لقي شخصان مصرعهما، الأربعاء الماضي، إثر انهيار جدران طينية بمنازل تقليدية في دوار “رجال أحمر” التابع لجماعة أكفاي بضواحي مدينة مراكش. وقع الحادث نتيجة التساقطات المطرية الرعدية الغزيرة والرياح القوية التي شهدتها المنطقة، مما أدى إلى تداعي هياكل تلك المساكن.
في سياق متصل، تمكنت السلطات المحلية بمراكش، بتنسيق مع القيادة الجهوية للدرك الملكي والقيادة الإقليمية للوقاية المدنية، في وقت متأخر من الليلة ذاتها، من إنقاذ مجموعة من المواطنين وإخراج مركباتهم التي حاصرتها السيول الجارفة بوادي بنعمر على مستوى طريق أكفاي.
ورداً على الحادث الأليم، أصدر الفرع المحلي للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان بمراكش بياناً حملت فيه الدولة والسلطات المحلية والإقليمية المسؤولية الكاملة عما وقع. وأرجعت المنظمة السبب إلى غياب التدابير الوقائية والاستباقية، في إطار ما وصفته باستمرار سياسات التهميش والإقصاء التي تطال العالم القروي.
وطالبت المنظمة الحقوقية في بيانها بفتح تحقيق جدي ونزيه لتحديد المسؤوليات كاملة وترتيب الآثار القانونية المترتبة على ذلك، مع التأكيد على ربط المسؤولية بالمحاسبة. كما دعت إلى تدخل عاجل لإيواء المتضررين في سكن لائق وآمن، وضمان تعويض عادل للضحايا وأسرهم، مع توفير الدعم الاجتماعي والنفسي اللازم لهم.
وحسب البيان، فإن جذور هذه الفاجعة تعود إلى سنوات من الإهمال والتقصير في ضمان شروط العيش الكريم لسكان المنطقة، واستمرار انتشار السكن غير اللائق، وغياب بنية تحتية قادرة على مواجهة التقلبات المناخية المتزايدة. واعتبرت المنظمة أن هذا الواقع يشكل خرقاً واضحاً للحق في الحياة والسلامة الجسدية والسكن اللائق.
وشدد البيان على ضرورة التعجيل بوضع وتنفيذ برامج استعجالية لمعالجة إشكالية السكن الهش الذي ينتشر في العديد من الدواوير، والعمل على تأهيل البنية التحتية، خاصة ما يتعلق بشبكات تصريف مياه الأمطار وفك العزلة عن التجمعات السكانية النائية.
وأكدت المنظمة الحقوقية على ضرورة أن تلتزم السياسات العمومية المحلية بالالتزامات الدولية للمملكة المغربية في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، مع ضمان تحقيق مبادئ العدالة المجالية والإنصاف الاجتماعي بين جميع المناطق.
ومن المتوقع أن تباشر السلطات القضائية المختصة التحقيق في ملابسات الحادث بناءً على البلاغات المقدمة، كما ستواصل فرق الوقاية المدنية والسلطات المحلية جهودها في تقييم الأضرار وتقديم المساعدات الأولية للمتضررين في المنطقة. وتعمل الجهات المعنية حالياً على تسيير إجراءات التعويضات وتوفير حلول سكنية بديلة للأسر التي تضررت منازلها بشكل كلي أو جزئي.
التعليقات (0)
اترك تعليقك