أصدرت وزارة الداخلية المغربية توجيهات عاجلة للسلطات الإقليمية والمحلية، تهدف إلى مراقبة ومنع الاستغلال المشبوه للصفقات والسندات الطارئة من قبل مجالس جماعية، وذلك في إطار التحضير للاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شهر سبتمبر المقبل.
وجاءت هذه التوجيهات بعد رصد المصالح المركزية بالوزارة مؤشرات على قيام مجالس جماعية تابعة لأقاليم في جهات الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، ومراكش-آسفي، باستغلال صفقات عمومية لتحقيق مكاسب انتخابية.
وتركزت المشاريع المشبوهة، حسب المعطيات المتوفرة، على صفقات لاقتناء مصابيح الإنارة العمومية من نوع “ليد”، وسندات طلب لإكساء طرق وساحات بـ”البافي” في عدد من الدواوير المصنفة كخزانات انتخابية داخل المجال الحضري.
كما شملت المؤشرات المقلقة تنامي نشاط بعض أعضاء المجالس في الترويج لإطلاق صفقات جديدة، مثل اقتناء شاحنات لجمع النفايات المنزلية وتزفيت الشوارع الرئيسية، لصالح رؤساء ومنتخبين نافذين.
وكشفت معلومات عن قيام سماسرة انتخابات برفع سقف الانتظارات لدى الناخبين، من خلال تعميم وعود تتعلق ببرمجة إحداث ملاعب القرب خلال الأسابيع المقبلة، وإطلاق دعاية حول توزيع أماكن للباعة داخل أسواق نموذجية.
وامتدت التوجيهات المركزية إلى حث السلطات الإقليمية على فرض إجراءات صارمة لمواجهة هذه الممارسات داخل المجالس الجماعية.
وشملت هذه الإجراءات سحب صلاحيات المنتخبين في اتخاذ القرارات التدبيرية المتعلقة بمنح الدعم الموجه للجمعيات، وتجديد العقود المؤقتة للعمال العرضيين بالجماعات.
وجرى توجيه العمال إلى مراسلة الجماعات التي تعتمد على أعداد ضخمة من العمالة المؤقتة، لتسريع معالجة الخروقات المرتبطة بتدبير عقود “العرضيين”.
وذلك في ظل شبهات التوظيف الانتخابي، واستفادة آلاف العمال المؤقتين من بطاقات الإنعاش الوطني دون احترام المقتضيات القانونية المنظمة لهذه الفئة.
وأكدت التوجيهات على ضرورة التقيد بدورية وزير الداخلية المتعلقة بكسر عنصر الاسترسال في منح إشعارات الالتزام، لمنع تحقق حالات الاستمرارية التي تخلق حقوقا مكتسبة بمقتضى مدونة الشغل.
وحذرت من أن هذه الحقوق المكتسبة تشكل أعباء مالية لا يمكن للجماعات الترابية تحملها، داعية إلى تقليص وتيرة التوظيف ضمن هذه الفئة خلال ما تبقى من الولاية الجماعية الحالية.
وتسعى الوزارة من خلال هذه الإجراءات إلى وقف ما وصفته بـ”نزيف الحملات الانتخابية المبكرة”، الممولة من الميزانيات الجماعية تحت ذريعة دعم الجمعيات.
وجرى التشديد على إعمال مقتضيات دورية موجهة إلى الولاة والعمال، تتعلق بإعداد وتنفيذ ميزانيات الجماعات الترابية، وكيفية التعامل مع تلك التي تعرف عجزا ماليا.
وذلك بالنظر إلى أن المنح التكميلية المخصصة للموازنة، ومنح الدعم المرتبطة بالأنشطة الثقافية والرياضية والفنية، تدخل ضمن الاختصاص الحصري للولاة والعمال.
وأعادت التوجيهات تذكير المسؤولين الترابيين بقيمة الدعم الممنوح لكل عمالة أو إقليم، وخصوصا الموجه إلى جمعيات المجتمع المدني.
وشددت على سحب صلاحيات توزيع هذا الدعم من المنتخبين، لتصبح من اختصاص الولاة والعمال بشكل كامل، بعدما كان دور المنتخبين يقتصر في السابق على التأشير فقط.
ومن المتوقع أن تدخل هذه التوجيهات حيز التنفيذ الفوري، في انتظار تقارير المتابعة التي ستقدمها السلطات الإقليمية عن حصيلة مراجعة وثائق المشاريع المبرمجة والصفقات قيد الإطلاق.
التعليقات (0)
اترك تعليقك