عاجل

مجلس الأمن الدولي يخضع بعثة المينورسو في الصحراء لمراجعة استراتيجية

مجلس الأمن الدولي يخضع بعثة المينورسو في الصحراء لمراجعة استراتيجية

يستعد مجلس الأمن الدولي لإجراء مناقشات مكثفة خلال شهر أبريل الجاري بشأن بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، حيث ستعقد هيئة صنع القرار في الأمم المتحدة جلستين مخصصتين للبت في مستقبل البعثة الأممية التي تشرف على وقف إطلاق النار في الإقليم منذ عام 1991.

ووفقاً لجدول أعمال المجلس، من المقرر عقد أولى هاتين الجلستين في الرابع والعشرين من أبريل، وستكون على شكل مشاورات مغلقة لبحث تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول الوضع الميداني، مع التركيز على التحديات التي تواجه البعثة ومدى الالتزام بوقف إطلاق النار.

أما الجلسة الثانية، والمقررة في الثلاثين من الشهر ذاته، فستكون بمثابة “مراجعة استراتيجية” شاملة للبعثة، حيث سيناقش أعضاء المجلس الجوانب الفنية والتشغيلية لعمل المينورسو، ومدى ملاءمة هيكلها الحالي مع التطورات السياسية والميدانية التي شهدها النزاع خلال السنوات الأخيرة.

وتأتي هذه الاجتماعات في إطار المراجعة الدورية التي يجريها مجلس الأمن لعمليات حفظ السلام المنتشرة حول العالم، حيث يشمل جدول أبريل أيضاً مراجعة عمل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (UNSMIL)، وبعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (UNMISS)، وبعثة الأمم المتحدة للإدارة المؤقتة في كوسوفو (UNMIK)، بالإضافة إلى مكتب الأمم المتحدة المتكامل في هايتي (BINUH).

وسيناقش المجلس أيضاً تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، ويفحص فرض عقوبات جديدة على ليبيا، ويجري مشاورات حول سوريا وكولومبيا.

وفي سياق متصل، سبق هذه المشاورات زيارة ميدانية قامت بها وفود رفيعة المستوى من إدارة عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة إلى مدينة العيون خلال الفترة من 24 إلى 30 مارس الماضي، تلتها زيارة إلى نواكشوط.

وضمت الوفد مسؤولين وخبراء أمميين، وهدفت الزيارة إلى الاطلاع مباشرة على عمل البعثة في الميدان، وإجراء سلسلة من الاجتماعات الفنية مع قيادة القوات الأممية ومسؤولين مغاربة وموريتانيين.

وقد ساهمت هذه الزيارة، التي لم تتضمن أي محطة في الجزائر ضمن برنامجها، في إعداد التقرير الذي سيقدمه الأمين العام للأمم المتحدة لمجلس الأمن هذا الشهر.

وتجري هذه المناقشات في وقت تشهد فيه البعثات الأممية القديمة ضغوطاً متزايدة، خاصة من الولايات المتحدة الأمريكية، لإعادة تقييم جدواها وفعاليتها في تحقيق أهداف سياسية على الأرض، تتجاوز المهام الفنية التقليدية.

وفي العشرين من مارس الماضي، أكد السفير الأمريكي المناوب لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، خلال جلسة استماع أمام الكونغرس في نيويورك حول إصلاح عمليات السلام، أن واشنطن تنوي إجراء مراجعة استراتيجية لقوة حفظ السلام في الصحراء الغربية، والتي توجد منذ ما يقارب خمسة عقود.

من الناحية العملية، نجحت بعثة المينورسو في الحفاظ على وقف إطلاق النار الموقع عام 1991 على طول الجدار الأمني المغربي، ومنعت التسللات والهجمات التي تشنها جبهة البوليساريو.

لكن البعثة لا تزال تواجه عقبات تشغيلية وقيوداً فنية في ممارسة صلاحياتها الكاملة، خاصة في المناطق الواقعة شرق الجدار، والتي تسيطر عليها جبهة البوليساريو بشكل غير قانوني.

ومن المتوقع أن تركز المراجعة الاستراتيجية القادمة على قدرة البعثة على التكيف مع المستجدات، ومدى مساهمتها في دفع عملية التسوية السياسية للنزاع، وذلك في ضوء التوجه الدولي الجديد الذي يربط بقاء بعثات حفظ السلام بتحقيق تقدم ملموس على المسار السياسي.

وستنتظر البعثة نتائج هذه المشاورات التي ستحدد طبيعة ولايتها المستقبلية، ومدى حاجتها إلى إعادة هيكلة أو تعديل في مهامها، وذلك قبل انعقاد جلسة مجلس الأمن المقررة لتجديد ولايتها في أكتوبر المقبل.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.