عاجل

المغرب وإسبانيا: شراكة أمنية نموذجية تتوج بأكثر من 30 عملية مشتركة و150 توقيفاً

المغرب وإسبانيا: شراكة أمنية نموذجية تتوج بأكثر من 30 عملية مشتركة و150 توقيفاً

أثمر التعاون الأمني الثنائي بين المملكة المغربية ومملكة إسبانيا عن تنفيذ أكثر من 30 عملية مشتركة منذ عام 2014، أسفرت عن توقيف 150 شخصاً يشتبه في انتمائهم لشبكات إرهابية، بينهم 83 على التراب الإسباني. وتأتي هذه النتائج في إطار شراكة استراتيجية وصفها الجانب الإسباني بأنها “ركن أساسي” في مواجهة التهديدات الأمنية المشتركة.

وتعتمد هذه الشراكة، التي تعد محورياً في مكافحة الإرهاب على المستوى الإقليمي، على تبادل المعلومات الاستخباراتية بشكل مستمر والتنسيق العملياتي الفعال بين الأجهزة الأمنية في البلدين. ويقود الجانب المغربي في هذا التعاون المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، التي تعمل بشكل وثيق مع نظيراتها الإسبانية.

وجسدت العملية المشتركة الأخيرة، التي نفذت بين طنجة وجزيرة مايوركا، فعالية هذا النموذج التعاوني. حيث تمكن المكتب المركزي للأبحاث القضائية، بالتنسيق مع السلطات الإسبانية، من تفكيك خلية تابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية”. وأسفرت العملية عن توقيف مشتبهين اثنين في مدينة طنجة، بينما تم إلقاء القبض على الزعيم المزعوم للشبكة في إسبانيا.

وأوضح المكتب المركزي للأبحاث القضائية، في بيان له، أن عملية التفكيك هذه تأتي في إطار التحقيقات المشتركة الرامية إلى تعقب الشبكات المتطرفة وتحييد المخاطر التي تهدد أمن البلدين الجارين. وقد نفذت التدخلات الميدانية بشكل متزامن في كلا البلدين، مما أسهم في نجاحها.

وكشفت التحقيقات الأولية عن خطورة النشاط الذي كانت تمارسه هذه الشبكة ونطاقه الدولي، حيث تبين أنها تشكل تهديداً مزدوجاً، عملياتياً وتمويلياً. وأظهرت المعطيات الأولية أن الأفراد الموقوفين في المغرب كانوا يقدمون دعماً لوجستياً ومالياً لفروع التنظيم الناشطة في منطقة الساحل والصومال.

أما المشتبه الرئيسي، الذي تم توقيفه في مايوركا، فيشتبه في كونه خطط لتنفيذ هجوم على الأراضي الإسبانية باستخدام أسلوب عمل “الذئاب المنفردة”. وهذا ما يؤكد تطور التهديدات نحو نماذج عمل أكثر تشتتاً وصعوبة في التوقع.

ويأتي هذا الإنجاز الأمني استمراراً لمسار تعاون متصاعد بين الرباط ومدريد منذ عملية “أزتيكا” في عام 2014، التي مكنت من تفكيك شبكة كبرى لتجنيد المقاتلين نحو سوريا ومنطقة الساحل. وقد رسخ المحور المغربي الإسباني نفسه كنموذج ناجح في التنسيق الأمني، أثبت قدرته على تحييد التهديدات قبل تحولها إلى أفعال.

وتكمن قوة هذا التعاون، إلى جانب الأرقام المسجلة، في قدرته الاستباقية وسلاسة تبادل المعلومات بين الأجهزة المعنية. وهو ما يبرز أهمية الشراكة الاستراتيجية الثنائية في المجال الأمني، التي مكنت حتى الآن من تفكيك عدة خلايا إرهابية في كلا البلدين.

وتساهم هذه الآلية التعاونية المستمرة بشكل حاسم في التصدي للتهديدات الكبرى وإفشال المخططات الخطيرة التي تستهدف أمن واستقرار المملكتين. ومن المتوقع أن تستمر اللقاءات والتشاورات بين المسؤولين الأمنيين في البلدين لتعزيز هذا التعاون النموذجي ومواكبة التطورات المستجدة في طبيعة التهديدات الإرهابية والعابرة للحدود.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.