شهدت أسواق المحروقات في المغرب، ليلة الأحد الإثنين 16 مارس 2026، زيادات سعرية لافتة، حيث ارتفع سعر الغازوال بدرهمين للتر الواحد، وسعر البنزين بمقدار 1.44 درهم. وقد أثارت هذه الزيادات، التي طُبقت بشكل متزامن تقريباً من قبل الشركات العاملة في القطاع، ردود فعل رسمية ونقابية، ودفعت إلى تساؤلات حول دور هيئات الرقابة، وعلى رأسها مجلس المنافسة، في ضمان الشفافية والمنافسة الحقيقية.
وانتقدت النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، هذه الزيادات، واصفة إياها بـ”المفاجئة”، ومشيرة إلى أن تطبيقها في وقت واحد من قبل عدة شركات يطرح علامات استفهام حول طبيعة المنافسة في السوق. وأكدت التامني، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن هذا التزامن يجعل من المشروع التساؤل عن وجود تفاهمات غير معلنة بين الفاعلين، بعيداً عن قواعد المنافسة الحرة.
واستدلت النائبة بتقرير سابق لمجلس المنافسة صدر عام 2020، والذي أقر بوجود اختلالات بنيوية في سوق المحروقات، وحققت الشركات هوامش ربح مرتفعة منذ قرار تحرير الأسعار عام 2015. وتساءلت عن مصير التوصيات التي قدمها المجلس آنذاك، والإجراءات الكفيلة بضبط ما وصفته بـ”الفوضى السعرية”.
من جهة أخرى، طالبت التامني الحكومة بتوضيح موقفها أمام الرأي العام بشأن حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وتفعيل آليات الرقابة لضمان شفافية السوق. وحملت المسؤولية السياسية للحكومة في ضبط سوق يفترض أنه محرر، لكنه يفتقد، حسب رأيها، للآليات التنافسية الفعلية.
كما أثارت التامني ملف المخزون الاستراتيجي، مؤكدة أن القانون المغربي يلزم الشركات بتوفير احتياطي يعادل 60 يوماً من الاستهلاك الوطني، لضمان استقرار التزويد. وحذرت من أن أي زيادة في أسعار الوقود تتحول فوراً إلى موجة غلاء تشمل قطاعات النقل والمواد الأساسية والخدمات، مما يؤدي إلى تآكل مستمر في القدرة الشرائية.
وفي سياق متصل، اعتبر الحسين اليماني، المنسق الوطني للجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول “سامير”، أن مفتاح حل الأزمة الحالية يقع مباشرة في يد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش. ودعا اليماني إلى اتخاذ قرار يقضي بإلغاء أو تعليق العمل بتحرير أسعار المحروقات، بهدف ضبط السوق وحماية المواطنين.
وأوضح اليماني أن هذا الإجراء المقترح يهدف إلى تقليص هوامش ربح الفاعلين في القطاع، والتي وصفها بأنها “مبالغ فيها”، معتبراً أن ضبط الأرباح هو المدخل الأساسي لتخفيف العبء عن كاهل المستهلك. ورفض وجهات النظر التي تنادي بالرفع التدريجي للأسعار أو اللجوء للمخزون الاستراتيجي كحلول، مؤكداً أن العلة تكمن في “الاعوجاج” الذي طال القرار الأصلي بتحرير الأسعار.
وأشار المنسق الوطني إلى أن التحرير الحالي يمنح تجار المحروقات الحق القانوني في البيع بالثمن الذي يروق لهم، مما يجعل أي محاولة للإصلاح خارج إطار مراجعة ذلك القرار “غير ذات جدوى” في ظل الفراغ التنظيمي. ووصف القرار المتخذ سنة 2015 بأنه “غير سليم”، لافتاً إلى أن الحكومات المتعاقبة لم تستطع إيقاف هذا المسار أو مراجعته.
ودعا اليماني الدولة إلى تفعيل آليات حماية القدرة الشرائية، إما عبر العودة لدعم الأسعار من خلال صندوق المقاصة، أو عبر التنازل الجزئي أو الكلي عن الضرائب المفروضة على المواد البترولية. وفيما يخص المخزون الاستراتيجي، أكد أن القانون الذي يلزم الشركات بالتوفر على احتياطي لـ60 يوماً “لم يفعل يوماً” على أرض الواقع.
واستشهد اليماني ببلاغ رسمي للوزارة الوصية بتاريخ 5 فبراير 2026، يشير إلى أن المخزون المتوفر فوق الأراضي المغربية يبلغ 614 ألف طن فقط، وهو ما يغطي 18 يوماً من الاستهلاك. وخلص إلى أن الغاية الأساسية من هذا المخزون هي تأمين السيادة الطاقية للمغرب وتفادي أي انقطاع مفاجئ في الإمدادات.
وتسبب الإعلان عن الزيادات في اكتظاظ المركبات بمحطات الوقود قبل دخول الأسعار الجديدة حيز التنفيذ، وسط أنباء عن تطبيق بعض المحطات للزيادة بشكل استباقي. ومن المتوقع أن تثير هذه التطورات مزيداً من النقاش داخل البرلمان، مع تزايد المطالبات بجلسة استماع لوزير الطاقة والمسؤولين عن مجلس المنافسة لتقديم توضيحات شاملة حول آليات تحديد الأسعار وضوابط المنافسة في القطاع.
التعليقات (0)
اترك تعليقك