أكد رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، خلال افتتاح الدورة الثانية للمنتدى الوطني للأستاذ، أن وضع المعلم في صلب التحول التربوي يمثل خياراً سياسياً واضحاً للحكومة. جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال المنتدى الذي انعقد تحت شعار “الأستاذ في قلب التحول التربوي”.
وأوضح أخنوش أن كرامة الجسم التعليمي واستقراره المهني يظلان حجر الزاوية في أي إصلاح جريء لمنظومة التربية والتكوين. وأشار إلى أن الشعار الذي يحمله المنتدى ليس مجرد شعار، بل يعكس إرادة سياسية حقيقية لإعادة الاعتبار لمهنة التدريس وترميم مكانتها الاجتماعية.
وبحسب تصريحات رئيس الحكومة، فقد عملت الحكومة، منذ توليها مهامها، على ترجمة التوجيهات الملكية السامية إلى إجراءات ملموسة، وجعلت من التعليم أولوية وطنية مطلقة بعد سنوات من تراكم الاختلالات. وأكد أن هذا المسار التحولي يتطلب في المقام الأول الإنصات لمطالب الأساتذة والاهتمام بوضعيتهم المهنية.
وشدد أخنوش على أن كرامة المعلمين مبدأ ثابت وغير قابل للمساومة. وأضاف أن الرؤية الإصلاحية الجديدة تكرس دور المربي ليس كمجرد منفذ إداري، بل كباني للأجيال، وحامل للأمل، وركيزة للثقة المجتمعية.
ولتحقيق هذه الغاية، تطلبت الرؤية اتخاذ قرارات جريئة وحشد موارد مالية استثنائية لإصلاح هذا القطاع الحيوي. وذكر رئيس الحكومة أن الرهان على الجسم التعليمي يُعد الاستثمار الأكثر ضماناً لمستقبل المدرسة وللأجيال القادمة، وهي دينامية تتطلب شجاعة سياسية وإصراراً.
وتضع الخارطة الطريقية للحكومة الثلاثي المكون من المدرسة والأستاذ والتلميذ في صلب عملها. ويهدف هذا التوجه إلى كسب معركة الجودة وإرساء نموذج تربوي شامل يضمن تكافؤ الفرص لجميع المغاربة، في الوسطين الحضري والقروي على حد سواء.
وتتجسد الإرادة الإصلاحية أيضاً في تحسين الأجور والوضعية الإدارية بشكل غير مسبوق. حيث صادقت الحكومة على النظام الأساسي الموحد، الذي يهم قرابة 336 ألف موظف، يرافقه زيادة في الأجر الشهري لا تقل عن 1500 درهم، إضافة إلى إعادة هيكلة نظام التعويضات. ويبلغ الأثر المالي لهذا الحوار الاجتماعي القطاعي جهداً سنوياً يقدر بحوالي 17 مليار درهم.
إلى جانب الجانب النظامي، يبرز برنامج “المدارس النموذجية” كرافعة استراتيجية كبرى مصممة للحد من الفوارق وإعادة تأهيل المدرسة العمومية. وفي نفس السياق، تتسع حملة محاربة الهدر المدرسي، حيث تضاعف عدد مراكز “الفرصة الثانية” تقريباً، من 123 مركزاً عام 2021 إلى 222 مركزاً متوقعاً عام 2025، مما يضمن تغطية وطنية شاملة.
على الصعيد المالي، بذلت الدولة جهداً غير مسبوق لدعم هذا الملف. فقد قفزت ميزانية التربية الوطنية من حوالي 59 مليار درهم عام 2021 إلى ما يقارب 99 مليار درهم المقررة لعام 2026. هذه الزيادة الكبيرة ترفع التعليم إلى صدارة بنود ميزانية التسيير للدولة.
ومن المتوقع أن تستمر الحكومة في متابعة تنفيذ هذه الإجراءات وفق الجداول الزمنية المعلنة، مع التركيز على تقييم تأثيرها الميداني على أداء المنظومة التعليمية وجودة التعلم. كما من المرتقب أن تشمل المراحل القادمة تعميم برامج الدعم وتقوية البنية التحتية التعليمية في جميع الجهات.
التعليقات (0)
اترك تعليقك