يستعد أربعة رواد فضاء، ثلاثة أمريكيين وواحد كندي، للانطلاق في مهمة تاريخية للتحليق حول القمر، في إطار برنامج “أرتميس” التابع لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا).
ومن المقرر أن تقوم المهمة، المسماة “أرتميس 2″، بإرسال الطاقم إلى مسافة تتجاوز 406,000 كيلومتر من الأرض، خلال رحلتهم المدارية حول القمر.
يتألف الطاقم من رائدة الفضاء كريستينا كوش، ورائد الفضاء فيكتور غلوفر، وقائد المهمة ريد وايزمان، جميعهم من الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى رائد الفضاء الكندي جيريمي هانسن.
تمثل هذه المهمة خطوة حاسمة نحو عودة البشر إلى سطح القمر، حيث ستكون أول رحلة مأهولة إلى جوار القمر منذ انتهاء برنامج أبولو في عام 1972.
سيتم إطلاق المهمة على متن الصاروخ العملاق “نظام الإطلاق الفضائي” (SLS)، والذي سيحمل مركبة الفضاء “أوريون” مع الطاقم على متنه.
لن تهبط المركبة على سطح القمر، بل ستنفذ مناورة تحليق حوله قبل العودة إلى الأرض، لاختبار أنظمة الدعم الحيوي والاتصالات في بيئة الفضاء العميق.
تأتي هذه المهمة بعد النجاح الكامل للمهمة غير المأهولة “أرتميس 1″، التي أطلقت في أواخر العام الماضي وأكملت رحلة حول القمر وعادت بأمان إلى الأرض.
يعد برنامج أرتميس جهدًا دوليًا تشارك فيه وكالات فضاء من عدة دول، بما في ذلك وكالة الفضاء الأوروبية ووكالة استكشاف الفضاء اليابانية، بالإضافة إلى وكالة الفضاء الكندية.
يهدف البرنامج الطموح، على المدى البعيد، إلى إقامة وجود بشري مستدام على القمر، واستخدامه كمنصة للتحضير لرحلات مستقبلية إلى كوكب المريخ.
سيخضع رواد الفضاء الأربعة لتدريبات مكثفة تشمل محاكاة جميع مراحل المهمة، من الإطلاق إلى العودة والهبوط في المحيط.
ستوفر المهمة بيانات قيمة حول تأثيرات رحلات الفضاء العميق على صحة الإنسان، وهو عامل حاسم للتخطيط لبعثات أطول مدى في المستقبل.
يتم حالياً تحديد الموعد النهائي للإطلاق بعد الانتهاء من تحليل بيانات مهمة “أرتميس 1” وضمان جاهزية جميع الأنظمة للرحلة المأهولة.
ستكون مركبة “أوريون”، خلال رحلة “أرتميس 2″، مجهزة بأحدث تقنيات الملاحة والحماية من الإشعاع، لضمان سلامة الطاقم خلال رحلتهم خارج المجال المغناطيسي الواقي للأرض.
يترقب المجتمع العلمي الدولي هذه المهمة لما تمثله من إحياء لاستكشاف الفضاء المأهول وإطلاق مرحلة جديدة من التعاون الدولي في هذا المجال.
من المتوقع، بناءً على الجدول الزمني المعلن من قبل ناسا وشركائها، أن تتم المهمة اللاحقة “أرتميس 3” والتي ستهبط برواد فضاء على سطح القمر، بعد عدة سنوات من نجاح مهمة التحليق الحالية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك