نظم منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية، بشراكة مع إدارة المعهد المتخصص للتكنولوجيا التطبيقية بقرية با محمد (إقليم تاونات)، لقاءً علمياً وتكوينياً حول موضوع “استيعاب تقنيات التدبير المالي العمومي: مفاتيح رئيسية للمواطنة”. يأتي هذا اللقاء في إطار سلسلة مبادرات تهدف إلى تعميم الثقافة المالية وتقريبها من فئة المتدربين، لا سيما في المناطق البعيدة عن المراكز الحضرية.
وأكد كل من مدير المعهد، محمد بوغروس، ومنسق اللقاء الأستاذ حمزة بلمقدم، خلال الجلسة الافتتاحية، على أهمية مثل هذه اللقاءات في صقل معارف المتدربين وتعزيز قدراتهم وفتح آفاق مهنية واعدة أمامهم. وأشارا إلى انفتاح المؤسسة على مختلف المبادرات التكوينية التي تسهم في الارتقاء بجودة التكوين المقدم.
من جانبه، أوضح عثمان مودن، رئيس منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية، أن تنظيم هذا اللقاء يندرج في سياق توجه المنتدى نحو تعميم المعرفة المالية وإتاحتها لمختلف الفئات، مع التركيز على طلبة التكوين المهني الذين قد يواجهون صعوبات في الولوج إلى هذا النوع من المعرفة. وأضاف أن المبادرة تهدف إلى تمكين المتدربين من استيعاب المفاهيم الأساسية للتدبير المالي العمومي، وكسر احتكار المعلومة المالية الذي ظل لسنوات محصوراً في أوساط أكاديمية ضيقة.
وتضمن برنامج اللقاء تقديم مجموعة من العروض العلمية المتخصصة. حيث تناول كل من عثمان مودن ومحمد المنصوري، المنسق الجهوي للمنتدى، موضوع “التدبير المالي العمومي بالمغرب: رصد للفاعلين والمساطر”، مستعرضين مختلف المتدخلين في هذا المجال وآليات اشتغاله.
كما قدم وئيل الشهبوني، عضو المنتدى ودكتور في الاقتصاد والتدبير، إلى جانب الباحثة مريم انفيسي، عرضاً حول “المفاهيم الاقتصادية الكبرى”، تم خلاله تبسيط عدد من المفاهيم الأساسية وتقريبها من إدراك المتدربين.
وناقش الباحثان ياسين النصير وخولة كني، دكتورة في الاقتصاد والتدبير وعضو المنتدى، موضوع “قانون المالية لسنة 2026: السياقات والفرضيات في ضوء المتغيرات”. وسلطا الضوء خلال عرضهما على أهم المرتكزات التي يقوم عليها مشروع قانون المالية في ظل التحولات الاقتصادية الراهنة.
وفي محور متصل، قدمت نوال بنايم، دكتورة في القانون الضريبي، قراءة تحليلية بعنوان “قراءة في بنية النظام الضريبي المغربي”، استعرضت خلالها أبرز مكونات النظام الضريبي والتحديات التي يواجهها.
كما تناول أحمد الهرط، طالب باحث بسلك الدكتوراه بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، إلى جانب حسن نايبي علوي، عضو المنتدى وطالب باحث في السلك ذاته، موضوع “دور لجنة مراقبة المالية العامة والحكامة في حماية المال العام بالمغرب”. وبرزا في مداخلتهما أهمية آليات الرقابة في ترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة.
وشهد اللقاء حضوراً لافتاً من طرف طالبات وطلبة المعهد، الذين تفاعلوا بشكل إيجابي مع مختلف المداخلات من خلال نقاشات مستفيضة وأسئلة عكست اهتمامهم بموضوعات التدبير المالي والاقتصادي.
ومن المتوقع أن يستمر منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية في تنظيم سلسلة لقاءات مماثلة في عدد من المؤسسات التعليمية والتكوينية بمناطق مختلفة، وذلك في إطار استراتيجيته الرامية إلى نشر الوعي المالي وتبسيط مفاهيم التدبير المالي العمومي لفائدة شرائح أوسع من المواطنين، وخاصة الشباب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك