أعلنت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في المغرب عن استكمال برنامج وطني لتأهيل 1400 مؤسسة للرعاية الصحية الأولية موزعة على مختلف جهات المملكة. يهدف هذا المشروع الضخم إلى تعزيز جودة الخدمات الصحية وتقريبها من المواطنين، وذلك في إطار الجهود الرامية لإصلاح المنظومة الصحية الوطنية.
جاء هذا الإعلان ضمن بلاغ رسمي للوزارة، أوضحت فيه أن البرنامج يندرج في سياق تنفيذ القانون الإطار 06-22 المتعلق بإصلاح المنظومة الصحية، كما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة، وخاصة الهدف المتعلق بتحقيق التغطية الصحية الشاملة بحلول عام 2030.
وقد استفاد من المشروع أكثر من 20 مليون مواطن في الوسطين الحضري والقروي، حيث شملت عمليات التأهيل تحسين البنية التحتية للمراكز الصحية وتجديد التجهيزات الطبية فيها. كما ركز البرنامج على تعزيز التحول الرقمي من خلال تعميم النظام المعلوماتي المندمج، وهو ما من شأنه ترشيد تدفق المرضى وتخفيف الضغط على المستشفيات الكبرى.
بلغ إجمالي الاستثمار في هذا البرنامج أكثر من 6.43 مليار درهم مغربي. وتم توزيع المؤسسات الصحية المؤهلة، والبالغ عددها 1400 مؤسسة، على 12 جهة من جهات المملكة.
وحسب البيانات الرسمية، تصدرت جهة فاس-مكناس قائمة الجهات المستفيدة بعدد 229 مؤسسة صحية مؤهلة، تليها جهة مراكش-آسفي بعدد 139 مؤسسة، ثم جهة الدار البيضاء-سطات بعدد 111 مؤسسة، وجهة طنجة-تطوان-الحسيمة بعدد 127 مؤسسة. وشمل البرنامج أيضاً جهات بني ملال-خنيفرة، وسوس-ماسة، والجهة الشرقية، والجهات الجنوبية للمملكة.
وكان الهدف الأساسي من هذا البرنامج تحسين إمكانية الولوج إلى الخدمات الصحية، لا سيما في المناطق النائية والمناطق التي تعاني من الخصاص. كما سعى إلى تعزيز جودة الرعاية الصحية واستمراريتها، مع إعطاء أولوية لدعم برامج تتبع الأمراض المزمنة، وصحة الأم والطفل، والصحة المدرسية.
واعتمدت عمليات التأهيل والتجهيز على معايير موحدة في جميع المؤسسات الصحية المشمولة، مع مراعاة الخصوصيات الترابية والثقافية لكل منطقة. ويأتي هذا المنهج لتعزيز مبدأ المساواة في الحصول على خدمات صحية ذات جودة لجميع المواطنين.
ومن المتوقع أن يساهم تحسين البنية التحتية والتجهيزات في تحويل هذه المؤسسات إلى نقاط أساسية وفعالة في مسار العلاج، مما يخفف العبء عن المستشفيات المرجعية. كما من المرجح أن ينعكس ذلك إيجاباً على تحسين ظروف عمل الأطر الصحية العاملة فيها.
وتشمل المرحلة القادمة من البرنامج مواصلة عمليات الصيانة الدورية للمراكز الصحية التي تم تأهيلها، إلى جانب العمل على تعميم استخدام السجل الصحي الإلكتروني على نطاق أوسع. كما ستواصل الوزارة برامج التكوين المستمر للأطر الطبية والشبه الطبية لمواكبة التطورات.
ومن المقرر تقييم المرحلة المنجزة من المشروع بشكل دقيق لقياس الأثر الفعلي على جودة الخدمات. وتخطط الوزارة، استناداً إلى نتائج هذا التقييم، لتعميم نموذج التأهيل على الصعيد الوطني بشكل أوسع.
كما تتضمن الخطط المستقبلية بناء مؤسسات صحية جديدة في المناطق التي لا تزال تعاني من نقص في التغطية، إلى جانب تطوير خدمات الطب عن بُعد (التطبيب عن بعد) لضمان وصول الخدمات الاستشارية والتشخيصية للمناطق الأكثر عزلة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك