أكدت الحكومة البريطانية مجدداً موقفها الداعم لخطة الحكم الذاتي التي تقدمت بها المملكة المغربية، معتبرة إياها الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وعملية لحل دائم للنزاع القائم حول إقليم الصحراء. جاء ذلك خلال مداخلة للوزير البريطاني في وزارة الخارجية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هاميش فالكونر، أمام مجلس العموم البريطاني، الغرفة السفلى في برلمان وستمنستر.
وأوضح فالكونر خلال جلسة استماع برلمانية أن المملكة المتحدة ترغب في رؤية حل دائم لنزاع الصحراء، مشيراً إلى أن دعم بلاده لخطة الحكم الذاتي المغربية يأتي في هذا الإطار. وقال الوزير البريطاني: “نحن نعتبر أن دعمنا لخطة الحكم الذاتي المغربية كأساس أكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وعملية لحل دائم، يسير في هذا الاتجاه”.
ولفت المسؤول البريطاني إلى أن هذا الموقف هو السبب وراء ترحيب لندن بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، الذي جدد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو). يأتي هذا التأكيد في وقت تستمر فيه الجهود الدولية لإيجاد حل سياسي للنزاع الذي دام لعقود.
يذكر أن خطة الحكم الذاتي، التي قدمها المغرب عام 2007، تقترح منح حكم ذاتي موسع لإقليم الصحراء تحت السيادة المغربية، مع احتفاظ السكان المحليين بإدارة شؤونهم المحلية عبر هيئات تشريعية وتنفيذية وقضائية منتخبة. وقد حظيت الخطة بدعم عدد من الدول، بينما تتبنى جبهة البوليساريو، المدعومة من الجزائر، موقفاً ينادي بتقرير المصير عبر استفتاء يشمل خيار الاستقلال.
وتأتي تصريحات فالكونر في سياق الدبلوماسية البريطانية الثابتة تجاه القضية، حيث كانت لندن قد أعربت سابقاً عن دعمها للجهود التي يبذلها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، من أجل استئناف عملية التفاوض بين الأطراف المعنية. كما تؤكد المملكة المتحدة باستمرار على أهمية التوصل إلى حل سياسي واقعي ومقبول من جميع الأطراف، يتم تحت رعاية الأمم المتحدة.
من جهة أخرى، يتابع المراقبون تطور الموقف الدولي من الملف، خاصة في ظل التغيرات الإقليمية والدولية. وتُعتبر مواقف الدول الأعضاء الدائمة في مجلس الأمن، بما فيها المملكة المتحدة، ذات تأثير كبير على مسار الملف داخل المنظمة الدولية وأجهزتها المختصة.
ومن المتوقع أن تستمر المملكة المتحدة في دعم المسار السياسي برعاية أممية، مع التركيز على مقترحات تعتبر قابلة للتطبيق على الأرض. كما يتوقع أن يحافظ الموقف البريطاني على ثباته في الفترة القادمة، داعياً إلى الحوار والتسوية، في انتظار الخطوات المقبلة للمبعوث الأممي الذي يواصل مشاوراته مع جميع الأطراف لاستئناف عملية التفاوض.
التعليقات (0)
اترك تعليقك