لا يزال مئات الفلاحين في حوض اللوكوس، شمال المغرب، ينتظرون تفاصيل برنامج الدعم الحكومي الموعود لإنقاذ الموسم الزراعي، وذلك بعد أسابيع من الفيضانات غير المسبوقة التي أتلفت آلاف الهكتارات من الزراعات الخريفية في مدينة القصر الكبير والقرى المجاورة.
وتتجه أنظار المتضررين نحو وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، التي يُنتظر أن تعلن عن مخطط دعم يهدف إلى تمكين الفلاحين من تدارك الوضع والانخراط في الزراعات الربيعية المقبلة.
ويُفترض أن تكون مصالح المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي اللوكوس قد أنهت عملية إحصاء الأراضي الزراعية المتضررة من الفيضانات. وتنتظر هذه المصالح حالياً رد الوزارة على المستوى المركزي بخصوص تفاصيل برنامج الدعم الموجه للفلاحين المنكوبين.
وصرح المزارع مختار الهلالي، أحد المتضررين، بأن الوضع الحالي يتسم بالانتظار. وأوضح أن جميع الفلاحين ينتظرون ما ستقدمه الوزارة لإنقاذ ما وصفه بالموسم الكارثي.
وأعرب الهلالي عن استغرابه من الغموض والتردد الذي يحيط بالمرحلة الحالية، مشيراً إلى أن الجميع يتحدث عن الدعم لكن دون معرفة تفاصيله الدقيقة. وقال إنه ترددت أنباء عن توزيع بذور عباد الشمس أو الذرة والأسمدة، لكن هذه المعلومات تبقى غير مؤكدة.
وأضاف الفلاح المتضرر أن الفلاحين يعيشون على أعصابهم منذ أسابيع، دون أن يحصلوا على معلومات كاملة عن الإجراءات التعويضية. واعتبر أن الإجراءات المطروحة حتى الآن غير كافية ولا ترقى إلى مستوى تطلعات المتضررين.
من جهته، سلط المزارع محمد الفضولي، من إقليم العرائش، الضوء على حجم الأضرار التي وصفها بأنها لا يمكن قياسها. وأكد أن السكان المتضررين خسروا كل شيء، فيما لا تزال أراضيهم غارقة في الأوحال.
واستغرب الفضولي من عدم الاستماع إلى مطالب الفلاحين أو الاهتمام بما يريدونه للحصول على تعويض عادل. وأشار إلى أن غالبية الفلاحين يفضلون الحصول على دعم مادي مباشر، لكن لم يحصل ذلك.
واعتبر أن شكل الدعم الذي تعمل الوزارة على تحضيره قد يكون مجرد حل ترقيعي، ولن يعوض عن الخسائر الفادحة التي خلفتها الفيضانات. ودعا الجهات المسؤولة إلى إيجاد حلول مناسبة تتناسب مع حجم الكارثة.
ويأتي هذا الانتظار في وقت حاسم بالنسبة للقطاع الفلاحي في المنطقة، حيث يقترب موعد الزراعات الربيعية. ويخشى الفلاحون من ضياع هذا الموسم أيضاً إذا لم تصلهم مساعدات عاجلة تمكنهم من تجهيز الأرض وشراء المستلزمات الزراعية.
وتشكل الفلاحة مصدر رزق رئيسياً لعائلات كثيرة في حوض اللوكوس، مما يجعل تداعيات هذه الكارثة الطبيعية تمتد إلى الجانبين الاقتصادي والاجتماعي.
ويترقب المراقبون الإعلان الرسمي عن حزمة الدعم، والتي من المتوقع أن تشمل آليات متنوعة لتقديم المساعدة. وتكمن التحديات في ضمان وصول الدعم إلى جميع المستحقين في الوقت المناسب، وبالصيغة التي تساعد فعلياً على تجاوز الأزمة.
ومن المرجح أن تحدد الأيام القليلة المقبلة ملامح التدخل الحكومي، بناءً على التقارير الفنية التي أعدتها المصالح المحلية. وسيكون التركيز على تمكين الفلاحين من استئناف نشاطهم الإنتاجي وحماية القطاع الفلاحي في منطقة حيوية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك