كشفت تقارير رسمية مرفوعة إلى المصالح المركزية بوزارة الداخلية المغربية عن تنامي نفوذ "لوبيات" عائلية داخل جماعات ترابية في عدة جهات، مما أدى إلى إحكام السيطرة على موارد ونفقات جماعية تقدر بمليارات السنتيمات. وتشمل هذه الجماعات مناطق في الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة وفاس-مكناس ومراكش-آسفي، وفق ما أفادت به مصادر عليمة لهسبريس.
وأكدت المصادر أن التقارير الجديدة رصدت لجوء رؤساء جماعات ونواب ومستشارين إلى إغراق مصالح حساسة، مثل التعمير والجبايات والممتلكات، بأقارب لهم. ويتم ذلك عبر استغلال مساطر التفويض والتوسع في تشغيل عمال عرضيين، وتسند إليهم مهام خارج الإطار القانوني لوضعيتهم الإدارية، مما يمكنهم من التأثير في القرار المحلي دون صفة رسمية.
وكشفت المصادر أن التقارير نقلت تفاصيل شكايات رفعتها فعاليات منتخبة، خاصة من المعارضة، تطالب بالكشف عن لوائح سرية لعمال عرضيين يُشتبه في كون بعضهم "أشباحا" يتقاضون أجورا من المال العام دون أداء مهام فعلية. وتوجه اتهامات بوجود أسماء لأقارب منتخبين ومسؤولين ضمن هذه اللوائح التي يتم التكتم عليها بدعوى حماية المعطيات الشخصية.
وأشارت المصادر إلى أن هذه اللوائح جرى إسقاطها بشكل متعمد من جداول أعمال دورات المجالس الجماعية، ومن أسئلة مكتوبة يلزم القانون 113.14 المتعلق بالتنظيم الجماعي رؤساء المجالس بالإجابة عنها. كما تضمنت التقارير إشارات إلى ضغوط مورست على منتخبين لثنيهم عن المطالبة بكشف هذه اللوائح.
فقد اختار بعض المنتخبين الانسحاب من دورات مجالس جماعية احتجاجا على ما وصفوه بغياب الشفافية في تدبير الموارد البشرية، وتفشي منطق المحاباة العائلية في توظيف العمال العرضيين، وتمكينهم من مهام خارج القانون وتعويضات غير مستحقة.
وأوضحت المصادر أن عدد العمال العرضيين تجاوز بشكل لافت أعداد الموظفين الرسميين بجماعات، خصوصا في أقاليم بضواحي مدن كبرى على رأسها الدار البيضاء. وكمثال على ذلك، شددت التقارير على استمرار جماعة الدروة التابعة لإقليم برشيد، والتي لا يتجاوز عدد سكانها 100 ألف نسمة، في توظيف العمال العرضيين خلال سنة انتخابية ستشهد تنظيم الاستحقاقات التشريعية في شتنبر المقبل.
وسجلت التقارير الرسمية تضخما في أعداد العمال العرضيين مقابل خصاص حاد في الأطر التقنية والهندسية بالجماعات. ويأتي ذلك على الرغم من التوجيهات الصادرة عن وزارة الداخلية بضرورة ضبط التوظيفات والتأكد من الحاجيات الفعلية وتوفر الاعتمادات المالية، وفق دورية وزارية شددت على عقلنة تدبير الموارد البشرية داخل الجماعات.
ونبهت تقارير منجزة من قبل قضاة المجالس الجهوية للحسابات إلى محدودية نجاعة تدخلات بعض المصالح المركزية لوقف نزيف التوظيف غير النظامي. وسجلت هذه التقارير تحول بعض الجماعات إلى ما يشبه "ضيعات عائلية" يتحكم فيها أقارب رؤساء، في مقابل تهميش الأطر الرسمية، ومنح سلطات فعلية لأشخاص في وضعيات غير قانونية.
وأثارت تقارير الشؤون الداخلية، وفق المصادر، تحول فئة من العمال العرضيين إلى "خزانات انتخابية" يتم توظيفها بعد كل استحقاق انتخابي. وسجلت حالات استغلال وسائل الجماعة، من سيارات وخدمات، لأغراض شخصية، فضلا عن تدخلهم المباشر في تدبير شؤون إدارية، مما عمق اختلالات التسيير وقوض مبدأ تكافؤ الفرص داخل مصالح جماعية حساسة.
وفي ظل هذه المعطيات، من المتوقع أن تتحرك المصالح المركزية بوزارة الداخلية لاتخاذ إجراءات تصحيحية، قد تشمل مراجعة سياسات التوظيف في الجماعات المعنية، وتعزيز آليات الرقابة لضمان الشفافية، مع احتمال إحالة بعض الملفات إلى القضاء الإداري للبت في المخالفات المسجلة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك