انطلقت رسمياً في مدينة آسفي أشغال مشروع كبير لتهيئة شارع بئر أنزران، المعروف أيضاً بباب الشعبة، بتكلفة إجمالية تتجاوز 31 مليون درهم (3.1 مليار سنتيم). يأتي هذا المشروع كجزء من التدابير المتخذة للاستجابة للفيضانات المدمرة التي ضربت المدينة في منتصف شهر دجنبر الماضي، وأسفرت عن خسائر بشرية ومادية جسيمة.
وكانت مدينة آسفي قد شهدت في 14 دجنبر 2023 فيضانات عنيفة نجمت عن فيضان وادي الشعبة، تسببت في وفاة ما لا يقل عن 37 شخصاً، وإلحاق أضرار واسعة بممتلكات المواطنين والتجار والحرفيين، خاصة على مستوى شارع بئر أنزران الذي يعد من أكثر المناطق تضرراً.
وبالتوازي مع بدء المشروع التهيئي، يجري تعميق دراسة شاملة تهدف إلى إرساء منظومة جديدة ومتكاملة لحماية المدينة من مخاطر الفيضانات المستقبلية. وتقوم بإعداد هذه الدراسة مكتب دراسات متخصص، يعمل على استشراف كافة السيناريوهات المحتملة لتفادي تكرار كارثة مماثلة.
ويتم إنجاز الدراسة التخطيطية للتأهيل والحماية بتنسيق وثيق بين عدة جهات، تشمل وكالة الحوض المائي لتانسيفت، والمديرية الإقليمية لوزارة التجهيز والماء، والسلطات المحلية، بالإضافة إلى مختلف مكونات لجنة القيادة المشرفة على برنامج إعادة تأهيل المناطق المتضررة من الفيضانات.
ويتضمن مشروع تهيئة شارع بئر أنزران ثلاث مراحل عمل رئيسية. تشمل المرحلة الأولى تغطية وتأهيل أرضية الشارع، تليها مرحلة ترميم الواجهات المحيطة، لتنتهي بإنجاز الهيكل أو السقيفة المقررة. وتتولى شركة العمران تنفيذ هذا المشروع.
وحفاظاً على الطابع التاريخي للمنطقة، أكدت الجهات المعنية أن المشروع، نظراً لوقوعه داخل النسيج العمراني للمدينة العتيقة، سيراعي المبادئ الأساسية والمقتضيات المعمارية الخاصة بتأهيل المدن العتيقة، وذلك تقديراً للقيمة الرمزية والثقافية لهذا الرصيد المعماري.
يذكر أن هذه الإجراءات تأتي في إطار البرنامج الشامل الذي أطلقته الحكومة بتعليمات من الملك محمد السادس، بهدف إعادة تأهيل المناطق المتضررة من الفيضانات الاستثنائية التي عرفتها آسفي.
وكانت السلطات قد أنهت في شهر فبراير الماضي عملية تسليم الدعم المالي المخصص للإصلاح للمواطنين المتضررين، والذين استوفوا 50 في المائة من عمليات الترميم. وبلغت قيمة هذا الدعم 40 ألف درهم لكل مستفيد.
كما تم صرف دعم مالي آخر يهدف إلى استئناف الأنشطة الاقتصادية، تتراوح قيمته بين 50 و100 ألف درهم، واستفاد منه قرابة 500 محل تجاري يملكها تجار وحرفيون، خاصة في مجال الخزف.
وكان التجار والخزفيون قد تلقوا في مرحلة سابقة دعماً مالياً للإصلاح تراوح بين 15 و30 ألف درهم. كما استفاد 53 بائعاً جائلاً من دعم مالي قيمته 15 ألف درهم لكل منهم، تمهيداً لمشروع يهدف إلى تثبيتهم في فضاءات عمل مناسبة.
ومن المتوقع أن تساهم أشغال التهيئة الجارية في استعادة الحيوية الاقتصادية للمنطقة المتضررة، بينما تهدف الدراسة الجارية لمنظومة الحماية من الفيضانات إلى وضع حلول هيكلية طويلة الأمد. وتعمل الجهات المعنية على تسريع وتيرة الإنجاز، مع التأكيد على جودة التنفيذ ومراعاة البعد الحضاري للمدينة العتيقة في آسفي.
التعليقات (0)
اترك تعليقك