أعلنت بعثة الولايات المتحدة الأمريكية في المغرب عن نقل مقر قنصليتها العامة في الدار البيضاء إلى موقع جديد داخل مجمع القطب المالي للدار البيضاء، وذلك في خطوة وصفتها بأنها تمثل بداية فصل جديد في الشراكة الثنائية بين البلدين.
وأوضحت البعثة الدبلوماسية الأمريكية، في بيان رسمي، أن عملية النقل ستشمل جميع الأنشطة والمرافق القنصلية، بما في ذلك المبنى الإداري الواقع بشارع مولاي يوسف والمركز الثقافي المعروف باسم “دار أمريكا” الذي يتواجد حالياً بساحة بيلير، غوتييه.
وحددت البعثة الأمريكية جدولاً زمنياً مفصلاً لمراحل الانتقال. فبحسب البيان، سيكون يوم 21 أبريل الجاري هو آخر يوم لتقديم خدمات المواطنين الأمريكيين وخدمات التأشيرات في العنوان القديم بشارع مولاي يوسف. على أن يبدأ تقديم نفس الخدمات من الموقع الجديد في القطب المالي للدار البيضاء اعتباراً من يوم 28 أبريل الجاري، مع الإشارة إلى أن الخدمات ستكون متاحة فقط بموعد مسبق.
أما بالنسبة للمركز الثقافي “دار أمريكا”، فسيتم إغلاقه في موقعه الحالي يوم 10 أبريل، على أن يعاد افتتاحه في مقره الجديد داخل المجمع القنصلي الحديث يوم 5 مايو المقبل.
وذكر البيان أن العنوان الجديد للمجمع القنصلي الأمريكي هو: شارع ليزيرون، القطب الحضري الدار البيضاء أنفا 20036، الدار البيضاء.
وأكدت البعثة الأمريكية أن خدمات المواطنين الأمريكيين ستظل متاحة خلال فترة الانتقال لتقديم المساعدة الطارئة للمواطنين الأمريكيين المتواجدين في المغرب. ونصحت الراغبين في الحصول على هذه الخدمات باستخدام المنصة الإلكترونية المخصصة لذلك.
وبالنسبة لاستفسارات التأشيرات، أوصت البعثة بزيارة الموقع الإلكتروني الرسمي، مشيرة إلى أن المزيد من التفاصيل والتحديثات حول عملية الانتقال متاحة على موقع البعثة الإلكتروني.
وأوضح البيان أن المجمع القنصلي الجديد يقع في قلب منطقة القطب المالي الديناميكي في الدار البيضاء، وقد تم تصميمه ليعكس عمق الروابط التاريخية والثقافية بين المغرب والولايات المتحدة، وذلك تزامناً مع الذكرى الـ 250 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
ووصف التصميم المعماري للمجمع بأنه يجمع بين العمارة الأمريكية المعاصرة والعناصر المعمارية المغربية التقليدية، مع تضمين عناصر مستدامة مثل أنظمة الطاقة الشمسية وتقنيات ترشيد استهلاك المياه، إضافة إلى سهولة الوصول إلى وسائل النقل العمومي.
وعلّق السفير الأمريكي لدى المغرب، ديوك بوكان، على هذه الخطوة قائلاً إن افتتاح القنصلية العامة الجديدة يمثل احتفاءً ليس فقط برمز حديث للدبلوماسية الأمريكية، بل أيضاً بالصداقة الممتدة منذ 250 عاماً بين الولايات المتحدة والمغرب. وأضاف أن هذا الاستثمار يُكرم الجذور العميقة للشراكة الثنائية ويتطلع إلى بناء مستقبل أكثر إشراقاً معاً.
وكشف السفير بوكان أن المشروع يمثل استثماراً تجاوز قيمته 300 مليون دولار أمريكي، وساهم في خلق مئات فرص العمل خلال مرحلة البناء، كما أدى إلى ضخ ما يصل إلى 100 مليون دولار في الاقتصاد المغربي في نفس الفترة.
وأشار إلى أن المجمع القنصلي الجديد مرشح للحصول على شهادة الريادة في تصميمات الطاقة والبيئة، مما يعكس التزام الولايات المتحدة بمبادئ حماية البيئة والاستدامة.
من جانبها، أعربت القنصل العام الأمريكي في الدار البيضاء، ماريسا سكوت، عن سعادتها باستقبال الزوار في المقر الجديد، معتبرة أن هذا المرفق الحديث سيمكن البعثة القنصلية من خدمة شعبَي البلدين بشكل أفضل وتعزيز الروابط الوثيقة بينهما.
وتأتي هذه الخطوة في إطار تاريخي ممتد، حيث كان المغرب أول دولة في العالم تعترف بالولايات المتحدة الأمريكية كدولة مستقلة في عام 1777. وبافتتاح هذا المجمع القنصلي الجديد، يضم المغرب الآن أقدم الممتلكات الدبلوماسية الأمريكية وأحدثها، وهي المفوضية الأمريكية التاريخية في مدينة طنجة، المصنفة معلماً تاريخياً وطنياً أمريكياً، والمجمع القنصلي الحديث في القطب المالي للدار البيضاء.
ومن المتوقع أن يكتمل الانتقال الكامل للخدمات القنصلية والثقافية الأمريكية إلى الموقع الجديد مع نهاية الأسبوع الأول من شهر مايو المقبل، وفقاً للجدول الزمني المعلن.
التعليقات (0)
اترك تعليقك