أقرت الحكومة الإسبانية، يوم الأربعاء، مرسوماً ملكياً يوسع بشكل كبير حق المهاجرين غير النظاميين في الحصول على الرعاية الصحية الشاملة والمجانية داخل النظام الصحي الوطني. ويأتي هذا القرار تنفيذاً لوعود رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، ويمثل نقلة نوعية في سياسة البلاد تجاه فئة كانت مستبعدة سابقاً من الخدمات الصحية إلا في حالات الطوارئ أو الحمل أو الطفولة.
وقالت وزارة الصحة الإسبانية في بيان رسمي إن “هذا النص يعترف لأول مرة بحق الحماية والرعاية الصحية للأشخاص الأجانب الذين لا يقيمون بشكل قانوني على الأراضي الإسبانية”. وسيبدأ سريان المرسوم الجديد بعد نشره الرسمي في الجريدة الرسمية للدولة، ومن المتوقع أن يبدأ التطبيق الفعلي خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
نهاية لعقد من التقييد
يلغي هذا التشريع الجديد الإصلاح المثير للجدل الذي أقرته الحكومة المحافظة بقيادة ماريانو راخوي في عام 2012، والذي سحب آنذاك الرعاية الصحية من المهاجرين غير النظاميين البالغين، باستثناء حالات الطوارئ والرعاية الطارئة والحوامل والقاصرين. وقد واجه ذلك القرار انتقادات حادة من منظمات حقوق الإنسان والأطباء والنقابات على مدى السنوات الماضية، حيث وصفته بأنه “غير إنساني” ويتعارض مع المبادئ الأساسية للصحة العامة.
وبموجب النظام الجديد، سيتمكن جميع المهاجرين غير النظاميين المسجلين في البلديات الإسبانية من الحصول على بطاقة صحية تمنحهم نفس الحقوق التي يتمتع بها المواطنون الإسبان والمقيمون القانونيون. وهذا يشمل الوصول إلى الرعاية الصحية الأولية والمتخصصة، وخدمات الصحة العقلية، وبرامج الوقاية، والعلاج في المستشفيات، والأدوية الممولة من النظام الصحي.
ردود الفعل والتداعيات المتوقعة
رحبت المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال الهجرة وحقوق الإنسان بالقرار، معتبرة إياه “انتصاراً للكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية”. من ناحية أخرى، أعربت أحزاب المعارضة اليمينية والمحافظة عن معارضتها، محذرة من ما أسمته “جذب المزيد من الهجرة غير النظامية” و”إثقال كاهل النظام الصحي الذي يعاني أصلاً من ضغوط”.
من الناحية العملية، سيتطلب التنفيذ تنسيقاً بين وزارتي الصحة والشمولية الاجتماعية والهجرة والجهات الصحية المستقلة في الأقاليم. كما ستحتاج المراكز الصحية إلى تحديث أنظمتها لتسجيل هذه الفئة الجديدة من المستفيدين. وتؤكد الحكومة أن التكلفة المالية للقرار “محدودة”، مشيرة إلى أن الوقاية والعلاج المبكر سيوفران نفقات الرعاية الطارئة والمتقدمة على المدى الطويل.
الخطوات القادمة وآفاق التنفيذ
تعمل السلطات الصحية المركزية والإقليمية حالياً على وضع البروتوكولات التنفيذية والإجراءات التقنية لتسهيل انضمام المهاجرين غير النظاميين إلى النظام. ومن المتوقع أن تبدأ حملات توعية في المناطق ذات الكثافة العالية من المهاجرين لتوضيح كيفية الاستفادة من الخدمة. كما ستقوم الحكومة بتقييم تأثير القرار بشكل دوري على أداء النظام الصحي.
ويشكل هذا القرار جزءاً من حزمة أوسع من السياسات الاجتماعية التي تتبناها الحكومة الإسبانية الحالية، والتي تشمل أيضاً تعزيز الحماية للعاملين في المنازل وتحسين شروط الاستفادة من الدعم الاجتماعي. ومن المرجح أن يظل هذا الملف محط جدل سياسي، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية والإقليمية القادمة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك