاليفه البشرية، ويُدار النقل كمعطى تقني بحت. يؤكد سامي على ضرورة إيجاد توازن دقيق بين الكفاءة الاقتصادية والتكلفة الاجتماعية لهذه القرارات.

تداعيات الساعة الإضافية على الصحة والنمط الحياتي

من جانبه، يبرز محمد النشناش، الرئيس الأسبق للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، أن العديد من الدول الأوروبية تعتمد تغيير التوقيت بشكل فصلي لتحقيق وفورات في الطاقة وأهداف اقتصادية أخرى. ومع ذلك، فإن هذه التغييرات تتم على مدى أشهر، وهو ما يسمح لجسم الإنسان بالتكيف تدريجياً مع التوقيت الجديد من ناحية التغذية والنوم. في المقابل، يرى النشناش أن النموذج المتبع في المغرب، والذي يتضمن العودة لتوقيت غرينيتش لشهر رمضان فقط، يعكس ارتجالاً وقد يتسبب في أضرار صحية عديدة للمواطنين.

إن التغيير السريع والمتقطع في التوقيت، خصوصاً خلال فترة زمنية قصيرة مثل شهر رمضان، يرهق الجسم البشري ويزعج ساعته البيولوجية. هذه المضار الصحية والاجتماعية للساعة الإضافية تتجاوز بكثير، في رأي النشناش، المنافع المحدودة التي قد تستفيد منها بعض الشركات. ومن هنا، تتضح أهمية إشراك آراء وتقييمات المواطنين في صياغة هذه القرارات، كونها تمس صميم صحتهم وحقهم في حياة يومية مستقرة وعالية الجودة.

المواطن والمسؤول: دعوة للمشاركة والحوار

يُشدد الحقوقيون والخبراء على أن غياب التشاور العمومي قبل اتخاذ قرارات مصيرية كهذه يُعدّ مأخذًا كبيراً. فلو كان هناك نقاش عمومي حقيقي واستشارة معمقة لمختلف الأطراف المعنية، لما وقعنا في هذا الارتجال الذي يخلق توترات متكررة بين الإدارة والمواطن. إن حق المواطن في حياة جيدة يتطلب أن تكون القرارات المتخذة شفافة، مبنية على دراسات شاملة تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاجتماعية والصحية، لا الاقتصادية فقط.

نحو حلول مستدامة: إعادة تصميم القرار التوقيتي

يرى أمين سامي أن الحل لا يكمن في التراجع الكلي عن قرار الساعة الإضافية أو الإصرار عليه، بل في إعادة تصميمه بشكل مبتكر ومرحلي. يقترح الخبير:

  • التجريب المرحلي: تطبيق التوقيت الجديد على مراحل تجريبية لتقييم أثره.
  • قياس الأثر بمؤشرات موضوعية: استخدام مؤشرات محددة لقياس الأثر على الرفاه وجودة الحياة، لا الاقتصادي فقط.
  • إدماج آليات تشاورية: فتح قنوات حوار حقيقية مع مختلف الفئات المجتمعية لإعادة هندسة التوقيت بشكل نسقي.

يهدف هذا النهج إلى تحقيق الالتقائية والنجاعة في مختلف القطاعات، مع ضمان ألا تكون التكلفة الاجتماعية باهظة على حساب المكاسب الاقتصادية المحدودة.

في الختام، يظل الجدل حول الساعة الإضافية بالمغرب قضية محورية تكشف عن تحديات أعمق تتعلق بالحكامة الرشيدة وإشراك المواطن في صنع القرارات التي تؤثر على حياته اليومية. إن بناء جسور الثقة بين الدولة والمجتمع يتطلب الاستماع الفعال لصوت المواطنين وتبني مقاربات أكثر شمولية وتوازناً. للمزيد من التحليلات المعمقة حول القضايا الاجتماعية والاقتصادية بالمغرب، زوروا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.